عندما يكون المطلوب بعد الضربة الثلاثية لمواقع "الكيماوي" في سورية هو الحل السياسي، فالمفترض أن يكون المقصود هو قرارات الأمم المتحدة و"جنيف 1" والمرحلة الانتقالية التي تعني استبدال هذا النظام، ليس دفعة واحدة، بل بالتدريج ومرحلة بعد مرحلة، إلى أن يستطيع الشعب السوري لملمة أوضاعه التي شرذمتها المؤامرة المذهبية الطائفية التي أجْلَت "السُّنة" بالأسلحة الكيماوية من مواقعهم التاريخية، ومن بينها الغوطة الشرقية و"دوما"، وأحلّت المذهبيين المستوردين حتى من أفغانستان وباكستان وأيضاً الهند، إضافة إلى الإيرانيين، محلهم!

كان يمكن تفادي كل هذه المذابح والتمزقات اللاحقة، لكن نظام بشار الأسد لم يحتمل حتى العديد من رفاق والده صاحب انقلاب عام 1970، ومن بينهم عبدالله الأحمر الأمين العام المساعد لهذا الحزب الذي لم يبق منه إلا ما يشبه بقايا الوشم على ظاهر اليد، وفاروق الشرع "الحوراني" الذي عاكس كل الاتجاهات "الشرعية"، وانحاز إلى هذا الانقلاب خلافاً لالتزاماته الحزبية عندما كان في بدايات مشواره الحزبي والسياسي، والذي لم تكن حاله طويلاً عكس حال باقي رفاق هذه المسيرة العسيرة الذين انتهت أعمار بعضهم في زنازين المزة الفرنسية الرهيبة.

Ad

إن الحل السياسي المطلوب هو فرض "جنيف 1" على الروس والإيرانيين قبل فرضه على هذا النظام الذي أصبح، خصوصاً بعد عام 2015، "شاهد ما شافش حاجة"، فـ"الكيماوي" لم يُستخدَم ضد العدو الصهيوني ولا ضد "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي اختُرِعت اختراعاً لتبرير ذبح الشعب السوري بكل هذه الأساليب الإجرامية البشعة، بل ضد فئة معينة من أبناء هذا الشعب، ومن بينهم هؤلاء الذين استُخدِمت الغازات والأسلحة المحرمة دولياً ضدهم في "دوما" والغوطة الشرقية... وقبل ذلك في خان شيخون، وفي عملية التهجير الطائفي في حلب وحماة وحمص وإدلب، وفي كل مكان.

وهنا فإنه يجب أن يوجه ضغط هذه الضربة الثلاثية، التي يصفها "الأُميُّون" في السياسة والتاريخ بأنها تشبه العدوان الثلاثي على "مصر- عبدالناصر" في عام 1956، إلى الروس الذين هم المسؤولون عن كل ما جرى في سورية العزيزة التي شردت المؤامرة الطائفية الملايين من أهلها الأساسيين الأصلاء في أربع رياح الأرض، وهم، أي الروس، المسؤولون أيضاً عن احتلال الفرس لهذه الدولة العربية، وهم المسؤولون أيضاً وأيضاً عن كل عمليات الترحيل والتفريغ "الديموغرافي" بدوافع مذهبية، التي باتت واضحة ومعروفة، ولا يستطيع أحد أياً كان إنكارها!

هذا هو واقع الحال، والمؤكد أن هذه "الضربة" الثلاثية الخاطفة، التي استهدفت مواقع "الكيماوي" والأسلحة المحرمة دولياً ولم تستهدف أي مواقع حكومية وعسكرية ومخابراتية كاستهداف النظام لأطفال دوما والغوطة الشرقية... وسابقاً خان شيخون، قد استهدفت بهذا كله هيبة الروس الذين فعلوا في سورية كل هذا الذي فعلوه، ومعهم هذا النظام الإيراني من أجل استعادة مكانة دولية كانت قد تمرَّغ أنفها في التراب في أفغانستان وفي أوروبا الشرقية وغيرهما، وهكذا يبدو أن المقصود بها بالفعل "إهانة" الرئيس الروسي، كما قال مندوب روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة، مع التقدير والاحترام شخصياً لـ"فلاديمير بوتين"!