قال الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، إن الاقتصاد غير النفطي في الكويت شهد تحسناً خلال عام 2017 مع ارتفاع النمو بمستوى فاق التوقعات. ويعزى هذا التعافي إلى الإنفاق الحكومي على المشاريع وتعافي قطاع المستهلك. وما زالت البيانات منذ بداية العام 2018 حتى الآن تشير إلى قوة وتيرة تعافي قطاع المستهلك. في الوقت نفسه، قرر بنك الكويت المركزي رفع الفائدة بعد قيام مجلس الاحتياط الفدرالي برفع الفائدة خلال مارس في ظل قوة الاقتصاد الأميركي، وذلك من أجل تقليل هامس الفائدة ودعم استقرار العملة المحلية.

وحسب الموجز، ارتفع نمو الاقتصاد غير النفطي بواقع 3.3 في المئة عام 2017 من 2 في المئة في عام 2016، مرتفعاً أيضاً بصورة طفيفة عن توقعاتنا عند 3 في المئة.

وفي التفاصيل، تباطأت وتيرة النمو قليلاً في الربع الرابع من عام 2017 إلى 2.4 في المئة على أساس سنوي، لكن الاقتصاد استطاع أن يواصل تعافيه من التباطؤ الحاد الذي شهده في أواخر عام 2014 وعام 2015. ومن المتوقع أن تستمر وتيرة التعافي خلال عامي 2018 و2019، مع توقعاتنا بتسارع النمو غير النفطي إلى 3.5 و4 في المئة على التوالي.

Ad

لكن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل تراجعاً بواقع 2.9 في المئة خلال عام 2017 على خلفية انخفاض إنتاج النفط بنسبة 8 في المئة نتيجة اتفاقية خفض الإنتاج من «أوبك» وشركائها من خارج المنظمة.

فقد ساهمت هذه الاتفاقية في التقليل من اختلال التوازن في أسواق النفط العالمية ورفع أسعار النفط، وفعلاً، استطاع تعافي أسعار النفط دعم ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الإسمي للقطاع النفطي بنسبة تجاوزت 20 في المئة في عام 2017.

الإنفاق على المشاريع

جاء معظم الانتعاش في نشاط الاقتصاد غير النفطي من التزام السلطات بتنفيذ خطة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع، في حين أوقفت الدول الأخرى المجاورة العمل على بعض مشاريعها أو إلغائها.

وأكدت الحكومة التزامها بتنفيذ هذه الخطة خلال منتدى الاستثمار الكويتي في مارس، ومن ضمنها تطوير الإقليم الشمالي، وتطمح الخطة أيضاً إلى توفير 200 ألف وظيفة للكويتيين، إضافة إلى تنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن النفط ودعم الأمن الوطني. إذ سيساهم هذا المشروع في إنعاش الدخل والإنفاق، إضافة إلى الائتمان والنمو الاقتصادي على المدى المتوسط.

قطاع العقار

ارتفع نشاط قطاع العقار في فبراير بينما بدأت أسعاره بالتباطؤ. فقد استقرت قيمة المبيعات العقارية خلال الشهر عند 189 مليون دينار مرتفعة 22 في المئة على أساس سنوي.

وجاء هذا الارتفاع إثر الزيادات التي سُجلت في قطاعي العقار السكني (26 في المئة على أساس سنوي) والعقار الاستثماري (46 في المئة على أساس سنوي)، بينما ظلت مبيعات العقار التجاري متدنية.

وتراجعت أسعار العقار في جميع القطاعات خلال شهر فبراير، لكن أسعار الأراضي والمنازل السكنية ظلت عند نطاقها للاثني عشر شهراً الماضية.

وكان مؤشر أسعار العقار الاستثماري هو الاستثناء، إذ تراجع إلى أقل مستوياته منذ ما يتجاوز الأربع سنوات، مما يعكس وفرة الوحدات العقارية المخصصة للتأجير في قطاع الاستثمار مقابل تدني الطلب نتيجة تراجع النمو في عدد الوافدين.

الأسهم

أنهت بورصة الكويت الربع الأول من عام 2018 مسجلة أداء جيداً، بزيادة بلغت 3.6 في المئة على أساس ربع سنوي بدعم من انتعاش الأسهم العالمية وقوة الاستثمار الأجنبي بعد الإعلان عن الشركات العشر التي قد يتم إدراجها في مؤشر «فوتسي» للأسواق الناشئة.

ومن الممكن أن تتم عملية انضمام بورصة الكويت للمؤشر على مرحلتين، وذلك خلال شهري سبتمبر وديسمبر 2018 مع بلوغ وزن الكويت في المؤشر 0.4 في المئة، ويتوقع المحللون أن يؤدي ذلك إلى أن تصل التدفقات المالية إلى السوق 800 مليون دينار.

وارتفعت قيمة الرسملة السوقية بواقع مليار دينار خلال الربع مع ارتفاعها 145 مليون دينار في مارس.

وعلى الرغم من ذلك، فإن النشاط التجاري شهد تراجعاً، إذ سجل المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة في الربع الأول من عام 2018 تراجعاً بواقع 19 في المئة ليصل إلى 12.4 مليون دينار.

وبدأت بورصة الكويت في أبريل تنفيذ خطتها الهيكلية الجديدة التي تتضمن فترة سماح تمتد سنة أمام الشركات، التي سيتم إدراجها. ومن المتوقع أن تساهم هذه التطويرات في إنعاش السيولة وجاذبية السوق

لاسيما للاستثمار الأجنبي. ومن المفترض أن توفر هذه التغيرات، بما فيها انضمام البورصة لمؤشر «فوتسي»، زخماً في السوق وذلك لما يتمتع به اقتصاد الكويت من متانة.