* بداية، كيف قرأت نتائج الاستجواب المقدم الى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة عادل الخرافي من النائبين رياض العدساني وعادل الدمخي، وما هي الرسالة التي أوصلتها نتيجة هذا الاستجواب؟

- أولا الاستجواب حق دستوري لكل نائب لا ينازعه عليه أحد، ولا أحد يستطيع أن يحاسبه على وقته أو يقول أحدهم للمستجوب إن محاور استجوابك غير سليمة، فهذا تقييم للنائب المستجوب وحده، لكن لكل استجواب ظروفه، فهناك استجوابات قد تجني نتائجها فور انتهائها على المستويين السياسي والإداري، والذي قد يتمثل في استقالة الوزير المستجوب أو الحكومة أو إصلاح خلل ما، لكن الأكيد أنه ليس كل استجواب لا يخرج بمكسب سياسي كطرح الثقة بوزيرها أو استقالة حكومة يسمى استجواباً فاشلا، لكن من الممكن أن الاستجواب يسلط الضوء على كثير من المشكلات والسلبيات الحكومية المتعلقة بالقطاعات التي يشرف عليها الوزير المختص، ويتم تلافيها أو إصلاحها، وهذه تغير من النتائج الجيدة التي تحسب للمساءلة السياسية، وهذا ما تحقق في استجواب الوزيرة هند الصبيح، حيث لمسنا أن القطاعات التي تشرف عليها الصبيح وما ذكر من محاور بدأ تلافيها وإصلاحها، خاصة فيما يتعلق بمخالفات الجمعيات التعاونية أو جمعيات النفع العام وجمعية الطلبة والمعاقين، وقد تحدثنا عن التلاعب الكبير في جمعية الطلبة والتجاوزات، وقامت الوزيرة الصبيح فور انتهاء الاستجواب بحل هذه الجمعية وإحالة مجلس الإدارة الى النيابة.

Ad

مكاسب

وأضاف أن استجواب العدساني والدمخي لا أحد ينازعهما عليه لا في التوقيت ولا في مادة الاستجواب، سواء كانت دستورية أو غير دستورية، ووضع هذه المساءلة من الجانب السياسي، فهذا الأمر من اختصاص المستجوبين، ونحن كنواب ننظر إلى مادة ومحاور الاستجواب، وقد نتفق أو نختلف، لكن ما هو مؤكد أن الاستجواب حق لكل نائب، وأن أي استجواب لابد أن يتوج بمكاسب على صعيد المصلحة العامة بعيدا عن قضية طرح الثقة.

لا خلاف مع العدساني

* تريد أن تقول إن موقفك تجاه استجواب الخرافي ليس انعكاسا لموقف العدساني من استجواب هند الصبيح الذي كنت أحد المشاركين فيه؟

- بالطبع لا، وأنا لا أتعامل في المقابل، أنا رجل سياسي، وأتعامل وفق المعطيات السياسية، ولو كنت مقتنعاً بقضية طرح الثقة بالوزير الخرافي لذهبت مع العدساني بعيدا عن موقفه من استجواب الصبيح، الذي كان نابعا من قناعاته، وأنا لا خلاف بيني وبين العدساني على هذا الصعيد، وعلاقتي طيبة معه وكل النواب، والمشاحنات قد تكون موجودة في العمل السياسي، وهي تحصل بين أبناء البيت الواحد، لكن أهم شيء أنه بانتهاء الموقف لا يبقى في النفس شيء، وأهم أمر أنه إذا زميلك بادر بالحسنى، فعليك بردّ التحية بأحسن منها، وأؤكد أن العدساني أخ وزميل، وأيضا بصراحة لا يوجد أدنى خلاف شخصي معه.

كلمة إلى الغانم والمبارك

وجه الحميدي السبيعي كلمة إلى رئيس مجلس الأمة مروزق الغانم ورئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك شدد فيها على ضرورة تعاون رئيس السلطتين بوضع القوانين الشعبية والمهمة والملحة على جدول الأعمال لإنجازها بأسرع وقت، فهناك قوانين لا تحتمل التأخير وينتظرها الشارع الكويتي بفارغ الصبر.

