في ردها على إقرار قانون منع تعدد الزوجات وما سيؤدي إليه من ارتفاع حالات الزنى والدخول في العلاقات المحرمة بين الرجال، ردت السلطات التونسية أو محللوها السياسيون في وقتها أن ذنب الرجل الزاني أو السائر في علاقة محرمة هو ذنب شرعي يمكن أن يحاسب ويعاقب عليه يوم القيامة دون أي دور مطلوب من الحكومة غير المعنية بحمايته فيما بعد هذه الحياة. تلتزم الحكومة التونسية، طبقاً لتحليلات سياسييها، بحماية كينونة الأسرة وحقوق الزوجة وأمن واستقرار الأطفال في هذه الحياة، لا بتسهيل سبل وصول الرجل إلى الجنة فيما بعد هذه الحياة؛ لذا، فإن القانون التونسي الرامي إلى منع تعدد الزوجات هو في الواقع، وحسب مفنديه، يحمي الأسرة التونسية من التفكك، ويحافظ على حق الزوجة وإرثها وأبنائها، ويحفظ لها كرامتها ويحميها وأسرتها من التشتت. فالرجل الذي يتخذ خليلة، إثمه ديني، يعاقبه الله عليه، وليس على الدولة هنا أن تحميه من شرور نفسه أو تسهل عليه تحقيق رغباته على حساب الأسرة والزوجة والأطفال.

تذكرت هذا التفنيد العظيم وأنا أقرأ المقترح الجديد بالحبس والغرامة للزوج الذي يتخذ "رفيجة". أعتقد أن المقترح لا يستحق الرد ولا أكاد أراه يرى النور، إلا أنه وفر لنا مادة فكاهية لطيفة هذه الأيام، كما أنه لربما يوفر فرصة لمناقشة المشاكل الحقيقية في قوانين الأحوال الشخصية، فبعيداً عن إشكاليات انتهاك الخصوصية والاستحالة التطبيقية للمقترح والتي ستتطلب نزول شرطة رقابة أخلاقية للشارع، فإن رفض هذا المقترح يجب أن يتأتى من النساء بحد ذاتهن، واللواتي سيكنّ أول المتضررات منه في حال ما، وبضربة حظ غريبة، لاقى قبولاً وإقراراً، وذلك من جراء دفعه بالرجال الى تلبية كل رغبة دفينة بعقد زواج عوضاً عن الوضع الحالي الذي يتم من خلال العلاقات خارج الزواج، أو الوضع الذي يجب أن يكون والذي يستوجب ثقافة أخلاقية مجتمعية عالية تغير من فكرة أن الشرف هو مفهوم معلق بثوب المرأة وأن الرجل "شايل عيبه". إن محاولة السيطرة على العلاقات غير الشرعية بقوة القانون ستخل بموازين مجتمعية مهمة وستهدد العديد من الأسر التي توازن نفسها على إيقاع علاقات الرجل الخفية ومعرفة زوجته بها وقبولها وسكوتها. محاولة التدخل في موازنة هذه المعادلة الدقيقة المنصوبة على حافة سكين، ستهدم نظاما مجتمعيا قديما ثبته الرجل بسطوته والمرأة بقلة حيلتها، إلا أن هذه المعادلة، وعلى كراهتها، تبقى أفضل ألف مرة من نتائج هذا المقترح الفكاهي اللطيف.

Ad

إن كان لهذا المقترح حسنة، فلربما تكون بفتح باب الحوار حول قوانين الأحوال الشخصية في الكويت باتجاه تمكين المرأة وإعطائها السلطة ذاتها الاجتماعية والقانونية في أسرتها، غير ذلك، ضحكنا وتفكهنا، وجزى الله المقترحين عنا كل خير.

"آخر شي":

أكثر المستغرب في قصة قرع الجرس في بورصة الكويت تضامناً مع حقوق المرأة ومبدأ مساواتها، أن في هذا العصر والزمان يقر نواب في مجلس أمة دولة مدنية بأن الشريعة الدينية التي يدعون لسيادتها في الدولة غير عادلة في رؤيتها وتقييمها للجنسين. حتى لو كانت هذه هي قناعتكم الحقيقية، من الحصافة تزيين قولها أو كتمها تماماً، الزمن تعدى هذا المنطق ومساواة المرأة أصبح كمفهوم تحصيل حاصل تقرع له الأجراس تذكيراً بنضال المرأة الطويل وتبجيلاً له. كلنا نعلم أنكم ترون المرأة مخلوق صف ثان، أو لربما ثالث، لكن إعلان رؤيتكم بهذه الصورة ليس من مصلحة الأيديولوجية التي تدعون إليها. عنصريون تجاه المرأة، نحن نعلم، ترونها كما ترونها مادة بيتية إمتاعية إثمية، نحن نعلم، لكن كل ذلك يمكن تزيينه بطريقة تعبير أفضل، على الأقل جملتكم الأثيرة "هي الأم والأخت والزوجة" مثلاً، وإلا هي عنصرية وقلة حصافة سوياً؟