كشف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، سعد الخراز، عن «إحالة 7600 ملف خاص بالمساعدات الاجتماعية إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما شابها من أخطاء بعملية الصرف التي جاءت بالمخالفة للقانون ودون استحقاق»، مشيرا إلى أن «إجمالي المبالغ التي صرفت بغير حق بلغ ما يقارب 25 مليون دينار، تم استرداد 7 ملايين منها، وجار تحصيل بقية المبالغ بالطرق القانونية».

وقال الخراز، في حواره مع «الجريدة» إن «القانون 24/ 1962 الصادر بشأن الأندية وجمعيات النفع العام، خوّل وزارة الشؤون الإشراف والرقابة على الجمعيات الأهلية، بما فيها ذات الطابع الخيري، ومن هذا المنطلق تعمل الوزارة على تحصين العمل الخيري من الدخلاء، والحد من استغلاله في تمويل الجماعات الإرهابية، عبر إصدار القوانين والقرارات واللوائح التي من شأنها تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب». وفيما يخص الجمعيات التعاونية، أوضح الخراز، أن «الوزارة أصدرت خلال العام الماضي 6 قرارات عزل أعضاء وحل مجالس إدارات جمعيات تعاونية، 3 قرارات منها صادرة بحل مجالس إدارات جمعيات الصباحية، الوفرة، كيفان، كما صدرت 3 قرارات خاصة بعزل وتعيين أعضاء في مجالس إدارات، بواقع 13 عضواً، في تعاونيات سعد العبدالله، مبارك الكبير، القرين، الجهراء، أما الجمعيات المحالة إلى النيابة العامة فقد بلغت 5 جمعيات»... وفيما يلي نص الحوار:

Ad

* منذ توليكم العمل وكيلاً لوزارة الشؤون، ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟ وكيف استطعتم التغلب عليها؟

- منذ اللحظة الأولى لتولينا مسؤولية العمل وكيلا لـ"الشؤون"، عملنا جاهدين، وبالتعاون مع فريق الوزارة من وكلاء مساعدين ومديرين وموظفين، على وضع خطة عمل واضحة نهدف من خلالها إلى تحويل الوزارة من تقليدية إلى ذكية، تقدم الخدمات لجموع المواطنين والمقيمين بشكل مُيسَّر، وبكفاءة عالية. إلى جانب ذلك، كانت توجيهات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح، جليَّة، بضرورة تطبيق القانون بحذافيره على الجميع، والعمل وفقا للوائح والنظم المعمول بها، حتى يكون الأساس صلبا، والبناء ثابتاً يصعب هدمه، لاسيما أن التأسيس الصحيح أساس استمرارية النجاح.

وبالعودة إلى سؤالكم عن أبرز التحديات التي واجهتنا خلال العمل، لم تواجهنا، حتى الآن، تحديات جسام، أو عقبات عاتية تؤثر سلباً على سير العمل، خصوصا أن الوزارة تسير بخطى ثابتة وفق منهج علمي واضح وضع بواسطة متخصصين في مجالات الشؤون الاجتماعية، نسعى من خلاله إلى النهوض بالخدمات كافة المقدمة لجميع الشرائح المتعاملة معنا.

مشروعات الميكنة

* أين وصلت مشروعات ميكنة إجراءات الوزارة ونسب إنجازها؟

- بلغت نسب إنجاز ميكنة بعض الخدمات التي تقدمها الوزارة 100 في المئة، وهي: المساعدات الاجتماعية، قطاع التعاون (المرحلة الأولى)، دار المناسبات لحجز صالات الأفراح، إلى جانب أرشفة جميع الملفات، وحماية الأنظمة الآلية (المنظومة الأمنية)، وربط مواقع الوزارة بـ"الفايبر"، وإيصال خدمات الإنترنت.

وفيما يخص مشروعات إنشاء غرفة تحكم في جميع أنظمة الوزارة، وتوفير بيئة بديلة عند حدوث أي خلل في هذه الأنظمة، فقد بلغت نسب إنجازها 90 في المئة.

