عندما طغى وتجبر فرعون وقال للناس: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى" أمر الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام وأخاه هارون عليه الصلاة والسلام بأن يذهبا إليه: "فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى". (طه 44). لأن الكلام اللين يؤثر في النفوس ويشرح الصدور ويوقظ القلوب الغافلة فتتذكر وتعود إلى رشدها.

وفي سورة البقرة يأمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نحسن الكلام مع الناس: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً" لأن الكلام الحسن اللين يصل إلى قلوب الناس قبل آذانهم، والكلمة الطيبة صدقة وتقرب ولا تبعد.

Ad

فهذا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم يأمرنا بحسن اختيار ألفاظنا عندما نتحدث مع الناس في كل مكان. قال عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً، أو ليصمت". فالكلمة الطيبة طريق إلى كسب القلوب وتحبيب الناس فيك، أما الكلمة الخبيثة فإنها تنفّر الناس منك وتجرح مشاعرهم وأحاسيسهم.

وكما قال الشاعر:

جراحاتُ السّنانِ لها التئامُ

ولا يُلْتامُ ما جَرَحَ اللسانُ

وقالوا أيضا:

"اللسان ليس عظماً لكنه يكسر العظام".

فكم من كلمة خرجت من لسان صاحبها من دون تفكير أو "بريك" فسببت الأذى والزعل والقطيعة والخصام بين الأهل والأقارب والأصدقاء، أما الكلمة الطيبة فإنها تسعد القلوب وتقربها.

وإليكم القصة التالية ففيها العظة والعبرة: "يحكى أن ملكاً رأى في منامه أن أسنانه" قد سقطت جميعها، فطلب من وزيره بأن يحضر له مفسراً ليفسر رؤياه، فلما حضر المفسر قال للملك: إنك ستموت بعد أيام، فأمر الملك وزيره بأن يودعه في السجن.

وأحضر مفسرا ثانياً: فقال كلام المفسر الأول فوضعه في السجن، ثم أحضر مفسرا ثالثاً فقال للملك: تفسير رؤياك بسيط وسهل، إنك ستعيش عمراً طويلا تغمرك فيه السعادة والهناء والفرح والسرور طيلة حياتك، ففرح الملك بتفسيره فأمر وزيره بأن يعطيه مالا كثيراً، وهدايا ثمينة، وجعله من المقربين، لذا قالوا في الأمثال: "الملافظ سعد".

*اقرأ واتعظ:

قال جعفر الصادق:

يموت الفتى من عثرة بلسانه

وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل

فعثرته من فيه ترمي برأسه

وعـثرته بالـرِّجل تبــرا على مـهل