وأتمنى أن يكون هناك توافق نيابي وحكومي من خلال رئيس السلطتين لإقرار هذه القوانين، في حين لا تملك الأغلبية إقرار التشريعات، فنحن لا نتجاوز 18 نائباً على الأكثر، وإذا لم تتعاون الحكومة والنواب الآخرون فهنا لا نستطيع تمرير هذه القوانين الشعبية، التي يعتبر الشعب الكويتي بحاجة ماسة إليها لذا نأمل أن يعمل الجميع على ذلك، وإلا سينعكس الأمر سلباً على العمل البرلماني والعلاقة بين السلطتين، وسيتجلى ذلك من خلال الاستجوابات أو لجان تحقيق الفساد المالي لمعرفة أسباب ذلك، والحلول التي تملكها الحكومة للحد من ذلك الفساد.

أبعاد القضية

* بالعودة الى اجتماع مجلس الوزراء وما صدر عن رئيس الوزراء بشأن استيائه من الفساد من الكويت وتأخرها في مؤشر مدركات الفساد العالمي، كيف قرأت هذا التصريح؟

- قضية الفساد تعتبر من القضايا المهمة في البلد، وأنا وقعت وعدد من الزملاء على طلب لجنة للتحقيق فيما ذكره رئيس الوزراء بشأن الفساد، ومادام الشيخ جابر المبارك اعترف بهذا الاستياء من الفساد، يجب أن نعرف أبعاد هذه القضية كنواب للأمة ونطلع عليها، فلماذا تأخرت الكويت في مدركات الفساد، وما أسباب ذلك، نريد معرفة مدى جدية الحكومة في التعامل مع هذه القضية خلال المرحلة المقبلة، وأنا مع أحمد الفضل ومجموعة من النواب تقدمنا بهذا المقترح الذي يعتبر جديراً في الاجتماع لتسليطه الضوء على الفساد بالبلاد.

* كمواطن أولاً وكممثل للأمة ثانياً، ألا تلاحظ وجود سخط كبير على مجلس الأمة الحالي من الشارع الكويتي؟

- المواطن دائماً ما يطمح للإصلاح ومعالجة مشكلاته، ويريد أمراً ملموساً، ولذلك أؤكد ان دور الانعقاد الماضي كان من أسوأ أدوار المجلس تشريعياً، لكن نجح رقابياً، وأنا اقول: اذا لم يكن لدي أغلبية تشريعية لإقرار القوانين سأتجه للاستجواب، ومن هذا المنطلق اقول: اذا كانت الحكومة جادة بالإصلاح عليها التعاون مع المجلس تشريعياً، ولا شك ان بعض الوزراء بدأوا التجاوب معنا كنواب، متفاعلين مع ما نطرح من هموم المواطنين، خاصة الوزراء فهد العفاسي وحامد العازمي وجنان بوشهري وحسام الرومي ونايف الحجرف.

* لكن ما أقر من قوانين اغلبها لا يمس المواطن شخصيا ولا يساهم في رفع مستوى معيشته؟

- نحن لا نعفي الحكومة من المسوؤلية، فهي مقصرة في كثير من القوانين، وهي سبب استياء المواطنين، ونحن في هذا المجلس سنرفض كل ما من شأنه المس بالمواطن من ضريبة أو رسوم او زيادات جديدة، وانا من هذا المنطلق اطالب الحكومة بتقديم المشاريع بقوانين التي تدعم المواطن الكويتي وتساهم في رفع مستواه المعيشي، وإبعاد اي ضرر عنه، لكن في الوقت نفسه توجد بعض القوانين المهمة التي اقرها المجلس التي تفيد المواطن على المدى المتوسط والبعيد مثل المشروعات الصغيرة وتعارض المصالح، ذلك القانون المهم الذي سيشعر المواطن بقيمته بعد سنوات، لكن في نفس الوقت القوانين التي تلمس حاجة المواطن مثل تجنيس البدون وملف الجناسي لم يتم إنهاؤها حتى الآن، وبالاشارة لملف الجناسي أتساءل: لماذا تماطل الحكومة بهذا الملف؟ فقد بدأت بداية طيبة في دور الانعقاد الماضي، وشكلت لجنة خاصة لبحثها، وعادت بعض الجناسي، لكن الاغلبية لم تعد، ونحن سألنا: هل اللجنة تعمل أم ألغيت؟ فردت علينا الحكومة بأنها سارية المفعول، لكن اللجنة لم تجتمع منذ سبعة أشهر، فما فائدتها؟ لذلك على الحكومة إما الغاء اللجنة أو عودتها للاجتماعات، وأنا أفضل ان تستمر بشكل دائم، فهناك أناس مستحقون ويجب ان تعاد اليهم جناسيهم، خاصة تلك التي سحبت لاسباب سياسية مثل جنسية أحمد الجبر وسعد العجمي والخثية، وكثير من المواطنين المظلومين الذين لا يوجد لديهم صوت في الإعلام، فيوجد من 70 الى 80 ملفا يجب ان ينصفوا، فمن غير المعقول أن أناسا حاصلين على الجنسية ومنذ الخمسينيات وهم موجدون في البلد، ثم تسحب جنسياتهم وهم بلغوا الجيل الخامس.