* صرَّحت وزيرة الشؤون بأن الوزارة "سمينة" وتحتاج إلى "ريجيم" عبر دمج بعض إداراتها، فأين وصل الأمر؟

- في إطار المستجدات التي طرأت على الهيكل التنظيمي لقطاع الرعاية الاجتماعية، والخدمات العريضة التي تقدمها "الشؤون" لشرائح عدة في المجتمع، صار لزاما علينا إعادة النظر في تطوير وتعديل الهيكل التنظيمي للوزارة، بما يواكب هذه المستجدات. ومن هذا المنطلق، وبالتنسيق المسبق مع ديوان الخدمة المدنية، أصدرنا، خلال الفترة من مطلع يناير 2017 حتى تاريخه، قرارات عدة تقضي باستحداث وإلغاء وضم بعض الوحدات التنظيمية في الوزارة، وجاءت كالآتي: نقل تبعية قسم السكرتارية من مراقبة شؤون الموظفين إلى إدارة الشؤون الإدارية، ودمج إدارة الرقابة مع التفتيش التعاوني، فضلاً عن إلغاء 4 بيوت ضيافة، وإلغاء قسم المتابعة التربوية، وإلحاق اختصاصاته بقسم شؤون الأبناء في إدارة الحضانة العائلية، إضافة إلى إلغاء داري ملاحظة الفتيات والتقويم في إدارة رعاية الأحداث.

إلى جانب ذلك، خاطبنا الديوان بتعديل اختصاصات الوحدات الاجتماعية في إدارة الرعاية الأسرية، واستحدثنا 3 وحدات اجتماعية في مناطق الأحمدي وإشبيلية وصباح الأحمد، فضلا عن إصدار قرار بنقل تبعية مركز تنمية المجتمع في منطقة صباح الناصر إلى مراقبة مراكز التنمية الاجتماعية، واعتماد 5 مراكز تنمية، و5 حدات اجتماعية جديدة في الهيكل التنظيمي لقطاع التنمية الاجتماعية، وننتظر موافقة الديوان بشأنها. ونشير إلى أنه نظرا لازدواجية تقديم الخدمات لبعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض إدارات قطاع الرعاية الاجتماعية والهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، اتخذنا الإجراءات القانونية والتنظيمية بشأن نقل تبعية 4 إدارات من "الشؤون" إلى "الإعاقة".

تقليص الإنفاق

* ما أوجه تقليص الإنفاق في الوزارة؟

- تحرص الوزارة عند إعداد مشروع الميزانية السنوية أن يكون وفقا لدراسة متأنية ودقيقة، حتى تتوافق ميزانيات إداراتها واحتياجاتها المالية الفعلية، لتكون كافية لسد حاجاتها الأساسية، بما يضمن استمرارية الخدمات التي تقدمها. ونشير إلى أن القطاع المالي والإداري في الوزارة يتابع أوجه الصرف، عبر إحكام الرقابة على أعمال الإدارات، للوقوف على مدى حاجتها الفعلية. ونحن حريصون على تطبيق قرارات مجلس الخدمة المدنية الصادرة بشأن وقف الهدر وتقليص الإنفاق غير الضروري الذي يمكن الاستغناء عنه، وكذلك تنفيذ تعليمات الجهات الرقابية بهذا الشأن، حيث تم خفض الكثير من بنود الميزانية.

تسكين الشواغر

* أين وصل موضوع تسكين الشواغر؟

- نسعى جاهدين إلى تسكين جميع الوظائف الإشرافية الشاغرة من مديرين ومراقبين ورؤساء أقسام، حيث تم تسكين 50 وظيفة شاغرة منذ تولينا المسؤولية، وجارٍ العمل على تسكين بقية شواغر الهيكل التنظيمي، عقب إنجاز تقاييم الكفاءة السنوية للموظفين، وعمل المفاضلات اللازمة فيما بينهم، وفقا للضوابط والاشتراطات الواردة في قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 25 لسنة 2006، الصادر بهذا الشأن.

