«بعد قرون طوال من سياسات التهميش وسياسات نكران الذات، واحتراماً لإرث أجدادنا العظماء، ولد مشروع اليسار»، أوضحت المنتجة لميس شقير، في كلمتها في المؤتمر الصحافي حول الفيلم السينمائي الضخم بعنوان «إليسا ابنة أوروبا ملكة صور وقرطاج»، مؤكدة أن هذه الحضارة الفينيقية التي تغنت بجمال «عشتارت» وحكمة «أدون» وشهامة «بعل»، لم تأخذ حقها في السينما العالمية على عكس بقية الحضارات، كالفرعونية والإغريقية واليونانية كما الرومانية، وهذا تقصير منا تجاه حضارتنا».

أضافت: «مشروعنا اليوم يحاول الإضاءة على هذه الأمور، والفيلم جزء أساسي منه، كونه يروي قصة أليسار ابنة الملك متان ملك صور، المدينة الفينيقية اللبنانية ومؤسسة مدينة قرطاج وملكتها الأولى، ابنة العاصمة التجارية للعالم القديم، ملكة سيدة البحار حاضرة فينيقيا - مدينة صور. ومن خلال السيرة الذاتية لحياة هذه الملكة المحبوبة، يستعرض النص والسيناريو صورة كبيرة وشاملة عن المجتمع الفينيقي وعاداته وتقاليده، وحتى الديانات والطقوس الممزوجة بأساطير تحاكي الخيال بروعتها».

Ad

وختمت: «جمعت إليسار بين عظمة الملوك وقوة المرأة السياسية ورقة المرأة الجميلة، فكانت رمزاً للذكاء والشجاعة والإخلاص وقدوة للحاكم المتفاني في سبيل أرضه وبلاده».

ملء فراغ في التراث

اعتبر المؤرخ الدكتور أنطوان خوري حرب أن مشروع إنتاج فيلم ضخم عن أليسا، الذي تعدّه لميس شقير، بمبادرة فردية وقد تقمصت بطلتها، يملأ فراغاً كبيراً في تراثنا اللبناني الذي يجمع كل اللبنانيين كمواطنين حقيقيين.

وحول هذه الشخصية التاريخية قال: «منذ نحو ألفين وثمانمئة سنة، تحديداً منذ سنة 814 قبل الميلاد، ومن مرفأ مدينة صور التي كانت تعتبر أم المدن الفينيقية، والتي نعتت بالمحرمة، والمقدسة، ووصفها أنبياء العهد القديم بالساكنة عند مداخل البحر تاجرة الشعوب، والتي عند خروج بضائعها من البحار أشبعت شعوباً كثيرة، وكومت الفضة كالتراب والذهب. من مرفأ هذه المدينة انطلقت «عليسا» أو أليسار كما سماها الغربيون لاحقاً، في اتجاه الغرب المتوسطي على رأس أسطول كبير برفقة أنصار ومحازبين، بشبه هجرة جماعية، تضم بنائين وصناعيين وتجاراً وفنانين وزراعيين وخبراء في كل المجالات، لينشئوا على الشاطئ الأفريقي التونسي محطة ثابتة تشكل صلة وصل بين صور ومستعمراتها في الغرب المتوسطي وترشيش في إسبانيا».

أضاف: «رست أليسا في موقع خليج قرطاجة الاستراتيجي، واستقبلها السكان وعلى رأسهم يابون ملك تلك الديار، إضافة إلى الصوريين الميمين في مدينة أوتيكا».

من جهته اعتبر المؤرخ التونسي الدكتور محمد حسين فنتر أن «للبنان دوراً كبيراً من قديم العصور، فهو أول من شيد جسراً عملاقاً بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، وأول من أسهم في بناء المتوسط، ونحن يمكن أن نطرح أسئلة بالنسبة إلى العالم العربي. أولاً من نحن؟ هل نعرف من نحن؟ وإذا تمكنا من الإجابة عن هذا السؤال يبقى سؤال آخر هو ماذا نريد أن نكون؟ وإذا اتفقنا على ماذا نريد أن نكون يبقى سؤال ثالث: كيف ندرك ما نريد؟ فهذا هو الموضوع الذي فتحه هذا الفيلم، ووضع نقاط استفهام وحيرة».

أضاف: «نحن في حاجة إلى الرجوع إلى التعبير الذي عبّر عنه شعراء المهجر قديماً، فنتمعن في أقوالهم وكلماتهم، وفي ما أرادوا أن يشيدوه في هذه الأمة».

تابع: «أعتقد أن لبنان وتونس دولتان صغيرتان، لكنهما قادرتان أن تؤديا دوراً في بناء المتوسط من جديد وفي بناء الجسر الذي حُطم مع العرب المسلمين عندما أشاحوا بوجوههم عن التراث القديم، وأصبح كل ما هو قديم غير معروف، وهو الجاهلية التي يجب ان نستعملها لنبني حاضراً جديداً ومستقبلاً جديداً لأبنائنا، أحيي الفيلم لأنه إبداع ومحاولة لبناء مستقبل أفضل، وهو يطرح أسئلة كبيرة».

دعم وزاري

أبدى وزير الإعلام ملحم الرياشي فخره بإطلاق مشروع فيلم «إليسا ملكة قرطاج»، «هي التي انطلقت من بحر لبنان وصور في زمن الكنعانيين، وحملت معها حضارة آبائها وأجدادها، والحرف والصباغ الأرجواني وحضارة الحرف، لأن الكلمة هي التي تبني وهي التي تدمر، ونحن حرصاء على إنجاح هذا الفيلم. ونشكر تونس التي هي شريكة لبنان، وإذا أردنا إلصاق جغرافية تونس بجغرافية لبنان نلاحظ أنهما يلتحمان مع بعضهما البعض».

بدوره أضاء وزير الثقافة على العلاقة بين المدن الفينيقية خارج لبنان والمركزية التي كانت موجودة عند ملك صور، لافتاً إلى أن مشاركة المرأة كانت أوسع، «ونحن نريد أن نعود إلى الزمن الجميل لا أكثر ولا أقل، وأن شاء الله نحن نضيء عليه بمبادرة مشكورة من المنتجة شقير، وسنساعد بكل خطوة».

أما الوزير كيدانيان فأثنى على الجهود المبذولة لتنفيذ الفيلم مؤكداً دعم وزارة السياحة معنوياً ومادياً قدر المستطاع».