* إذن فأنت ترى وجود مماطلة حكومية في ملف عودة الجناسي من الحكومة؟

- بالطبع توجد مماطلة حكومية كبيرة في هذا الملف الذي بات يؤرق أهل الكويت، وأقول للحكومة: من المصلحة العامة إغلاق هذا الملف.

* ماذا عن قضية سجن النواب والشباب الكويتي في قضية دخول المجلس والمقترحات الخاصة بالعفو العام على هذا الصعيد وتوقعاتكم لمصيرها؟

- قدمنا مقترحات نيابية خاصة بالعفو العام في قضية دخول المجلس، وتحديدا في تاريخي 26 و27 نوفمبر عام 2012، وهذه القضية كيفت في المحكمة على أنها دخول المجلس لا اقتحامه، ومن تكييفها دخول مرفق، وعندما قدمنا هذا القانون علت بعض الاصوات: لماذا هذين اليومين بالتحديد؟ ولماذا هؤلاء الاشخاص بعينهم؟ ولماذا لم يتم توسعة هذا المقترح؟ ولماذا لم يستفد منه مثلا عبدالحميد دشتي وياسر الحبيب والمغردون؟ حيث صور البعض الموضوع كأنه عنصرية او قبلية وعفو خاص لمجموعة معينة... وأرد عليهم بالقول: نحن قدمنا قانون العفو العام ليشمل خمس سنوات وتحديدا من 2011 إلى 2016، ويشمل كثيراً من الأشخاص والمغردين، وتجاوزت مواد هذا العفو نحو عشر مواد، ورفض من المجلس، وبالمناسبة الذين ينتقدون قانون العفو الاخير الذي قدمناه هم من رفض ذلك القانون الشامل للعفو الذي رفض في دور الانعقاد الماضي، بالتصويت ضده، خاصة ان القانون كان يشمل "ربعهم" ومن تتحدثون عنهم، وأقول لهؤلاء: نحن اليوم قدمنا ما لدينا، ومن لديه مقترح آخر خاص بالعفو فليقدمه، ومن لديه تعديل على المواد فليقدمه وليشمل من يريدون، فهذا الميدان يا حميدان، ونحن لا نمنع أحدا من الاقتراح، لكن هذه الفئة اذا اقترحنا وقفت ضدنا، وتريد ان تصادر حقنا في الاقتراح وتمنعنا من تقديمه، فأي دكتاتورية هذه التي تتحدثون بها، ونحن في اللجنة التشريعية لا ننحاز الى احد، ونتعامل بموضوعية، وكل عضو في هذه اللجنة يصوت على حسب قناعاته.

* كيف تتوقعون تعاطي الحكومة مع قانون العفو الذي قدمتموه، وماذا عن انتقادات خالد الشطي للجنة التشريعية في إحدى الجلسات الماضية؟

- لم أسمع خالد الشطي تحدث عن العفو العام، بل عن قانون الاسرة وعن مادة واحدة، ولم يتحدث عن تعامل اللجنة التشريعية، والشطي موجود باللجنة ويرى كيف يسير جدول الاعمال فيها، والذي يعمل به من خلال القوانين ذات الاولوية، ما لم يتم الاستعجال بقانون، وهذا يتم بعلم جميع جميع اعضاء اللجنة، وفي الاجتماع الاخير ناقشنا قانون الاحوال الشخصية الجعفرية للشطي، وسبق أن اقرت اللجنة تعديل قانون المحكمة الدستورية الخاص بيوسف الفضالة، وسبق أيضا اقرار قانون تعارض المصالح لمحمد الدلال ورياض العدساني، وناقشنا مقترح عبدالكريم الكندري وعودة الرويعي حول العقوبات البديلة، والمتابع لجدول اعمال اللجنة وما ناقشت واقرت يجدها غطت كل ما تقدم به اعضاء التشريعية البرلمانية، ونحن نتحدث عن اربعة اشهر من دور الانعقاد الحالي، لا يوجد عضو يخرج له اقتراح.