25 مليون دينار مديونية

* ماذا عن ميكنة المساعدات الاجتماعية، واسترداد المبالغ التي صرفت بغير حق؟ وكم ملفاً أحيل إلى النيابة؟

- نجحنا في أرشفة معظم ملفات المساعدات الاجتماعية، وإدخالها عبر النظام الآلي، إذ تمت أرشفة قرابة 41 ألف ملف، وجارٍ العمل على أرشفة البقية التي تصل إلى 339 ملفاً، أما فيما يخص المبالغ التي صرفت دون حق فقد بلغت ما يقارب 25 مليون دينار، تم استرداد 7 ملايين منها، وجارٍ تحصيل بقية المبالغ بالطرق القانونية، أما ما يخص الملفات المحالة إلى النيابة فبلغت 7600 ملف شابها أخطاء في الصرف، وجارٍ التحقيق بشأنها، وشكلنا لجنة لمتابعة هذه القضية المهمة.

مكافحة الإرهاب

* نود معرفة جهود الوزارة كجهة حكومية مهمة في القضاء على عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

- خوّل القانون رقم 24 لسنة 1962، الصادر بشأن الأندية وجمعيات النفع العام، وزارة الشؤون الإشراف والرقابة على الجمعيات الأهلية، بما فيها ذات الطابع الخيري، ومن هذا المنطلق تعمل الوزارة على تحصين العمل الخيري من الدخلاء، والحد من استغلاله في تمويل الجماعات الإرهابية، عبر إصدار القوانين والقرارات واللوائح التي من شأنها تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تقوم الوزارة بعمل كل ما يلزم لتنفيذ التوصيات الخاصة بمجموعة العمل المالي (فاتف) لأنها جزء من المجتمع الدولي، ولها عضوية في اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي أناطت بها مراجعة مدى كفاية الضوابط المنظمة لأعمال المنظمات غير الربحية، واقتراح التعديلات التي تتماشى والمعايير الدولية.

مشروعات التبرعات

* كيف تقيّم نجاح مشروعات جمع التبرعات، هل بتراجع المخالفات أم بتنامي الإيرادات؟

- بالاثنين معاً، لأنهما يكملان بعضهما بعضاً، وخصوصاً اننا حققنا طفرة غير مسبوقة في إجمالي إيرادات تبرعات رمضان، في المقابل هناك انخفاض ملحوظ في أعداد المخالفات الجسيمة، التي كانت تقترف في السابق من الجمعيات الخيرية والأفراد، وهذا يعكس مدى ثقة المتبرعين بالجمع الخيري، ويؤكد صحة القرارات واللوائح الجديدة المنظمة للعمل الخيري.

إلى جانب ذلك، استحدثنا بدائل إلكترونية لجمع التبرعات لإفساح المجال أمام المتبرع لاختيار الآلية التي تناسبه، كما سمحنا للجمعيات بالانتشار على نطاق أوسع في المحافظات كافة، في المقابل هناك متابعة حثيثة من جانب الإدارة المختصة، لمواقع التواصل لرصد وإزالة أي مخالفة فوراً، ونشير إلى أنه من منطلق حرص الوزارة على فرض مزيد من الرقابة على العمل الخيري، وخصوصا جمع التبرعات، قامت بإعداد مشروع قانون جديد للعمل الخيري الجديد، تناول عملية تنظيمه بصورة أوسع، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين أو الذين يقومون بجمع التبرعات بالمخالفة لأحكامه.

* ماذا عن مشروعات القوانين التي تعمل الوزارة حالياً على إنجازها؟ وعدد القوانين التي أنجزت؟

- أنجزت الوزارة، ممثلة في القطاع القانوني، ثلاثة مشروعات قوانين، وتمت إحالتها إلى مجلس الوزراء، غير أن هناك ثلاثة مشروعات أخرى أحيلت إلى إدارة الفتوى والتشريع لدراستها، أما بشأن القوانين التي أنجزت منذ تولي الوزيرة الصبيح الوزارة، فهي، القانون (22/2014) بشأن دور الحضانة الخاصة، والقانون (21/2015) بشأن حقوق الطفل، والقانون (111/2015) بشأن رعاية الأحداث، إضافة إلى القانون (80/2015) بشأن الحضانة العائلية، والقانون (18/2016) بشأن الرعاية الاجتماعية للمسنين.

