بعد فضيحة «فيسبوك»، التي شملت 87 مليون مستخدم، زادت شكوك المستخدمين والحكومات بشكل كبير في الأسبوعين الماضيين فيما يخص البيانات الموجودة داخل هذه الشبكة. ورغم اعتذار الشركة عن المشكلة، ووعودها باتخاذ خطوات لضمان عدم حدوث شيء من هذا القبيل مرة أخرى، وتحسين الخصوصية، فإن هذا لم يكن كافياً، إذ تفيد المعلومات بأنه تم استدعاء الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» مارك زوكربرغ من قبل الكونغرس الأميركي وبرلمان المملكة المتحدة، للإدلاء بشهاداته بشأن الفضيحة أمام الكونغرس يوم 11 أبريل.

وفي وقت سابق، طلب البرلمان البريطاني حضور زوكربرغ للتحقق من كيفية استخدام وحماية بيانات المستخدمين على الفيسبوك، إلا أنه رفض وأرسل مسؤولين آخرين رفيعي المستوى إلى لجنة التحقيق. وأعلنت منذ يومين لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الأميركي أن زوكربرغ سيدلي بشهادته أمامها يوم 11 أبريل.

Ad

الخطط المستقبلية فيما يخص الخصوصية

وفي وقت سابق، أعلنت «فيسبوك» تحديثا حول خصوصية المستخدمين، حيث تتحدث الشركة عن خطوات جادة لرفع الخصوصية، اذ كشفت عن تحييد استخدام البيانات عبر تطبيقات الطرف الثالث من خلال استيراد بيانات المستخدمين عبر تطبيقات واجهة المستخدم، اذ ستمنع الشركة تطبيقات الطرف الثالث من استيراد قوائم الأصدقاء والمنشورات، وستحذف جميع البيانات الخاصة بالمستخدمين، التي من الممكن أن تقوم التطبيقات بالوصول إليها. بالإضافة الى كل ذلك، تحدثت «فيسبوك» عن إلزامية موافقتها على جميع عمليات استيراد البيانات من الصفحات، وستكون إمكانية الوصول للبيانات متاحة فقط للصفحات التي تفيد الشبكة، كما لن يتمكن المستخدمون أيضاً من البحث عن مستخدمين آخرين من خلال بريدهم الإلكتروني أو رقم الهاتف، حفاظاً على الخصوصية.

وسوقف الشركة تطبيقات الطرف الثالث من إمكانية تسجيل الدخول للحساب، وهذا يتمحور حول التطبيقات والمواقع التي تقدم إمكانية التسجيل بها عبر حساب الفيسبوك، ومنح الإذن بالدخول للبيانات. وقالت الشركة إنها ستعلم المستخدمين الذين تم تسريب بياناتهم عبر فضيحة كامبريدج اناليتكا.

الأخبار المزيفة

وبخطوة من فيسبوك لاسترجاع مصداقيتها وثقة مستخدميها، أطلقت أداة التحقق من الأخبار المزيفة والخاطئة في الولايات المتحدة الأميركية أولاً، على أن تأتي إلى بلاد أخرى في وقت لاحق، حيث تعاني فيسبوك مثلها مثل العديد من الشبكات الاجتماعية من مشكلة انتشار الأخبار المزيفة، وواحدة من الطرق التي تحاول بها مكافحة الأخبار الكاذبة تأتي عن طريق تقديم أدوات للمساعدة في تثقيف المستخدمين فيما يخص اكتشاف المقالات الإخبارية الكاذبة، أو على الأقل المقالات التي قد تأتي من المصادر غير الموثوقة.

هذه الأداة كانت قيد الاختبار منذ 2017، حيث إن فيسبوك توفر المزيد من المعلومات الأساسية حول المقال ومصدرها لمنح المستخدمين المزيد من المصداقية حول ما يقرأونه، كما ستقوم الشبكة بوضع علامة على ان هذا الخبر متنازع عليه.