مشكلتنا في "التشريعية" هو روتين القوانين، إذ اننا نقرأ وندقق على النصوص والمواد من الناحية الدستورية والقانونية، وهذا جهد يحتاج إلى وقت طويل، لذلك من الصعب إنجاز كل قانون بسهولة، مما يضطرنا لتمضية وقت طويل في بعض القوانين، فمن الممكن أن نجتمع اجتماعين أو ثلاثة من اجل مناقشة قانون واحد.

* ما مطالباتكم للحكومة والمجلس فيما يتعلق بمقترحاتكم الخاصة بالعفو العام؟

- هذا الأمر يرجع للاخوة النواب اعضاء التشريعية الحالية، والذين قدموا هذه المقترحات حيث يتم الترتيب معهم، وانا احد الموقعين على المقترحات، واحيانا ليس كل قانون يتطلب ان تقدمه بعجالة، ويجب ان تحشد له وتختار الوقت المناسب لطرحه وحشد الرأي العام، وهذا تنسيق يرجع للاخوة النواب مقدمي الاقتراح، وان شاء الله يكون في دور الانعقاد الحالي.

* ماذا عن مقترح خالد الشطي الخاص بالعفو عن خلية العبدلي وكيفية تعاطي التشريعية معه؟

- سيناقش هذا المقترح الخاص بخلية العبدلي في اللجنة كباقي الاقتراحات الاخرى وبكل حيادية وموضوعية، ونحن في لجنة تأتي بالقوانين المتشابهة من جهة المواضيع والمواد المطروحة بالمقترح، ويتم دمجها لتناقش في اجتماع واحد، وبالتالي إذا كانت هناك قوانين خاصة بالعفو العام من كل الاطراف فستدمج في اجتماع واحد ويصوت عليها في اللجنة ويدفع تقريرها لمجلس الأمة.

* ماذا عن التشكيل الحكومي في ظل عدم رضا الشارع على بعض الأسماء، فضلا عن عدم قبولها من عدد من النواب؟

- أنا لا اتدخل في قضية التشكيل الحكومي، فهذا الأمر يخص الحكومة ممثلة برئيسها، وهو يختار فريق الوزراء الذي يتعامل معه والذي يستطيع أن يعاونه في المهمة الحكومية، ونحن كنواب نراقب الأفعال لا الاشخاص، وأؤكد ان بعض الوزراء متعاونون كوزير المالية نايف الحجرف وفهد العفاسي وحامد العازمي وجنان بوشهري وحسام الرومي، إذ ان ردة فعلهم سريعة مع نواب الأمة الى الآن، ونحن نتطلع الى استمرار هذا التعاون من اجل استقرار العلاقة بين السلطتين، ولإنجاز القوانين التي من شأنها معالجة قضايا ومشكلات البلد القائمة والمواطنين، أما السياسة العامة للحكومة فالمسؤول الأول عنها رئيس الوزراء، ونحن من هذا المنطلق نطالب بأن هناك عددا من الملفات يجب ان تغلق مثل الجناسي، والتشريعات الشعبية يجب أن ترى النور وتخرج للناس، فالمواطنون لا يلامون اذا سخطوا على المجلس الحالي الذي يعد من أسوأ المجالس تشريعيا، لذلك على الحكومة تقديم يد العون للمجلس والمواطن وأن تتعاون معه اذا كانت صادقة، وتعين المواطن وتخفف حدة السخط الشعبي عليها، خاصة فيما يتعلق بالاستجوابات والمساءلات السياسية، حيث انها اذا عملت بإخلاص وحلت القضايا العالقة، فمن الطبيعي أن تخف حدة الاستجوابات.

