من غير المنطقي أن نعيش في الألفية الثالثة، ونحن أسرى نظم ديمقراطية وبنى اجتماعية ومنظومات قانونية تحول - بدرجة أو بأخرى - دون نضج الإنسان الكويتي، وتعمل على إهدار طاقاته أو مسببة اغترابه، لذلك نحن مدعوون إلى ضرورة اختيار النموذج الديمقراطي النابع من إرثنا الثقافي وخبرة تاريخنا السياسي الذي قام على مبدأ الشورى.

ومن جوهر الديمقراطية أن نختار بأنفسنا ما ينبع من داخلنا، وهو ما من شأنه تحقيق مصالح الناس، ومن حقنا أن نرفض ما يتعارض مع مصالح الأمة ويبدد مقدراتها؛ فنظامنا الديمقراطي الحالي لا يلبي متطلبات وتطلعات وطموحات الشعب الكويتي؛ لذلك نحتاج ومن خلال القنوات الدستورية إلى تطوير منظومة ديمقراطية حاكمة ومتكاملة تفتح الباب أمام عملية تداول سلطات حقيقي دون تداخل بينها، ودون سيطرة سلطة على أخرى؛ لتنطلق الحريات العامة بجميع أشكالها، وتلتزم بحقوق الإنسان حسبما وردت في المواثيق الدولية؛ وبمعنى أكثر شمولاً منظومة حياة ومعيشة؛ حياة وإن كان شقها السياسي هو الأكثر شيوعا والأوسع انتشاراً؛ فإن ذلك يجب ألا ينفي أو يغيّب جانبها الاجتماعي ولاسيما في بناء الإنسان الكويتي قيمياً.

Ad

لتختفِ كل أشكال الانفراد بالرأي وعدم احترام الرأي الآخر، وهما في الغالب وراء الاحتقان السياسي الذي تشهده الكويت منذ فترة؛ كذلك فإن انخفاض درجة الوعي عند العامة وغياب النضج السياسي والاجتماعي والأخلاقي أو تدني مستواه وهيمنة الأهواء والنزوات والعصبيات إلى جانب الاعتقاد لدى البعض بأن الديمقراطية تعطل التنمية وتعوق تفتح الذات وانطلاق الطاقات، كل هذا عطل عملية تطور نطامنا الديمقراطي.

ولاشك أن هذا يستلزم ضرورة تنمية الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي والمعرفي حتي يمكن تطوير الذات الإنسانية والمجتمعية بصورة يمكنها تعزيز ثقافة المجتمع والارتقاء بمقدراته في سياج قوي من الولاء والانتماء للوطن، والسعي إلى تحقيق أعلى درجات التنمية من خلال خلق فضاء واسع من الحرية والعدل والمساواة.

ختاماً:

من منطلق أن الإنسان الكويتي كفء وأهل للتمتع بنظام ديمقراطي قويم؛ نحتاج إلى تطوير نظامنا الديمقراطي في اتجاه مزيد من الحريات، والتي تراجعت في الآونة الأخيرة بشكل مخيف؛ فضلاً عن تكثيف جهود السلطة ومؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بزيادة الوعي السياسي لدى المواطن الكويتي؛ لتتم اختياراته على خلفية وطنية خالصة تختفي معها كل أشكال الاختيارات الضيقة التي تتم على خلفيات قبلية أو طائفية أو فئوية... إلى غير ذلك من عصبيات.

ودمتم بخير.