ووفقاً للشبكة، فقد صرحت بالقول: «نحن نسهل على الأشخاص مشاهدة السياق حول المقالة، بما في ذلك صفحة الناشر على ويكيبيديا، والمقالات ذات الصلة حول نفس الموضوع، ومعلومات حول عدد المرات التي تمت فيها مشاركة المقالة على الفيسبوك وكذلك خيار متابعة صفحة الناشر».

الفيديوهات غير المنشورة

بسبب زيادة التدقيق من قبل الحكومات والمستخدمين على كيفية تعامل فيسبوك مع بيانات المستخدمين في الآونة الأخيرة، تم اكتشاف أن الشبكة الاجتماعية تخزن مقاطع الفيديو التي صورها المستخدمون والتي لم يتم نشرها، واعتذرت عن ذلك ووعدت بحذف مقاطع الفيديو.

ففي بيان رسمي قدم إلى مجلة نيويورك، صرحت فيسبوك بالقول: «لقد حققنا في تقرير مفاده أن بعض الأشخاص كانوا يشاهدون الفيديوهات المسودة القديمة عند الوصول إلى معلوماتهم من أداة تحميل المعلومات، واكتشفنا الخلل الذي يحول دون مسح تلك الفيديوهات المسودة. نحن نحذفها الآن، ونعتذر عن الإزعاج».

واكتشف هذا الأمر عندما قام بعض المستخدمين بتنزيل أرشيف بياناتهم بالكامل من الفيسبوك، ليعثروا بعد ذلك على مقاطع فيديو لم يتذكروها، وبالتالي أصبح واضحاً أن الشبكة الاجتماعية كانت تخزن حتى مقاطع الفيديو التي لم تنشر من قبل المستخدمين. ولم تكشف فيسبوك عن مدى انتشار هذا الخلل، وما إذا كانت هناك طريقة للمستخدمين للتحقق مما إذا كانت مقاطع الفيديو غير المنشورة قد حذفت فعلياً من خوادمها أم لا.

المكالمات والرسائل

قامت فيسبوك بتحديث سياساتها فيما يخص جمع بيانات سجلات المكالمات والرسائل النصية من مستخدميها على اندرويد، حيث كان تطبيقها يطلب الموافقة عند تنزيله على جمع بيانات سجل المكالمة والرسائل النصية، لتحسين البحث عبر جهات الاتصال.

وبعد الفضيحة قامت الشركة ببعض التغييرات على هذه الميزة، حيث تقول إنها راجعتها وتأكدت أنها لا تقوم على تحليل محتويات الرسائل النصية أو جمعها، وأنها ستحذف جميع سجلات المكالمات التي مضى عليها أكثر من عام دورياً، وطمأنت مستخدميها أنهم لن يقوموا بالوصول لأي من البيانات التي لا تخدم عمل الميزة. هذه الميزة لا تعمل على أجهزة آبل، لأن آبل لا تسمح للتطبيقات بالوصول إلى بيانات تطبيق آخر مثل تطبيق الهاتف.

وبالعودة الى فضيحة الخصوصية، تقول نتائج فيسبوك ان أغلبية المستخدمين المتأثرين، أي أكثر من 70 مليوناً، من الولايات المتحدة الأميركية. والبلد التالي في القائمة هو الفلبين، حيث تأثر 1.1 مليون مستخدم، وتليها إندونيسيا والمملكة المتحدة بما يزيد على مليون شخص.

ويشير رئيس قسم التكنولوجيا في الشركة إلى أنه اعتباراً من 9 أبريل، سيتمكن مستخدمو الفيسبوك من معرفة ما إذا كانت بياناتهم قد تم الكشف عنها لشركة كامبريدج اناليتكا أم لا.

إذ ستعرض الشركة بدءاً من هذا اليوم رابطا للمستخدمين في أعلى صفحتهم الخاصة على فيسبوك يمكنهم من رؤية التطبيقات التي يستخدمونها والمعلومات التي شاركوها مع هذه التطبيقات. وسيتمكن الأشخاص أيضاً من إزالة التطبيقات التي لم يعد يريدونها. كما ستخبر الأشخاص عما إذا كانت معلوماتهم قد تمت مشاركتها بشكل غير صحيح مع كامبريدج اناليتكا أو لا.