ارتبطت كلمة السياسة في أذهان كثير من المثقفين والعاملين في الحقل السياسي بالنفاق والكذب والدجل والميكافيلية التي تبرر الوسيلة لتحقيق الغاية، حتى صار السياسي المحنك يعرف بأنه من يتقن التآمر على خصومه، ويخدع جماهيره وناخبيه، ويداعب خيالاتهم وتطلعاتهم بالوعود الكاذبة، ويعقد الصفقات في الغرف المغلقة لتحقيق مصلحة شخصية دون أي أعتبار لمصلحة الوطن والمواطنين.

غير أن السياسة الحقيقية تعني تدبير أمور الدولة وحسن رعاياتها وإصلاحها، والساسة هم قادة الأمم ومدبرو شؤونها العامة لذلك يجب أن يعي ساستنا أن ما يفعلونه هو عبث وتخبط لا صلة له بالعمل السياسي الرزين والمحترم الذي تتطلع إليه الجماهير بغية تحسين أمورهم وإدارة شؤونهم.

Ad

ويتصف السياسي بالرزانة والحنكة والحكمة والثقة بالنفس وعدم الغضب وبعد النظر وعدم الاكتراث بصغائر الأمور وعدم إشغال نفسه والآخرين بجدال عقيم وغير مفيد، كما أن السياسي لا يفجر بخصومته ولا يعمل على استغلال نفوذه لإيذاء الآخرين، لذلك فكل ما نراه اليوم ممن يسمون بالسياسيين هم ليسوا بساسة ولا يفهمون أبسط أبجدياتها، وامتهنوا السياسة لأغراض ومكاسب شخصية دون أن يدركوا صفات السياسي الحقيقي الذي يعمل لمصلحة وطنه وشعبه.

لذلك لا يختلف ساستنا عن بقية العامة من حيث التفكير والتوجيه فلا برامج ولا أفكار، فنحن نعيش حالة عبث سياسي انعكس على تردي الحالة العامة للوطن والمواطنين، أضف إلى ذلك الصراع العبثي الذي تدور رحاه منذ زمن حتى أصبح هدفاً للساسة "الجدد" وبلغ ذروته في التخطيط والتنفيذ والفجور، ليلهي الجماهير ويشغلها عن تطلعاتها وهمومها.

يعني بالعربي المشرمح:

مجازاً ساستنا لا يفقهون أبسط أبجديات السياسة ولا يفهمون معانيها معتقدين أن المناصب التي يتبوأونها تجعل منهم رجال سياسة، وهو أمر مخالف لحقيقة السياسة التي تعتني بشؤون العامة وتديرها وتصلحها، الأمر الذي يجعلنا نجزم بأن ما نراه من أفعال وأقوال ممن يدعون السياسة لا ينسجم مع مفهوم السياسة، فهل تعي النخبة السياسية ذلك لتخصص مدارس سياسية تخرج لنا رجال دولة يعيدون إلينا مكانتنا وثقافتنا السياسية، أم نستمر في حالة العبث التي بدأنا نحصد ثمارها المر والمدمر؟