متعة العطاء أن يرزقك الله الصحة والمال الوفير، فتعطي من حولك من دون انتظار مقابل، وهذا يعني أنك وصلت إلى قمة العطاء، والعطاء أنواع كثيرة، ولكن العطاء الممزوج بصناعة الأمل شيء نادر الوجود.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن إحداث تغيير إيجابي في المجتمع عن طريق العطاء وصناعة الأمل؟ فالتغييرات الصغيرة تتحول إلى تغييرات كبيرة مع مرور الوقت، وكل خطوة إيجابية تتخذها يمكن أن تكون طريقا إلى حياة صحية ومتوازنة وجميلة لك ولمجتمعك ولمن حولك.

Ad

وفي بعض الأحيان وبدلاً من انتظار القادة المنتخبين للاستماع إلى مخاوفك، فإن الطريقة الأسرع والأكثر فعالية لإحداث فرق هي أن تفعل ذلك بنفسك، فالمبادرات والفعاليات الخيرية كثيرة في جميع المجتمعات العربية من حولنا، ولكن ما يفعله محمد عبدالرحمن الشايع نادر الحدوث في مجتمعنا الآن.

إن شخصا غنيا يسخر أمواله وجهده ووقته لكفالة الأيتام عن طريق بناء دور أيتام تركز أساساً بكل ما فيها من موارد مادية وبشرية على توفير الرعاية الشاملة الفردية لكل طفل في الوقت الحاضر، من التغذية إلى الصحة والنظافة إلى تقديم المشورة، لخلق ذكريات الطفولة السعيدة على طول الطريق، كل ذلك شيء مهم، ولكن الأكثر أهمية والذي يجعله أفضل شخص يحصل على جائزة صناع الأمل هو أنه يركز على مستقبل الطفل.

بحث محمد الشايع عن الدول الأكثر في عدد الأطفال الأيتام فما وجد دولاً تستحق ذلك العطاء أكثر من قيرغيزيا، فذهب مسرعاً وبنى دوراً لكفالة الأيتام ورعايتهم رعاية كاملة بدءاً من الاهتمام بالملبس والمسكن وصولاً إلى التسلح بالعلم لمواجهة الحياة والخوض في تنمية المجتمعات. فليس العطاء أن تكفل يتيماً وتوفر له مأوى وملبسا وبعض الطعام، ولكن العطاء دائماً يكمن في أثره الذي يدوم على طول الزمان، وهذا ما فكر فيه الشايع عندما قرر تسليح هؤلاء الأطفال بالعلم كي يواجهوا صعاب العالم، محققين أثرا طيبا على جبين هذا الكوكب، فربما يخرج من بينهم مخترع يضيف جديداً للبشرية كــ"آينشتاين" و"أديسون" وغيرهما.

والجدير بالذكر أن محمد الشايع رئيس جمعية الصفا الخيرية الإنسانية، حصل على شهادة شكر وتقدير من وزارة التعليم القيرغيزية على بذله الجهد الكبير لتعليم الأيتام، بجانب شهادة الشكر من وزارتي الداخلية والخارجية القرغيزيتين، بل كرّم بأعلى وسام في قيرغيزيا من رئيس الجمهورية على دوره في رعاية الأيتام وتنمية المجتمع القرغيزي، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.