* من خلال قراءتك للوضع السياسي والعلاقة بين السلطتين، هل ستشهد الفترة المقبلة استجوابات جديدة؟

- قضية الاستجوابات من عدمها تعتمد على مدى تعاون الحكومة خلال فترة الشهرين المتبقيين من عمر دور الانعقاد الحالي، وإذا تعاونت فسنتجاوز هذا الدور، وإذا لم تتعاون فستشهد استجوابات، وأنا عن نفسي حذرتُ وزير النفط بخيت الرشيدي إذا لم يجب على الأسئلة خلال الفترة القانونية، التي انتهت بالفعل، ومنحته فرصة إضافية، أو إذا كانت الإجابة ناقصة أو غير واضحة أو لم يوظف الكويتيين في القطاع النفطي فسأستجوبه.

* بعد الاعتراف الحكومي بوجود الفساد والتعبير عن الاستياء من ذلك، وتأخر الكويت في مؤشر مدركات الفساد هل يستحق سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء الاستجواب؟

- الفساد من القضايا المهمة التي تؤرق الشارع الكويتي ومجلس الأمة، وكنواب تقدمنا بطلب تشكيل لجنة لبحث ما صدر من سمو رئيس مجلس الوزراء من الاعتراف بالفساد، إذ نريد أن نكشف عن الفساد، وهذا التصريح، وتفاصيله، وأسبابه، فتراجع الكويت في مؤشرات مدركات الفساد عالمياً نعرفه جيداً ولسنا بحاجة لأن يعلمنا رئيس الوزراء بهذا الأمر، فالقضية لم تكن مخفية عنا، وكل الشارع يتحدث عن فساد الحكومة.

وتراجع الكويت في مؤشرات الفساد، وليس الأمر وليد اللحظة، إنما منذ سنوات وزاد التراجع كثيراً في السنوات الأخيرة، بالتالي نريد أن نعرف من خلال هذه اللجنة أسباب ذلك التراجع، وسنعقد جلسة خاصة كي نشرح للحكومة أبعاد هذه القضية وأسبابها، وماذا أعدت الحكومة من حلول لهذه المسألة، وسيدلي كل نائب بدلوه على هذا الصعيد، وهذه الآراء أحد أنواع الرقابة البرلمانية على الحكومة.

الفساد في مجلس الأمة

* ماذا عن الفساد في مجلس الأمة فيما يتعلق بنواب، خصوصاً بعد قضايا الإيداعات والتحويلات وكثير من القضايا المالية، وكيف سيتعامل المجلس مع تلك القضايا؟

- قانون تعارض المصالح، الذي تم إقراره سيساهم في فرض رقابة حقيقية على الوزراء والنواب، ويكون بمنزلة جهاز رقابة على مسؤولي الدولة، وأما الفساد فهو موجود ولا تخلو أي مؤسسة في البلاد من هذه الآفة المتفشية في كل مؤسسات الدولة، وإذا قلت إن المؤسسة التشريعية المتمثلة بمجلس الأمة لا يوجد فيها فساد فهذا غير صحيح ويكذب من يقول غير ذلك، فالفساد موجود في المجلس كما في الحكومة وهذا أمر ملموس.

* ماذا تتوقعون بشأن حكم التمييز الخاص الذي سيصدر في قضية دخول المجلس؟

- بداية أنا محامٍ عن 12 من المتهمين في قضية دخول المجلس، وهذه القضية باتت تؤرق المجتمع الكويتي، فضلاً عن سبعين أسرة عانت الكثير بسبب سجن ذويها، والقضية بدأت في 2011 والحكم في 2017 بمده تزيد على ست سنوات، ونحن نرى أن الحكم كان قاسياً بعد كل هذه الفترة، ودائماً الأحكام القضائية الهدف منها الردع والزجر في لحظتها، ولو كان الحكم صادراً بعد الواقعة بشهر أو شهرين أو ستة أشهر مثلاً، من الممكن القول "هذه لحظتها" لكن بعدما استقرت الأوضاع وأصبحت "زينة" والناس اطمأنت، ليصدر بعد ذلك، وبعد مرور ست سنوات، الحكم بأقصى عقوبة؟! وأقول من وجهة نظري إن حكم أول درجة كان صائباً في براءة المتهمين، وأنا متفائل في الحكم يوم السادس من مايو المقبل بإلغاء حكم الاستئناف، وتعديله.

