«أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح في تصريحه لجريدة «الجريدة» أن رؤية كويت 2035 هي: رؤية لمجتمع متطور منتج ذي تنمية حقيقية تجعل البلاد في مصاف دول العالم المتقدمة، مشددا على أن التحديات ليست باليسيرة لكنها ممكنة وتتطلب حواراً تعاونياً لا جدالاً تنافسياً وتعاضدا لأجهزة الدولة لا اختلافات مكوناتها».

ونحن نتفق معه جملة وتفصيلاً، ويحق لنا أن نطرح بعض الأفكار متضمنة بعض التساؤلات التي لا تخرج بالضرورة عما ذهب إليه الشيخ ناصر: إن الداء لا يكمن في ماذا نريد لكويت 2035، إنما العلة تكمن في السؤال بكيف وهل؟ كيف يكون ذلك واقعاً ملموساً على الأرض؟ وهل هناك نية حقيقية للبذل والتضحية ونسف العقبات، وإن تعارض ذلك مع مصالح ضيقة للبعض؟ هذا أولاً، أما ثانياً فالكويت من أجل تحقيق الرؤية تتطلب التحول من المفهوم الضيق للتنمية القائم على تنمية الموارد إلى المفهوم الأعمق والأبعد للتنمية القائم على تنمية الفرد الكويتي، فلا ديمومة للتوسع الإنتاجي دون تنمية العنصر البشري.

Ad

وقلنا تكراراً ونقول إن الحرية السياسية مفجرة الطاقات البشرية، وإن شعر الفرد أنه مشارك حقيقي في القرار السياسي، وأن الرخاء وقدرات بلاده منه وإليه، والوطن ملك الجميع، وليس لفئة مستحوذة على مقدراته، فسيقفز هذا الفرد فوق مستهدفات خطط التنمية ليحققها بامتياز، ولا معنى لرؤى ومخططات لا تتضمن المساواة في الفرص، ويقدس فيها أمن المواطنين ولا سيما في معيشتهم على اعتبار أن جوهر الأمن التنمية، فلا يخرج علينا من يقول للمواطنين انتهت دولة الرفاهية!

كذلك لا بد من رؤية واضحة للأمن الاقتصادي بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن على المدى البعيد، كما أن هذا النمط التنموي الشامل في اتجاه تحقيق رؤية كويت 2035، لا بد أن يتضمن مكانة مرموقة للبيئة وقضايا المستقبل، وتحديات المجتمع المحلية والإقليمية على نحو يجعل التنمية البشرية مستدامة، بمعنى أن تمنح إمكانية متساوية للجميع في أن يحصلوا على حقهم من الفرص الإنمائية الآن وفي المستقبل.

ختاما: إن تحقيق حلم 2035 مسؤولية الجميع حكومة ومجلسا وشعبا، والتحدي كبير، لذلك لا بد من إيجاد صيغة للمصالحة الوطنية ونبذ خلافاتنا والتوقف فورا عن الملاحقات السياسية، لتأتي خطوة مهمة وهي مكافحة الفساد من خلال الاستعجال بإصدار قانون اختيار القيادي بمعايير القدرة والمهنية والكفاءة والنزاهة إلى غير ذلك من معايير تسمح بوصول رجال دولة حقيقيين لتختفي كل صور منح المناصب على خلفية الترضيات السياسية، فلا مجال للتراخي، فكويت 2035 ملاذنا الأخير، ودمتم بخير.