ضمن فعاليات مهرجان الشباب العربي، الذي تنظمه أكاديمية لوياك للفنون الأدائية (لابا)، أحيا الفنانان غازي المليفي وسلمان العماري حفلا في حديقة الشهيد، كان مميزا بالحضور الجماهيري الكبير.

وفي الجزء الأول من الحفل كان الحضور على موعد مع مجموعة متنوعة من الأغاني والألحان من تأليف الفنان غازي المليفي، بمشاركة فرقة معيوف مجلي بقيادة الفنان سليمان معيوف التي أسست 1948 على يد والده، وهي فرقة متخصصة في التراث البحري الكويتي، إلى جانب فرقة المليفي المتخصصة في فن الجاز الغربي بلون كويتي، حيث يعانق فيها إيقاع الشرق الآلات الغربية، إضافة إلى إيقاعات إفريقية تسمي الليوا وتشبه فن الطنبورة الكويتي، إذ خلقت الموسيقى جوًا روحيًا ينتمي إلى ثقافات عدة.

Ad

ووراء كل أغنية ومعزوفة حكاية وقصة، فالبداية كانت مع أغنية "أنا ما أشوف الفرق اللي بيني وبينك أنا ما أشوف"، وهي أغنية تدعو للتفاهم والمحبة والاحتفاء بالآخر، ثم مقطوعة "منيرة"، التي تم تنفيذها لفيلم إنتاج وإخراج كويتي للمشاركة في مهرجان فينسيا عام 2014 عن قصة سيدة اسمها منيرة، ذكرت في مجلة بالثلاثينيات ترغب في الإنجاب، لكنها لا تستطيع فتلجأ إلى الدجل والشعوذة ثم تنتحر، ثم مقطوعة "بلو" التي استلهمها الفنان من الكلب "بلو" الخاص به والذي أحبه بشدة، و"رن" التي تتعلق بلحن بحري من إيقاع الحساوي، والذي يشبه صوت الجرس.

أعقب ذلك مقطوعة "we need love" التي تتعلق بحروب الشرق الأوسط والحروب العالمية بشكل عام، وفكرة ترسيم الحدود التي استخدمت في الفصل بين الدول، والتفريق بين الصديق والعدو، فكلها خطوط وحدود وهمية ومصطنعة ليس لها علاقة بالروح العربية والبدوية.. فالمحبة تذيب كل الحواجز والقيود.. وما أحوجنا للحب.

وعلى هامش الحفل، توجه المليفي بالشكر لأكاديمية "لابا" للفنون وحديقة الشهيد لاستضافته لأول مرة ضمن فعاليات مهرجان الشباب العربي، ومشاركة الفنان سلمان العماري هذه الأمسية التي مزجت بين الموروث الكويتي الأصيل والموسيقى الغربية بإيقاع شرقي فريد.

وأكد أنه في كل حفل يقيمه يحرص على إشراك وجه كويتي شاب معه، وفي هذه المرة استضاف الفنان مشاري حمد من أكاديمية لابا للفنون، داعيا الشباب إلى الاتجاه إلى الفنون لملء أوقات فراغهم، وتفريغ طاقاتهم بطريقة إيجابية عبر تعلم وممارسة الفنون والموسيقى بشكل خاص، إذ تحدث فارقاً وتغيرًا في أفكارهم وحياتهم، ولن يجدوا أفضل من مؤسسة لوياك بكل برامجها المتنوعة لجيل الشباب.

أصالة الفولكلور

في الجزء الثاني من الحفل، صدح صوت الفنان سلمان العماري طرباً معبرًا عن أصالة الفولكلور الكويتي بصحبة فرقة الماص للفنون الشعبية، وسط حشد غفير من محبي الفن والتراث الكويتي، واستهل العماري وصلته التي أخذت طابع الجلسة الخليجية بمجموعة من الأغاني المختارة من فنون الإيقاع البحري، قادري، وسامرى، وخماري، وصوت عربي وفن مروبع، ولاقت كلها تفاعلاً وانسجاماً لدى محبيه.

كما أمتع أعضاء فرقة الماص الجمهور من خلال الرقصات الكويتية الشهيرة التي أدوها متزامنة مع غناء العماري، الذي قدم روائع الموروث البحري الكويتي، فبدأ بإيقاع صوت عربي "يا نسيم الصباح" و"حرك شجوني"، ثم غنى فن إيقاع "إجرح إجرح"، و"ما تبت منه" و"المحبة ولا شيء" و"غيار سمرة الربع"، وقدم من فن القادري "تيه أفكاري غزال"، و"من عدن سرنا اليمن"، ثم ختم بـ "سرى الليل يا جمال"، التي أشعلت حماسة الجمهور وتفاعلهم بالتصفيق.