أكدت دولة الكويت إدانتها كافة الأعمال القتالية في سوريا وتطالب بوقفها بموجب القرار 2401 ومحاسبة المسؤول عن استهداف المدنيين بأي شكل كان سواء بغارات جوية أو بقصف مدفعي بسلاح كيماوي أو باختطاف قسري أو قتل عمد.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت والتي ألقاها المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي مساء أمس الاثنين في اجتماع مجلس الأمن غير الرسمي «بصيغة اريا» بشأن حالة حقوق الإنسان في سوريا.

Ad

وقال العتيبي «هذا المشهد الذي تتواصل فيه المآسي التي يعجز العقل البشري عن تصورها على ما يرتكب من انتهاكات وتجاوزات لحقوق الانسان فاقت حد الوصف في ظل استمرار كافة أطراف النزاع باستخدام جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً لتستمر آلية القتل حتى الآن بحصد ما لا يقل عن 400 ألف قتيل منهم نساء وأطفال».

وأضاف العتيبي أن «ما تشهده سوريا من هجرة كثيفة لأبنائها جعل شعبها يصبح أكبر مجتمع للاجئين في العالم حيث لم يترك لهذا الشعب غير خيار واحد وهو الهروب بعد أن شاهد منازله تهدم وجيرانه يقتلون وأحبائه يختفون عن الأنظار».

وأوضح العتيبي أنه «منذ بداية هذا النزاع تعالت النداءات الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا وبالفعل كانت هناك محاولات عديدة سواء من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ومجلس الأمن ونجحت تلك المحاولات بتأسيس الآليات الدولية المناسبة لتحقيق ذلك الهدف إلا أن التراجع الكبير في هذا الأمر جاء ومع الأسف الشديد من مجلس الأمن».

وبين أن «مجلس الأمن لم يتمكن في شهر نوفمبر الماضي من الحفاظ على إحدى أهم أدواته للمحاسبة في سوريا وهي آلية التحقيق المشتركة التي كانت لها الصلاحية في تحديد الطرف المسؤول عن ارتكاب جرائم باستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري».

وأضاف العتيبي أن تلك الممارسات لا تزال مستمرة مع كل أسف في ظل غياب مخيف للعدالة حيث أصبح الوضع في سوريا يشجع على الإفلات من العقاب ولم يعد هناك ما يردع مرتكبي الجرائم عن انتهاكاتهم للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

وأكد العتيبي أن «المسؤول عن استهداف المرافق المدنية والصحية وسقوط المئات من الضحايا بشكل يومي من الأطفال والنساء والشيوخ يجب أن يحاسب عن الجرائم التي ترتكب وترقى إلى جرائم حرب».

وأعرب عن دعمه عمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق ومقاضاة المسؤولين عن أكثر الجرائم خطورة وفق القانون الدولي والمرتكبة في سوريا متطلعاً إلى نتائج تقريرها الأول في هذا الشأن بتاريخ 17 أبريل المقبل في الجمعية العامة.

وقال العتيبي «استمعنا الأسبوع الماضي إلى إحاطتين مهمتين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الخاص حول تطورات الأوضاع في سوريا وقد أكدا بدورهما على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2401 الذي يهدف بشكل أساسي لتوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً على الأقل في كافة المناطق السورية».

وأكد أهمية العمل على تيسير وصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق صعبة الوصول والمناطق المحاصرة مع المطالبة بإنهاء حصارها بشكل فوري.

وأوضح العتيبي أن «قائمة أحكام القرار 2401 طويلة وفي حال التزام الأطراف في تنفيذها فإننا سنشهد تحسناً ملحوظاً في الأوضاع لكننا مع كل ذلك نجدد قناعاتنا وموقفنا بأنه لا حل عسكري في سوريا وإن العملية السياسية يجب أن ترتكز على أساس بيان جنيف الأول وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن 2254».

وأكد أهمية محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة التي تعتبر المحفل الرئيسي لأي تسوية سلمية تحقق انتقالاً إلى واقع سياسي تتوافق عليه جميع مكونات الشعب السوري ويحافظ على وحدة واستقلال سوريا وسيادتها ويحقق طموحات الشعب المشروعة.