بالتزامن مع فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة عقوبات غير مسبوقة على روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وهجمات إلكترونية أخرى، اتهمت واشنطن للمرة الأولى الحكومة الروسية مباشرة بالوقوف وراء هجمات إلكترونية، أتاحت الوصول إلى أنظمة التحكم ببعض البنى التحتية الفائقة الحساسية في الولايات المتحدة كمحطات الطاقة النووية وتوزيع المياه.

وأفاد تقرير فني أعده خبراء في مجال الأمن الإلكتروني في وزارة الأمن الداخلي الأميركية الخميس الماضي بأنه «منذ مارس 2016 على الأقل، استهدفت جهات في مجال المعلوماتية (تابعة) للحكومة الروسية (...) وكالات حكومية والعديد من قطاعات البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة بما فيها الطاقة والمرافق النووية والتجارية والمياه والطيران ومرافق حساسة في مجال الصناعة».

Ad

والخميس، فرضت إدارة ترامب عقوبات استهدفت 19 فرداً بينهم رجل الأعمال يفغيني بريغوجين القريب من الكرملين، فضلاً عن خمسة كيانات بينها جهاز الاستخبارات الداخلية وأجهزة سرية تابعة للجيش الروسي.

يأتي ذلك وسط تصعيد أميركي ملحوظ ضد موسكو بدأ بالدعم الذي قدمته إدارة ترامب للندن على خلفية الهجوم الكيماوي، الذي وقع في سالزبري، والبيان الرئاسي المشترك مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وصولاً إلى تصعيد اللهجة السياسية ضد الدور الروسي في سورية، وتحميلها مسؤولية المجازر المرتكبة في الغوطة الشرقية واحتمال تورطها أو على الأقل تغطية الهجمات الكيماوية فيها، على ما جاء بلسان مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هالي ومساعدة وزير الدفاع للشؤون العامة دانا وايت.

إلى ذلك، أعلنت وزارة العدل الأميركي، أمس الأول، أن وزير العدل جيف سيشنز أقال مساعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) السابق آندرو ماكابي الذي غادر منصبه في يناير الماضي، لكنه بقي في المؤسسة، قبل يومين على تقاعده.

ويستهدف ترامب منذ أشهر الموظف الكبير. وتحدثت وزارة العدل في بيان مساء الجمعة عن «سلوك سيئ» من ماكابي لتبرير طرده. وإقالته قبل يومين من تقاعده ويصادف عيد ميلاده ستكون له عواقب مالية. فقد كان يمكن أن يستفيد من راتب تقاعدي أكبر بكثير لو غادر مكتب التحقيقات الفدرالي بعد 18 مارس يوم بلوغه الخمسين عاماً.

وماكابي تولى إدارة مكتب التحقيقات الفدرالي بالنيابة من مايو إلى اغسطس 2017 بعد أن أقال ترامب جيمس كومي وقبل تعيين المدير الحالي كريستوفر راي.

وحمل عليه الرئيس الجمهوري بسبب صداقته مع كومي واتهمه بالارتباط بالديمقراطيين. ورحب ترامب بإقالة ماكابي وكتب على تويتر: «أندرو مكابي أقيل.إنه يوم عظيم للرجال والنساء الذين يقومون بعمل جاد في مكتب التحقيقات الاتحادي، يوم عظيم للديمقراطية». وأضاف: «المنافق جيمس كومي كان رئيسه وجعل مكابي يبدو كشخص تقي. كان يعرف كل شيء عن الأكاذيب والفساد الذي يحدث في أعلى مستويات مكتب التحقيقات».

تايوان

في سياق آخر، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأول، قانوناً جديداً يسمح لكبار المسؤولين الأميركيين بالسفر الى تايوان للقاء نظرائهم في تايبيه، في خطوة ستثير غضب الصين التي تعتبر تايوان إقليماً متمرداً يشكل جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. ويمكن للمسؤولين الأميركيين حالياً السفر إلى تايوان بينما يزور مسؤولون تايوانيون من حين لآخر البيت الأبيض، لكن الاجتماعات تجري بتحفظ لتجنب إثارة غضب بكين. وقطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايون في 1979 إرضاء لبكين. لكنها أبقت على علاقات تجارية مع الجزيرة وتبيعها أسلحة. ووصف القانون الأميركي الجديد تايوان بانها «منارة للديمقراطية» مؤكداً أن «إنجازاتها الديمقراطية تشكل مصدر وحي لعدد من دول وشعوب المنطقة».

باكستان

على صعيد منفصل، صرح مسؤول اميركي أن باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على حركة طالبان على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بتعليق مساعدات تصل قيمتها إلى ملياري دولار. وتتهم الإدارة الأميركية باكستان بالتساهل مع مجموعات إسلامية متطرفة وخصوصاً حركة طالبان الأفغانية، التي تأمل في دفعها إلى طاولة المفاوضات.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الباكستانيين أرادوا أن يظهروا وكأنهم يردون». وأضاف أن الباكستانيين «بذلوا أدنى حد من الجهود ليبدوا وكأنهم يستجيبون» للأميركيين.

وتابع «ما زلنا نقدم طلبات محددة جداً وفي هذه الحالة يستجيبون. لكننا لم نر من جانبهم المبادرة التي نتوقعها، ونعرف أنهم قادرون على القيام بها».