وسط حالة من التوتر الشديد تسود المنطقة والعالم، وتحذيرات أممية من خروج الأمور عن السيطرة في منطقة هشة، شهد يوم أمس سلسلة اتصالات ومساعٍ على أكثر من مستوى، في محاولة لوقف ضربة أميركية عسكرية كبيرة على سورية، رداً على هجوم كيماوي اتُّهمت قوات نظام الرئيس بشار الأسد بشنّه في دوما.

وعلى وقع حرب نفسية زادها غموضاً أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أفادت مصادر مطلعة في واشنطن، بأن الاتصالات بين الأميركيين والروس، لم تنقطع في محاولة للتوصل إلى اتفاق شبيه بما أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع موسكو، والذي تنازلت دمشق بموجبه عن الجزء الأكبر من سلاحها الكيماوي.

Ad

وأشارت المصادر إلى أن الحديث يدور هذه المرة عن اتفاق يتضمن تنازلاً سياسياً كبيراً تطلبه واشنطن من موسكو يتضمن تغييراً في بنية النظام السوري، مما يفتح الباب أمام حل سياسي بالإضافة إلى ضمانات روسية بتقييد حركة إيران داخل سورية.

وكان ترامب خرج بتغريدة محيرة أمس نفى فيها أن يكون حدد موعداً للضربة، وقال إنها «قد تكون قريبة جداً أو بعيدة، لكنها آتية عاجلاً أو آجلاً».

ووسط تقارير عن تباين بين ترامب ووزير الدفاع جيمس ماتيس الذي يدعو إلى مزيد من التريث، خصوصاً أن القوات البحرية الأميركية الموجودة قبالة سورية غير كافية لمساندة هجوم قد يتطور إلى مواجهة مع روسيا، وأن الأمر يحتاج على الأقل إلى ساعات لوصول حاملة الطائرات «يو إس إس هاري ترومان» المتجهة إلى البحر المتوسط، اجتمع فريق الأمن القومي مجدداً أمس بحضور ترامب وماتيس ومستشار الأمن القومي جون بولتون وقائد الأركان المشتركة جوزيف دانفورد لبحث الخيارات العسكرية.

في المقابل، بررت موسكو سحب سفنها من قاعدتها البحرية في طرطوس بأنه إجراء عادي لتجنب تدميرها بضربة واحدة، في موازاة رصد تهدئة في لهجة الدبلوماسية الروسية التي شددت على رغبتها في عدم التصعيد، مع كشف الكرملين أن هناك اتصالات عسكرية مع واشنطن لمنع أي تصادم في الأجواء السورية.

وفي باريس، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن باريس لديها أدلة على استخدام النظام السوري للكيماوي، وأن الرد سيكون في الوقت المناسب.

ووسط انقسام أوروبي حول العمل العسكري، اجتمعت في لندن حكومة تيريزا ماي المحافظة لبحث المشاركة في الضربة، في حين أفاد الإعلام البريطاني بأن بلاده أرسلت غواصات إلى البحر المتوسط.

وفي تطور ساهم في ارتفاع «أسهم الضربة»، كشف مسؤولان أميركيان أن واشنطن حصلت على عينات دم وبول لضحايا الهجوم الكيماوي في دوما السبت الماضي، تؤكد إصابتهم بالكلور ومادة تسبب شللاً للأعصاب.

في موازاة ذلك، اجتمع مجلس الأمن أمس لمناقشة التصعيد العسكري في سورية، بطلب من بوليفيا، بينما طرحت السويد مشروع قرار في الأمم المتحدة ينص على إرسال بعثة دولية إلى سورية لإزالة جميع الأسلحة الكيماوية لدمشق «بشكل قاطع».