الهستامين جزيء يُنتجه الجسم عندما يؤدي خطر محتمل إلى تنشيط جهاز المناعة، يسعى إلى القضاء على مسببات الأرجية في الجسم بتحفيزه العطس، والحكة، والدمع المفرط في العينين.يشكّل هذا جزءاً من نظام دفاع الجسم المعتمد. ولكن في حالة البعض، يبالغ جهاز المناعة في رد فعله تجاه مسببات أرجية كغبار الطلع، أو وبر الحيوانات، أو الغبار. نتيجة لذلك، يدفع الهستامين إلى التسبب بحالة مفرطة من العطس أو جريان الدمع في العينين، كما هي الحال مع التهاب الأنف الأرجي.تشكّل مضادات الهستامين الأدوية الأكثر استعمالاً للحد من هذه الأعراض. ولكن بالإضافة إلى تأثيراتها في الهستامين، تبين أن هذه المضادات تنعكس أيضاً على مجالات صحية أخرى، مسببةً تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها ترتبط بسلوك النوم واليقظة، والوظائف الجنسية، والخصوبة.
لما كانت الأرجيات تزداد انتشاراً في الدول الصناعية، فيرتفع أيضاً استعمال مضادات الهستامين. لذلك من المهم أن يكوّن العلماء والأطباء فهماً أفضل عن أية تأثيرات جانبية قد ترتبط بهذه الأدوية التي لا تتطلب وصفة طبية.
الحيوانات المنوية
أجرى باحثون من معهد علم الأحياء والطب الاختباري في بوينس آيرس بالأرجنتين مراجعة منظمة لدراسات أجريت على حيوانات وتناولت الروابط بين الهستامين والخصوبة. شملت المراجعة دراسات كبيرة وصغيرة نُفذت خلال العقود الأربعة الأخيرة.اكتشفت المراجعة أن دراسات عدة أشارت إلى رابط بين استعمال مضادات الهستامين لدى الذكور من الحيوانات وبين خلل وظائف الخصيتين.نتيجة لذلك، اعتقد الباحثون أن مضادات الهستامين تؤثر في إنتاج الهرمونات الجنسية في الخصيتين، ما يؤدي إلى حيوانات منوية مشوهة، أو تفتقر إلى قدرة عالية على السباحة، أو تراجع عدد الحيوانات المنوية.من الضروري ألا ننسى أن الدراسات التي تناولتها الدكتورة مونديلو وزملاؤها أُجريت على الحيوانات، فيما أن تلك التي تركّز على الرابط بين استعمال مضادات الهستامين وبين الخصوبة الذكورية لدى الإنسان محدودة. لذلك من الصعب تعميم هذه الاكتشافات على البشر.الحاجة إلى المزيد من الدراسات
ثمة حاجة أيضاً إلى المزيد من الدراسات لكشف الآليات الكامنة وراء هذا الرابط وفهمها بالكامل. توضح الدكتورة مونديلو: «نحتاج إلى المزيد من الدراسات الكبيرة بغية تقييم تأثيرات مضادات الهستامين السلبية المحتملة في الصحة التناسلية والجنسية. وقد يؤدي هذا إلى تطوير علاجات جديدة تخفف من أعراض الأرجيات من دون أن تهدد الخصوبة». ويؤكد الباحثون أنهم سيبدأون بتقييم تأثير الهستامين في أورام الخصيتين.في المقابل، كشفت دراسات سابقة روابط بين أدوية شائعة أخرى وبين الخصوبة لدى الذكور، من بينها حاصرات قناة الكالسيوم، ومضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات، والستيرويدات البنائية.قد يعاني الرجل العقم. لكن تعديلات بسيطة في نمط حياته تساعده في الحد من هذا الخطر. تشمل هذه التعديلات اتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على وزن سليم، والحد من الإجهاد، وممارسة التمارين الرياضية. كذلك ننصح بالابتعاد عن التدخين وتفادي ارتداء ملابس داخلية ضيقة.