بينما يستعد ترامب للمفاوضات المباشرة مع الحاكم الكوري الشمالي كيم يونغ أون خلال الأشهر القليلة المقبلة، يجب أن تشمل أهداف الإدارة من هذا الحوار التاريخي وقف بيع بيونغ يانغ الأسلحة إلى الشرق الأوسط بشكل نهائي.

ظهرت الأدلة على دور كوريا الشمالية السري في بناء مفاعل يُنتج البلوتونيوم في سورية في عام 2007 حين كانت إدارة بوش تتفاوض مع بيونغ يانغ بشأن صفقة لنزع الأسلحة.

Ad

اعتُبر إنشاء المفاعل في منطقة الكبر آنذاك إحدى أسوأ حالات انتشار الأسلحة النووية في التاريخ، ورغم ذلك امتنعت واشنطن عن معاقبة كوريا الشمالية بشدة لأنها أملت تحقيق انتصار دبلوماسي في مسألة نزع السلاح، صحيح أن الطائرات الحربية الإسرائيلية دمرت في النهاية المفاعل السوري في شهر سبتمبر عام 2007، قاتلةً عدداً من الكوريين الشماليين الذين كانوا يعملون في ذلك الموقع، إلا أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تغض الطرف عن خطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة خلال الجولة التالية من المحادثات.

يذكر إليوت أبرامز، مسؤول بارز سابق في مجلس الأمن القومي في عهد إدارة بوش: "رسمت سورية سابقةً مريعة في قضية الحد من انتشار الأسلحة النووية، فلم تواجه كوريا الشمالية أي عقاب رغم الصفقة التي عقدتها مع سورية".

يعرب الخبراء أيضاً عن قلقهم من أن تكون بيونغ يانغ قد ساعدت سورية في تطوير أصول نووية أخرى، على سبيل المثال نشر معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن في 21 مارس تقريراً يدعو مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة موقع قرب القصير، مشيراً إلى أن نظام الأسد بنى على الأرجح منشأة لتخصيب اليورانيوم في تلك المنطقة بمساعدة بيونغ يانغ.

علاوة على ذلك اكتشفت الأمم المتحدة أن بيونغ يانغ كانت تُرسل مهندسين إلى مصانع إنتاج الصواريخ والأسلحة الكيماوية السورية في الأشهر القليلة الماضية، فقد عُثر على موظفين كوريين شماليين في منشآت مماثلة في حماة، وعدرا، وبرزة، كذلك يعرب المسؤولون الأميركيون العاملون في مجال الدفاع عن قلقهم من أن الكوريين الشماليين يتعلمون من استعمال النظام السوري الأسلحة الكيماوية، استعداداً لاحتمال أن تُضطر كوريا الشمالية إلى تنفيذ اعتداءات كيماوية في حال نشب صراع في شبه الجزيرة الكورية.

ويواصل المسؤولون في الأمم المتحدة والولايات المتحدة والشرق الأوسط التعبير عن مخاوفهم بشأن تعاون صاروخي كوري شمالي محتمل مع إيران، إذ تتعاون كوريا الشمالية وإيران لتطوير الصواريخ منذ ثمانينيات القرن الماضي، حسبما يؤكد المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون، ويحاول هؤلاء المسؤولون اليوم تحديد ما إذا كان هذا التعاون لا يزال لصيقاً، وما إذا كان قد امتد إلى المجال النووي.

امتنعت إدارة ترامب السنة الماضية عن تقديم المساعدات العسكرية لمصر، وتعود هذه الخطوة في جزء منها إلى الاشتباه في أنها تشتري أسلحة من بيونغ يانغ، وشملت هذه الأسلحة 30 ألف قاذفة صاروخية صودرت في المياه المصرية عام 2016، علماً أن هذه الصفقة قد تعود على كوريا الشمالية بأرباح صافية تصل إلى 20 مليون دولار.

أعلنت إدارة ترامب أن المفاوضات مع كيم يونغ أون ستركّز على نزع ترسانة النظام النووية وإقفال شبكاته لنشر هذه الأسلحة، ولا عجب في ذلك بما أن التقدّم الأخير الذي حققته كوريا الشمالية على هاتين الجبهتين ولّد انزعاجاً كبيراً في واشنطن. لكن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين يشيرون إلى أننا لا نرى بوضوح ما قد تقدّمه واشنطن لبيونغ يانغ مقابل وقفها أحد أهم مصادر العائدات في البلد، ولا شك أن كوريا الشمالية تتوق إلى التخفيف من العقوبات الدولية المفروضة عليها، وخصوصاً تلك التي تستهدف صادراتها في مجالَي المعادن والزراعة، ولكن على غرار والده وجده من قبله، لم يعرب كيم يونغ أون عن أي ميل جدي لتحديث اقتصاد بلده أو السماح باستثمارات أجنبية كبيرة، بما أن خطوات مماثلة قد تهدد سيطرته على هذه الدولة المعزولة.

وبدلاً من ذلك تشير الأعماق الكبيرة التي يُعتقد أن مشاكل كوريا الشمالية الاقتصادية قد بلغتها إلى أنه سيواصل على الأرجح تسويق سلعه إلى لاعبين سيئين في الشرق الأوسط، ما لم يعرب ترامب عن الإرادة والقدرة اللازمتين ليقدّم له بديلاً محفزاً كافياً.

* جاي سولومون

* «ريل كلير»