تزامناً مع معلومات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الوجود العسكري في سورية واستبداله بتحالف عربي، أبلغ وزير الخارجية السعودي ​عادل الجبير​ الأمين العام للأمم المتحدة ​أنطونيو غوتيريس​ باستعداد المملكة إرسال قوات من التحالف الإسلامي ضد الإرهاب إلى سورية.

وبعد مباحثات أجراها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مع غوتيرس تناولت جهود دعم الأمن والاستقرار الدوليين، أعلن الجبير أنه بحث ​الأزمة السورية​ مع الأمين العام للأمم المتحدة وسبل تطبيق إعلان «جنيف1» وقرار ​مجلس الأمن رقم​ 2254 الخاص بسورية، مشيراً إلى أن المشاورات تناولت أيضاً تدخلات ​إيران​ في المنطقة وأزمات ​اليمن​ و​ليبيا.

Ad

وفي وقت سابق،​ كشفت صحيفة "وال ستريت جورنال" عن عزم ترامب إنهاء الوجود العسكري في سورية واستبدال قواته بتحالف عربي، موضحة أن إدارته بقيادة مستشار الأمن القومي جون بولتون طلبت من الإمارات والسعودية وقطر المساهمة المالية وإرسال قواتها إلى المنطقة الشمالية الشرقية المحررة من تنظيم "داعش" لإعادة الاستقرار إليها.

وإذ أكدت الصحيفة أن بولتون اتصل بمسؤولين مصريين وطرح عليهم المبادرة، صرح مسؤولون عسكريون بأنه سيكون من الصعب إقناع الدول العربية بإرسال قواتها إلى سورية، إذا كانت الولايات المتحدة تريد سحب قواتها بالكامل.

وأشارت الصحيفة إلى أن مبادرة واشنطن لتشكيل قوة عربية "جذبت انتباه" مؤسس الشركة الأمنية الخاصة "بلاك ووتر"، الذي قال إن مسؤولين من الدول العربية بحثوا معه مؤخرا تشكيل قوة عربية تنتشر في سورية، وأنه ينتظر خطوات ترامب في هذا الاتجاه.

في السياق، تضمنت وثيقة موازنة 2019 لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طلب 550 مليون دولار لقوات سورية الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، 300 مليون منها لتغطية تكاليف 30 ألف مقاتل في وادي الفرات الأوسط و250 مليون لنحو 35 ألفاً يعملون على حفظ الأمن في المناطق المحررة من "داعش".

وحسب الوثيقة، المعروفة باسم "صندوق الحرب"، طلبت "البنتاغون" تخصيص 162.6 مليوناً من أجل السلاح والذخائر والمعدات الأخرى، و8 ملايين لمستلزمات دعم المعيشة الأساسية، و28 مليوناً تلبية لاحتياجات النقل والانتشار، و101.4 مليون من أجل دعم العمليات، بالإضافة لتخصيص 47 مليون دولار من أجل الأسلحة فقط، و24 للذخائر.

اعتداء وهمي

بعد ساعات من إعلان الإعلام الرسمي عن تصدي الدفاعات الجوية لـ"عدوان" خارجي وإسقاطها عدداً من الصواريخ، سحبت دمشق أمس تقارير حول اختراق أجواء محافظة حمص وقصف قاعدة الشعيرات، وبعدها استهداف مطار الضمير قرب دمشق.

ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري أن "إنذاراً خاطئاً باختراق الأجواء الليلة الماضية أدى إلى إطلاق صفارات الدفاع الجوي وعدد من الصواريخ، ولم يكن هناك أي اعتداء خارجي".

وأتى "الإنذار الخاطئ" بعد ضربات صاروخية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر السبت ضد مواقع عدة بدمشق، رداً على هجوم كيماوي اتهمت الدول الغربية الثلاث دمشق بشنه.

وسارعت "البنتاغون" إلى تأكيد أن قواتها لا تقوم بأي عمليات عسكرية في المنطقة. ورداً على تقارير تحدثت عن غارة إسرائيلية، قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ليلاً: "لا علم لي بذلك".

