لا يخفي أهل الموصل انزعاجهم من موجة بوسترات دعائية عملاقة تكاد تسد الأفق في المدينة التي تحررت أخيراً من تنظيم «داعش»، غير أنهم يقبلون بحماس على المشاركة في الاقتراع النيابي المقرر منتصف مايو المقبل.

لكن الناشطين الموصليين، الذين أبهروا وسائل الإعلام الدولية بمبادراتهم الخلاقة التي تساعد في محو متسارع لتركة ثلاثة أعوام من احتلال «داعش»، يشعرون بزهو لأن الملصقات الانتخابية لا تُمزَّق في مدينتهم، بعكس حملة تشويه البوسترات في بغداد ومعظم مدن الوسط والجنوب، لأن الناخب الموصلي -على حد تعبيرهم- يشعر لأول مرة بمستوى من الحرية يتيح له النقاش العلني للبرامج والوعود ومواقف الأحزاب والتكتلات، فحتى في الفترة التي سبقت 2014 ، حين اجتاح «داعش» المدينة، كانت الندوات والتجمعات الانتخابية تُستهدف من جانب التمرد المسلح المناهض للنظام السياسي في العراق، ولم يكن الموصليون يشعرون بأدنى مستويات الثقة في علاقتهم مع حكومة نوري المالكي السابقة.

Ad

وبدا واضحاً أن ثاني أكبر مدن العراق ذات الأغلبية السنية، والأكثر تنوعاً في لغاتها وقومياتها ودياناتها والتي وُصِفت بأنها «بلقان العراق»، تشهد أملاً في إمكانية حصول تغيير يجنب المنطقة أهوال الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعارك التي انتهت قبل بضعة أشهر أتت على معظم بنيتها التحتية، ولاسيما الجزء التراثي القديم الذي جرى محوه واختفت ملامحه، جراء القصف والمفخخات.

ويذكر المراقبون أن عدد المرشحين في الانتخابات النيابية عام 2014 لم يزد على 400 في محافظة نينوى ذات الأربعة ملايين نسمة، بينما يربو عددهم هذه المرة على ألف سياسي وناشط ينتظمون في قوائم بارزة لنائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ومنافسيه من المقاتلين العشائريين، فضلاً عن جمهرة تكنوقراطية بارزة اختارت الترشح مع رئيس الحكومة حيدر العبادي، في قائمة مختلطة مذهبياً قدمت شخصيات ذات شعبية واسعة مثل وزير الدفاع السابق خالد العبيدي.

ويرى كثير من العراقيين أن انتخابات نينوى، ومركزها مدينة الموصل التاريخية، هي أهم اقتراع سيجرى في العراق، إذ ستكون - بمعدلات المشاركة واتجاهات الناخبين - قادرة على رسم مستوى التحول وتحديد مدى جدية التغيير، الذي يبدو أنه يطرأ على السياسة العراقية.

ومن شأن ترسيخ قواعد جديدة لإدارة الخلافات أن يمنع عودة المتشددين إلى السلطة، سواء تعلق الأمر بنوري المالكي أو بالأجنحة السنية التي كانت تحرض على التمرد، ويمثل ذلك أكبر التحديات التي تواجه الجمهور السني شمالاً، والشيعي جنوباً، كما يبدو ذلك من طبيعة التراشق الذي أخذ يتصاعد منذ انطلاق الحملات الدعائية قبل أيام.