رغماً عن كل التحفظات الجوهرية على قانون الديوان الوطني لحقوق الإنسان، ومع شكري الجزيل لكل من أثنى أو دعم فكرة ترشيحي لرئاسته، وهو أمر لم يدر بخلدي ولم أفكر فيه، فإن رؤيتي للحياة يغلب عليها العمل التطوعي، وهو في أغلبه دون مقابل، ودون رسميات، ليس من ضمنه الطموح بمنصب أياً كان ذلك المنصب، لا أنشغل بفكرة توليه ولا ينشغل بي، ولا أضيع وقتاً في التفكير به، بما في ذلك نزول انتخابات مجلس الأمة أو غيرها، وكم تعرضت لضغوط لدخولها، ولم يستجد جديد على هذا الموقف، فما بالك بموقع عليه ملاحظات من حيث المبدأ؟! إلا أنه بالمقابل، ولكي نشعل شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام، حيث إن الفكرة مستحقة وضرورية إن أحسن تشكيلها وتنفيذها فهناك مجموعة من التعديلات والإضافات المطلوبة سواء في القانون أو اللائحة التنفيذية على هيئة "وصايا عشر" لعل وعسى:

1) تعزيز استقلالية الجهاز. فلا يمكن أن يكون جهاز يراقب سلوك الحكومة وفي نفس الوقت تابع لها. ولدينا مؤسسة تصلح لكي تكون نموذجاً لتلك الاستقلالية وهي هيئة أسواق المال كصيغة مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة جداً، فهل يجرؤ أحد على تبني تعديل جديد يضيف مزيداً من الاستقلالية لجهاز حاجته إلى الاستقلالية تحدد وجوده من عدمه؟

Ad

2) وضع مواصفات واضحة لمجلس الإدارة وليس فقط الرئيس ونائب الرئيس، ومنع السياسيين من المشاركة كوزراء أو نواب سابقين أو فاعلين سياسياً، وعدم قبول أي شخص أبدى صراحة مواقف طائفية أو عنصرية ضد فئات اجتماعية أخرى.

3) ضرورة وجود عدد كاف من النساء في مجلس الإدارة، لا يقل عن النصف، لعدالة التمثيل الشعبي، ولكون أغلب الانتهاكات تطال المرأة. بل قد يكون من الأفضل لو تم تعيين امرأة كرئيسة للجهاز، ولدينا عدد جيد من النساء الفضليات العاملات في المجال الإنساني المؤهلات لمنصب كهذا.

4) ضرورة وجود ممثلين للمجتمع المدني في مجلس الإدارة.

5) تفعيل نظام جاد لتلقي شكاوى الناس (وهو محور عمل الجهاز) بتسهيل الإجراءات، فالانتهاكات تحدث للضعفاء وليس للأقوياء في المجتمع، كوضع مراكز لتلقي الشكاوى في بعض الجمعيات التعاونية وتوعية الناس بوجودها وكيفية قبولها، ووضع جدول زمني لتلك الشكاوى من لحظة قبولها إلى البت فيها.

6) تغيير اسم المؤسسة من الديوان الوطني إلى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان لاتساق ذلك مع المعايير الدولية، ولعدم حدوث التباس وسوء فهم، فبالإمكان إطلاق اسم لجنة أو هيئة أو مجلس.

7) ضرورة أن يقسم العاملون قسماً يؤكدون فيه على احترام قيم الإنسان وكرامة البشر والاستقلالية وتحديد إجراءات عقابية بحق أي موظف أو مسؤول يخالف ذلك القسم فعلاً أو قولاً.

8) ضرورة شمول أعضاء مجلس إدارة المؤسسة والمواقع العليا فيها بتقديم ذمتهم المالية لهيئة مكافحة الفساد.

9) إصدار تقرير سنوي حقوقي موضوعي وغير مسيس، لا مجاملات فيه، يذكر الإيجابيات والسلبيات حول أوضاع حقوق الإنسان، ويفترض أن تسمح أجواء الانفتاح النسبي في الكويت بمثل ذلك التقرير. فتقرير كهذا من داخل الكويت سيرفع قيمتها واحترامها في المحافل الدولية. ونموذج التقرير متوفر لدى لجنة حقوق الإنسان بمجلس الأمة، كنا قد أصدرناه في التسعينيات كمستشارين بطلب من المجلس، وكان له صدى طيب، لكنه توقف للأسف كعادة الكثير من الأشياء المفيدة في البلد.

10) إعادة كتابة المذكرة الإيضاحية، وتقليل الجانب الإنشائي فيها، وجعلها أكثر احترافية لكي تكون مذكرة توضيحية فعلاً، وتفكيك الغموض فيها.

إن إنشاء مؤسسة بصلاحيات واسعة للدفاع عن حقوق الإنسان ليس غاية بل وسيلة لاستكمال أركان العدالة في المجتمع، وهي تقوم بالدفاع عن المجتمع برمته دون تمييز. هل الأمر يدعو إلى التفاؤل؟ الإجابة هي بالنفي، ويبقى أن نستمر في العمل بهذا الاتجاه، انتصاراً للإنسان وكرامته دون انتقاص، ودون تمييز بسبب الدين أو المذهب أو اللون أو اللغة أو الثروة أو أي سبب آخر.