إخلاء الضمير

ووسط أنباء قصف استهدف جنوب دمشق وحشد للقوات استعداداً لعملية استعادة السيطرة على منطقة اليرموك والحجر الأسود، توصل النظام لاتفاق جديد لإخراج مقاتلين معارضين من مدينة الضمير، التي كانت تُعد منطقة "مصالحة" تحت سيطرة فصيل "جيش الاسلام" في القلمون الشرقي.

وأوردت "سانا" أن الاتفاق ينص على "خروج نحو ألف إرهابي من الضمير" إلى منطقة جرابلس الواقعة تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة في الشمال، موضحة أن "جيش الاسلام" بدأ "تسليم السلاح الثقيل والمتوسط".

أدلة الكيماوي

وقبل دخول فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى دوما، ظهر أمس، للتحقيق في هجوم السابع من أبريل، إثر 3 أيام من العرقلة بحجة الإجراءات الأمنية، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن "من المرجح جداً أن تختفي أدلة وعناصر أساسية" من الموقع الذي قتل فيه 40 مدنياً على الأقل اختناقاً وتسيطر عليه بالكامل القوات الروسية والسورية.

ووفق الخارجية الفرنسية فإن "الفريق مهمته تحديد وقوع هجوم كيماوي فعلاً وطبيعة المادة المستخدمة فيه، وليس تحديد المسؤولين عنه"، مشيرة إلى "تطبيق البعثة وسائل علمية تتسم بتقنية عالية ودقة".

وإذ أكد وزير الخارجية جان إيف لودريان أن "كل شىء يوحي" بأن دمشق لم تعد قادرة على إنتاج الكيماوي، حذر الأسد من أنه لو حصل واجتاز الخط الأحمر مرة جديدة، فطبعاً لن تتردد فرنسا وحلفاؤها في توجيه ضربة جديدة.

حرب موازية

ودافع الرئيس إيمانويل ماكرون عن قراره بالانضمام إلى الولايات المتحدة وبريطانيا في ضرب نظام الأسد "من أجل الدفاع عن الشرعية الدولية"، مبيناً أن "الأمر لا علاقة له بالعراق أو ليبيا. ولم تعلن الحرب على أحد، غير داعش".

وأوضح ماكرون، أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أن "هناك حرباً موازية بين بشار الأسد وشعبه وخصومه منذ سبع سنوات، وجميع أعضاء مجلس الأمن الدائمين لديهم التزام واضح في مواجهته"، مشيراً إلى أن العالم "صدم بصور الأطفال والنساء الذين تعرضوا لهجوم باستخدام غاز الكلورين في دوما".

في هذه الأثناء، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال اتصال هاتفي، عن استعدادهما لدعم استئناف الجهود السياسية الدبلوماسية من أجل التسوية السورية، بما في ذلك صيغتي جنيف وأستانة، وكذلك دعم تحقيق بعثة حظر الأسلحة الكيماوية في هجوم دوما.

وشدد بوتين من جديد على أن الضربة الغربية لدمشق، التي أيدتها ميركل واعتبرتها إيجابية، "تمثل عملاً عدوانياً وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وألحقت ضررا ملموسا بعملية التسوية السلمية للأزمة السورية".

تحالف الضرورة

وفي أكبر دعم لبوتين، الذي يواجه عزلة دولية خصوصاً إثر انفجار قضية تسميم عميله المزدوج السابق سيرجي سكريبال وابنته في مدينة سالزبري البريطانية واتهامه بالتورط في ضرب حليفه الأسد لدوما بالكيماوي، تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني، أمس، بالمضي قدماً في تحالفهما إلى جانب روسيا.

وشدد إردوغان الذي أيد الضربات الغربية لنظام الأسد، وروحاني الذي عارضها بشدة، على أنه ينبغي تفادي أي تصرفات تؤجج التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية مواصلة جهود تركيا وإيران وروسيا لحماية وحدة أراضي سورية والتوصل الى حل سلمي دائم للأزمة.