بعد أحد عشر يوماً من التظاهرات الحاشدة التي شارك فيها عشرات آلاف الأشخاص في الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في القوقاز، قدم رئيس وزراء أرمينيا سيرج سركيسيان (63 عاماً)، أمس، استقالته تزامناً مع الإفراج عن زعيم الحركة الاحتجاجية نيكول باشينيان الذي أعلن قبل أيام «ثورة مخملية».

وأعلن سركيسيان في بيان رسمي نشر على موقعه «أغادر منصب قيادة البلاد»، مضيفاً «باشينيان كان على حق. وأنا، كنت مخطئاً».

Ad

وقبل ساعة على تقديم سركيسيان استقالته، أفرجت السلطات عن باشينيان (42 عاماً)، وظهر بين مؤيديه الذين رفعوا الأعلام الأرمنية، وانضمّ إلى آلاف الأشخاص الذين كانوا يمشون في مسيرة بشوارع العاصمة يريفان.

وكان آلاف المتظاهرين بينهم طلاب وعسكريون خرجوا في مسيرة في العاصمة يريفان، مطالبين باستقالة الرئيس السابق الذي يتهمونه بأنه متمسك بالسلطة جراء تعيينه رئيساً للوزراء مع صلاحيات معززة، بعد أن أمضى عشرة أعوام على رأس الدولة.

وشاركت في الاحتجاجات، أمس، مجموعة جنود فاعلين، حسب وزارة الدفاع التي تعهدت «ملاحقة» هؤلاء الجنود في «لواء حفظ السلام (...) الذين انتهكوا القانون» عندما شاركوا في المسيرة المناهضة للحكومة.

وضمّت المسيرة أيضاً طلاب من كلية الطبّ بقمصانهم البيض وعدد كبير من الجنود السابقين ببزاتهم العسكرية، رفعوا الأعلام الأرمنية وأغلقوا الطرقات وقتاً قصيراً.

وكان باشينيان أوقف أمس الأول، أثناء تظاهرة، «بينما كان يرتكب أعمالاً تشكل خطراً على المجتمع»، حسب النيابة العامة الأرمنية.

وقال أحد المتظاهرين كارن خاتشاريان وهو طالب يبلغ 23 عاماً، «سيرج سركيسيان هو زعيم لديه عقلية سوفياتية. وعالم اليوم يفرض علينا أن نظهر مقاربة جديدة في وجه المشاكل».

وصرّح النائب الأول لرئيس الوزراء كارن كارابيتيان من جهته، بأنه التقى باشينيان «لمناقشة معه احتمال الحوار»، عشية يوم الذكرى السنوية للمجازر الأرمنية (1915) الذي وصفه كارابيتيان بأنه «يوم مهمّ جداً بالنسبة لشعبنا».

وتوتّر هذه المسألة الحساسة العلاقات بين أرمينيا وتركيا المجاورة، إذ إن يريفان تعتبر أن ما حصل هو إبادة قُتل خلالها 1.5 مليون شخص بشكل منهجي خلال السنوات الأخيرة من حكم السلطنة العثمانية، في حين ترفض أنقرة تسمية «إبادة».

ودعا وزير الدفاع فيغين سركيسيان أمس، المتظاهرين والسلطات إلى «الحوار». وقال في مؤتمر صحافي «لا أريد أن يتقاتل أرمني وأرمني آخر». وأشار وزير الخارجية إدوارد نالبانديان إلى أن «أرمينيا تعترف بحق التظاهر بحرية وتكفل أن يتمكن الناس من ممارسة هذا الحق». ودعا المحتجين إلى «احترام قانون التظاهرات».

وفي موسكو، صرّح الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن الكرملين يتابع «عن كثب الوضع في أرمينيا البلد المهم جداً بالنسبة لروسيا وحليفنا القريب جداً». ولفت إلى أن حركة الاحتجاج هي «شأن أرمني داخلي».

وسركيسيان مقرب جداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبدرجة أقل من طهران، بينما يعتبر المتظاهرون الذين ينتمون الى المجتمع المدني أنه آن الاوان للخروج من سطوة موسكو.