أجمع المحاضرون في ندوة «تفعيل قانون مجلس الدولة»، التي عقدت في جمعية المحامين، أمس الأول، على ضرورة وجود مجلس الدولة، وذلك بعد إزالة العيوب الواردة بمشروع الحكومة التي تضعف من فكرة استقلالية مجلس الدولة.وأكد أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. عبدالله الرميضي، أن مشروع قانون مجلس الدولة الذي أعدته الحكومة يشوبه العديد من الملاحظات التي تجب إزالتها ومراجعتها قبل الموافقة على القانون. وأضاف أن المشروع يفتقد مبدأ الاستقلالية، استنادا الى نص المادة السابعة منه التي تسمح بندب الأمين العام لمجلس الدولة بقرار من وزير العدل، في حين أن التعيين يفترض أن يكون بمرسوم، كما أن المشروع لم يحدد طريقة تعيين أعضاء مجلس الدولة، هل بقرارات أو مراسيم؟ وكيفية هذا التعيين والأداة.
ولفت الرميضي إلى أن المادة 11 من المشروع أشارت الى بعض التسميات كالمحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية دون ترابط لمعاني تلك المحاكم والغاية من وجودها ومهمتها. وانتقد نص المادة 44 من المشروع التي اشترطت تعيين العضو بأن يكون مسلما، لافتا الى أن هذا الشرط قد يعيق تعيين المواطنين المسيحيين، فضلا عن سماح المادة 45 من المشروع بتعيين غير الكويتيين في المجلس ممن ينتمون الى إحدى الجنسيات العربية، وكان يتعين ألا يقتصر على الجنسيات العربية في التعيين ويترك غير الكويتيين بشكل عام، لأن النص يحرم الاستعانة بالخبرات الأجنبية، مشيدا بتقرير المادة 12 من المشروع بالنص على دائرة توحيد المبادئ، منعا لتضارب الأحكام.
مجلس شكلي
بدوره، أكد أستاذ القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. مسلط القويعان، أن المشروع المقدم من الحكومة لإنشاء مجلس الدولة يفتقد الاستقلالية القانونية والمالية، وأي مشروع يفتقر الى ذلك لا قيمة له، ولا يكتب له النجاح، ووجود مجلس الدولة بافتقاده أهم مسألة، وهي الاستقلالية، يعني أننا سنكون أمام مجلس شكلي ويكون وجوده بمنزلة «ترف قانوني»، لافتا الى أن المشروع ينص في المادة 69 منه على أن «من يقوم بتأديب رئيس مجلس الدولة هو وزير العدل»! وأضاف القويعان أن الكويت بحاجة الى وجود مجلس للدولة، وذلك نتيجة لتزايد أعداد القضايا المعروضة أمام المحاكم الإدارية، إلا أن الأمر يتطلب النظر في النصوص المعدة بمشروع الحكومة حتى يكتب له النجاح، فضلا عن ضرورة تقييم النواة من إدارة الفتوى والتشريع، والتي سيؤخذ منها العاملون للتعيين في مجلس الدولة.الاستقلالية القانونية
بدوره، أكد المحامي حسين العبدالله أن مشروع قانون مجلس الدولة المقدم من الحكومة يشوبه العديد من الملاحظات التي تؤثر بفكرة الاستقلالية، فضلا عن أنه لم يأت بجديد عن الواقع الذي تعيشه المحاكم الإدارية والفتوى والتشريع، وأن كل ما سيحدث عمليا هو وضعهم في مبنى واحد، وأخشى أن يكتب له الفشل، كما حدث مع قانون الأسرة الذي تم تعديل مواده بعد عام من تطبيقه.وأضاف أن عدد القضايا الإدارية التي تنظرها المحاكم الثلاث بلغ العام الماضي ١٧ ألف قضية، منها فقط 12 ألف قضية إدارية أمام محاكم أول درجة، وهو عدد كبير يسمح بوجود قضاء متخصص كقضاء مجلس الدولة. وبين العبدالله أن وجود مجلس الدولة يتطلب أن تحقق له الاستقلالية القانونية للأعمال التي يقيمها، إلا أن صيغة المواد الموضوعة في مشروع القانون تنفي فكرة الاستقلالية، خاصة أحكام المادتين 12 التي تقرر أن من يتولى رئاسة المحكمة الإدارية العليا التي تضع المبادئ يسمح بتعيينه وفق المادة 84 في أول تشكيل للمجلس من مستشار بإدارة الفتوى والتشريع، بينما الأولى بالرئاسة فقط هم القضاة.وقال إن المشروع منع رقابة قضاء مجلس الدولة من الرقابة على أعمال السيادة وكل مسائل الجنسية، في حين أن القضاء الحديث يراقب تلك المسائل، مضيفا أن قاضي الأحوال المدنية في فرنسا ينظر في مسائل الجنسية، بينما يحرم القاضي الكويتي من ذلك، ويسمح له بإلغاء مراسيم الضرورة والدعوة إلى الانتخاب وحل البرلمان.قانون قاصر
بدوره، أكد المستشار في إدارة الفتوى والتشريع، وليد بورباع، أن الإدارة صدرت قبل الدستور، ونص عليها في باب السلطة القضائية، ومن الضروري تعديل قانونها الذي لم يعد يلبي احتياجاتها بعد قرابة 60 عاما. وأضاف بورباع ردا على الملاحظات التي قدمت على مشروع قانون إنشاء مجلس الدولة من المتحدثين في الندوة: إنني أتفق على أن المشروع يفتقد الاستقلالية، لكنها ليست الاستقلالية المالية التي تتطلب المحاسبة لمن يتولاه وفق الدستور. وقال إن المشروع بالتأكيد لديه العديد من الملاحظات، رغم أنه مقدم من الحكومة، ولا يمنع أن ينظر فيه ويتم تعديله، ولكن في الكويت إزاء العدد الكبير من القضايا الإدارية التي أشار اليها د. القويعان والمحامي العبدالله تتطلب إيجاد مجلس الدولة لكثرتها.ولفت إلى أن قانون الفتوى الحالي قاصر، ويتطلب التعديل، فلا حصانة لعضو الفتوى، ولا تنظيم للتفتيش على أعمال العضو، كما أن مجلس الأمة لا ينظر الى أهمية الفتوى التي يتطلب إصدار قانونها، وبذات الوقت البعض منهم ينتقد «الفتوى»، بينما لا يسأل في لجان المجلس عن مستشار بوعقال الموجود بـ «الفتوى».