إذا كان الجميع متذمرين من بعض السلوكيات المستهجنة خلال الاحتفالات بالعيد الوطني وعيد التحرير فمن يا ترى الذي حول شوارع الخليج العربي إلى مكب للنفايات والشعارات معا؟ ومن الفاعل غير بعضكم وهم ليسوا بقليل؟

لقد تحولت منذ زمن الاحتفالات الوطنية إلى مناسبة خطيرة قد يتعرض أي مشارك فيها إلى هدف من أناس لا تكتمل فرحتهم إلا بأذية الآخرين، وهذه المناسبة المتجددة كل عام تتكشف فيها حقيقة فشل حملات ترشيد استهلاك المياه التي تهدر بملايين الغالونات على فرحة هي في الواقع فعل مريض، وإلا ما الفرحة في قذف أناس لا نعرفهم ببالونات مليئة بالماء أو رشهم بمسدس مائي؟

Ad

إن مناسبة العيد في تطبيق شعارات حب الكويت غير قادرة على مواصلة الحياة في أول يوم عمل بعد الإجازة، لأن المرضيات هي سيدة الموقف، وهي الخطة النهائية والفرحة التي لا تعادلها فرحة، تلك هي الحقيقة 40 ألف مرضية في يوم 27 فبراير، من الذي أخذها؟ إنه أنا وأنت ومن يجلس في المكتب المجاور، وإذا ما احتسبنا المتأخرين والمغادرين قبل موعد نهاية العمل فإن العدد يتضاعف لأن تطبيقات حب الوطن لدى البعض لها مذكرات تفسيرية لا تدرس في المدارس، ولكنها تطبق وبشراهة في الحياة العامة بكل علنية وثقة.

نحن بالتأكيد نعاني أزمة اجتماعية مع أنفسنا في فهم وتطبيق حب الوطن، كما أننا أيضا نعاني على مستوى الإدارة العامة فشلا واضحا في تكريس أخلاقيات الاحتفال وإنجاح حملات مهمة مثل ترشيد استهلاك المياه في بلد صحراوي جاف يثمن فيه الماء بأسعار أغلى من النفط والذهب في يوم من الأيام.

في الختام يعود السؤال نفسه ليطرح نفسه بصيغة مختلفة: إذا كان الكل يشتكي فمن أين يأتي البعض، وكيف خرج من بيننا من يخالف سلوكنا طالما أن المجتمع بأسره سليم ومعافى؟ يبدو أن مصير تعديل سلوك التعاطي مع الاحتفالات الوطنية سيذهب كغيره من الأمور التي تثور في حينها، ثم تخمد حتى تأتي مناسبة أخرى لتنفجر مرة أخرى، الشيء الوحيد الذي أستطيع طرحه كحل عملي لهذه المشكلة هو اتقاء الحضور بين الحشود الكثيفة والاكتفاء بترتيب الاحتفالات العائلية داخل بيئة محكومة ومصفحة من الإصابات، والله الموفق، وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.