* ماذا عن قضية الرياضة، رفع الإيقاف عن كرة القدم، وطعون الرياضات الأخرى حبيسة إلى يومنا هذا؟

- يؤسفنا استمرار الإيقاف الرياضي فيما يتعلق بالألعاب التي تشرف عليها اللجنة الأولمبية الدولية، والوزير خالد الروضان تعهد بالجلسة الخاصة بالرياضة بأن يتم رفع الإيقاف عن كرة القدم، وقلتُ له: إذا لم يرفع الإيقاف خلال شهر عن كرة القدم فسأستجوبك، وبعد أسبوعين فعلاً رفع الإيقاف بعد تعديل القانون بما يتواءم مع (الفيفا)، من هذا المنطلق لجنة الشباب والرياضة البرلمانية مطالبة بتعديل القوانين الخاص بالألعاب الأخرى والأولمبية الدولية بالتعاون مع الحكمة، كما تم مع كرة القدم فهذه مسؤولية اللجنة مع الحكومة، وأؤكد أن ملف الرياضة لم ينته ومازال تحت المجهر، وعليهم ألا يعتقدوا أنه بانتهاء استجواب الشيخ سلمان الحمود يكون ملف استجواب الرياضة قد انتهى فاستجواب الرياضة قادم بأي لحظة إن لم نجد تحركاً جدياً من الحكومة ولجنة الشباب والرياضة لحسم هذا الملف، وإذا لم يتحقق ذلك فالرياضة ستطل برأسها في الاستجوابات المقبلة.

مواجهة الفساد من المعارك المهمة

أفاد السبيعي بـ«أننا كنواب نعتبر مواجهة الفساد من المعارك المهمة التي نخوضها للعمل وفقه، والحد منه في هذا البلد، وأنا حذرت الوزراء في الحكومة بأن أي وزير لا يجيب على الأسئلة النيابية فسيتحول الأمر إلى مساءلة سياسية، وهذا ما حصل فعلياً مع الوزيرة هند الصبيح، فالوزير، الذي يتعمد عدم الرد على أسئلة النواب لا يحترم المجلس رغم أننا مستعدون للتعاون، والتمديد لفترة الإجابة على هذه الأسئلة إذا طلب الوزير المعني، وأي وزير لا يجيب عن الأسئلة النيابية يؤكد أن ما ورد فيها من أمور وشكوك هو حقيقة، فإذا لم يجب عن الأسئلة ذات الشق المالي فيعني «أنت سرقت» و‘ذا لم يجب عن الشق الإداري إذن «أنت لعبت وتجاوزت»، وبالنسبة للوزيرة الصبيح أنا ماض في متابعة كل ما ورد في الاستجواب من محاور، وللأمانة استجابة الوزيرة مع بعض المحاور مثل حل جمعية الطلبة، وإحالتها للنيابة، والفضل يعود لطرحنا القضية في الاستجواب، فهل يعقل جميعة لديها برج وعقارات؟ أيضاً نمي إلى علمنا أن الوزيرة تقوم بتحركات إصلاحية وتدوير في قطاعات الشؤون، ونحن سنراقب عملها وأداءها، ولن نهمل محاور استجوابنا».

ناصر الصباح والحريات والإصلاح

تطرق السبيعي إلى الدخول الأول للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح للحكومة، قائلاً: «كنا نسمع بخبرة هذا الشخص، وأن دخوله للحكومة سيكون إضافة وسمعته سبقته، خصوصاً فيما يتعلق برؤيته عن الإصلاحات الدستورية وهو قريب جداً من رأي الشارع فيما يتعلق بقضايا الحريات، والآن دخل الشيخ ناصر الصباح هذه الحكومة وتأييده لدخول البدون وغير الكويتيين في الجيش، وإن كان هذا مشروع لوزير الدفاع السابق لكنه أيده ولم يغيره، أعطانا انطباعاً بأنه يمد يد التعاون مع المجلس، ونحن لا يمكننا الحكم على أدائه الآن لكننا متفائلون بدخوله الحكومة، وأن يكون قريباً من النواب ويسمع وجهة نظرنا ويكون مساعدا لنا في داخل الحكومة خاصة في الإصلاحات التي ننادي ونطالب بها ونأمل أن يقوم بهذا الدور الإصلاحي.