تعديلات القوانين

* هناك تعديلات وضعتها الوزارة على قوانين الأحوال الشخصية والتعاون والمساعدات، فما الهدف منها؟

- تسعى الوزارة دائماً إلى وضع بصمات إيجابية على القوانين التي تخدم شرائح واسعة في المجتمع، ومن هذا المنطلق أدخلنا تعديلات على القوانين المذكورة آنفاً، لسد فراغ تشريعي، ومعالجة أوضاع اجتماعية ساهمت، سابقاً، في تفكيك الروابط الأسرية، حتى بات من الضروري تعديلها، وإدراجها ضمن خطة عمل الحكومة ومنحها صفة الأولوية، ونشير إلى أن الوزارة أحالت مشروعات قوانين، الأحوال الشخصية والمساعدات العامة والعمل الخيري والعمل التطوعي إلى مجلس الوزراء، وتعكف حالياً على إعداد مشروعي قانوني الجمعيات التعاونية والأهلية.

الأنظمة الأساسية

* شكلتم لجنة لمراجعة الأنظمة الأساسية للجمعيات الأهلية والخيرية فكم وصل عدد الاجتماعات التي عقدت؟ وهل هناك جمعيات أهلية - خيرية تمت مراجعة أنظمتها الأساسية؟

- عقدت اللجنة، منذ قرار إشهارها في مايو 2017، ما يقارب 23 اجتماعاً راجعت خلالها الأنظمة الأساسية لعدد 25 جمعية (13 أهلية و12 خيرية) وجار استكمال أعمال المراجعة.

6 قرارات عزل أعضاء وحل مجالس «تعاونيات»

أكد الخراز أن «الوزارة لا تُعادي مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، بل تسعى إلى مساعدتها وتوجيهها إلى التطبيق الأمثل للقانون، بما يضمن المحافظة على مركزها المالي، وعدم تعرض أموال المساهمين للهدر، لأنها أمانة في عنق الوزارة».

وأضاف «أنه بشأن الإجراءات التي نتبعها قبل صدور قرار حل أي مجلس إدارة، فتتمثل أولا في تشكيل لجنة من المختصين لمراجعة أعمال وحسابات الجمعية، تكون وفق القرارات المنظمة للعمل التعاوني وليس الأهواء أو المزاجية، وعقب انتهاء اللجنة من أعمالها، نعد تقريرا بالمخالفات المرصودة في الجمعية مؤيدة بالأدلة والمستندات التي تؤكد صحة كل مخالفة على حدة، ويكون هذا التقرير مشفوعا برأي اللجنة حيال تلك المخالفات من حيث جسامتها، التي تقترح أو توصي بالإجراءات المطلوب اتخاذها حيال المتسبب في المخالفات، سواء كانت بالإنذار أو الحل أو عزل عضو أو أكثر أو الإحالة إلى جهات التحقيق المختصة وبعد ذلك يعرض التقرير على اللجنة العليا للبت في أعمال لجنة المراجعة، والتأكد من صحة المخالفات قبل رفعه إلى وزيرة الشؤون، التي بدورها تتخذ القرار المناسب حيال المخالفات».

وذكر الخراز أن «الوزارة أصدرت خلال العام الماضي، 6 قرارات عزل أعضاء وحل مجالس إدارة جمعيات تعاونية، منها 3 قرارات صادرة بحل مجالس إدارة جمعيات «الصباحية، والوفرة، وكيفان»، و3 قرارات خاصة بعزل وتعيين أعضاء في مجالس إداراة، بواقع 13 عضواً، في تعاونيات «سعد العبدالله، ومبارك الكبير والقرين، والجهراء»، أما بشأن الجمعيات المحالة إلى النيابة العامة فقد بلغ عددها 5 جمعيات».

وعن أبرز المخالفات المقترفة أوضح أنها «تتمثل في التعامل مع الشركات الوسطية، وعدم تطبيق آلية الشراء المباشر للخضراوات والفواكه، ورصد أصناف يتم تسعيرها بالزيادة على سعر البيع في طلب الشراء، فضلاً عن عدم توقيع المراقب المالي عن الشيكات، وعدم اخذ الموافقة المسبقة من الوزارة عند إبرام عقود الصيانة والإنشاءات، إضافة إلى القرارات الفردية وعدم تفعيل اللجان، وعدم الحصول على موافقة مسبقة عند تعيين العاملين بالجمعية».

وأضاف أن «إجمالي إيرادات الجمعيات في 2017، نحو 198 مليون دينار، والمصروفات 153 مليوناً، في حين بلغ إجمالي عدد المساهمين 375205 مساهمين».