رغم تحفظي عن العقوبات الواردة في قانون الوحدة الوطنية رقم 19 لسنة 2012، فإن هذا القانون يعاقب بحكم المادة الأولى منه على كل خطاب كراهية يوجه الى أي فئة من فئات المجتمع يعمل ذلك الخطاب على ازدرائها لمجرد الانتماء اليها.

ولما كان مفهوم المجتمع وفقا للمعنى الواسع ينصرف الى كل مكوناته من مواطنين ومقيمين، فيصح القول بأن المقيمين في الكويت هم فئة من فئات المجتمع الكويتي لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات التي حددها الدستور ونظمتها القوانين، وعليه فإن أي خطاب يوجه الى الوافدين يستهدف كراهيتهم والسعي إلى ازدرائهم هو خطاب مجرّم بموجب أحكام قانون الوحدة الوطنية الذي يعاقب مرتكبه بالسجن 7 سنوات وبغرامة تصل الى 100 ألف دينار.

Ad

قانون الوحدة الوطنية لا يجرم فقط استخدام خطاب الكراهية الذي يستعين به يوميا بعض النواب الذين يمثلون - مع الأسف - الأمة تجاه الوافدين لمجرد أنهم وافدون، بل يجرم استخدام أي خطاب يعتمد على تفوق الأصل أو العرق ويجعله متميزا عن الأصل أو العرق الآخر فقط لمجرد الانتماء اليه، وهو ما يعد جريمة عنصرية حرمها القانون الدولي الإنساني وحظرتها اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت اليها الكويت حفاظا على السلام الاجتماعي، الذي لا يتحقق في وسط مليء بالحقد والكراهية.

وقد بات خطاب الكراهية الموجه ضد الوافدين يستهدف النيل منهم لمجرد أنهم مقيمون على أرض الكويت، رغم أن ما يقع منهم من مخالفات أو جرائم لا يقل خطورة عن الجرائم أو المخالفات التي يرتكبها المواطنون، كما أن التركيز على الحقوق التي تمنحها الدولة لهم وفق القوانين المعمول بها هي حقوق يستخدمها الكويتيون، لاسيما أنها حقوق نص عليها الدستور للإنسان، ولم يتحدث بها بلسان المواطنة فقط!

فالدستور، بحكم المادة 25 منه، نص على أن "تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، وتعويض المصابين بأضرار الحرب، أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية" ومن ثم فإن الخطاب الذي توجهه المادة عام للمواطنين والمقيمين بتعويضهم عن الأضرار التي هي مقابل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، أو تعويضهم حال استشهاد أي منهم تمت الاستعانة به في الخدمة العسكرية.

كما أن الدستور لم يختزل الكرامة الإنسانية والمساواة في الحقوق والواجبات في المواطنة، بل في الإنسان نفسه، أيا كان أصله أو لونه أو دينه، سواء كان مواطنا أو مقيما، بأن نصت المادة 29 منه على أن (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).

كما أن الدستور نص في المواد 30 و31 و34 على مجموعة من الضمانات التي منحها للمواطن والمقيم بأن نص في المادة 30 على أن الحرية الشخصية مكفولة، وفي المادة 31 على عدم جواز القبض على أي إنسان، مواطنا كان أو مقيما، أو حبسه أو تفتيشه أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل، إلا وفق القانون، كما أكد في المادة 34 أن البراءة أصل يلازم الإنسان، ويعد المتهم أيا كان أصله بريئا توفر له كل الضمانات القانونية للمحاكمة، وكفل الدستور للإنسان حقه في الاعتقاد أو التعبير عن الرأي، وأكد أن للمساكن حرمة لا يجوز المساس بها أو التنازل عنها، بل قرر عدم جواز الدخول إليها إلا بإذن، وأكد أن للإنسان حرية في المراسلة البريدية البرقية والهاتفية، وبأنها مصونة بالدستور!