فهم البعض للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير كفهم إبليس برفضه السجود لآدم لأنه أخذ بمبدأ القياس، فهو يرى في نفسه خيرا من آدم الذي خلقه الله من طين وهو من نار، مع أن الخالق واحد، فحلت عليه لعنة الله بسبب هذا القياس، وبهذه المقارنة التي أضلته عن اتباع الحق.

في كل ميادين الاعتصامات يطلع لنا بعض الحمقى بعد أن يأخذهم الحماس ليكشفوا عما في صدورهم من حقد وعن تفاهة تفكيرهم باتباعهم نهج إبليس؛ الفخ الذي أوقعوا أنفسهم فيه في أول مرة ومازالوا تحت تأثيره، وكأن دروس الماضي لم تكفهم.

Ad

من الواضح أن الخطاب السياسي لم ينضج، ولغة العصبية تتحكم في بعض الكتّاب والساسة ورجال الدين، حيث الإقصاء والتحريض على من يختلف معه بالرأي مازال ديدنهم، فما شهدته الأيام الماضية ما هو إلا دليل استمرار إبليس في قياسه، وكأن الوطنية والولاء صك يمهر بتوقيعهم.

في المقابل هناك الكثير من العقلاء أعلنوا وكتبوا رأيهم عن أهمية المصالحة الوطنية وعن أهمية القبول بالتعددية الفكرية والمذهبية والعرقية كواقع لا يمكن فصلة عن حياة الشعوب، فالإصلاح والتعايش السلمي ينطلقان من ثوابت الإيمان بأن الوطن للجميع وعدالة القانون على الجميع.

هذه الأيام تمر علينا فرحة التحرير التي لولا فضل الله وتضحيات أبناء الكويت لما تهاتف العالم وسير جيوشه لتحرير تراب الكويت من براثن الغزو الصدامي، ففي مثل هذا التاريخ وما سبقه من أيام عصيبة علينا أن نتذكر تضحيات الشهداء الذين عطرت دماؤهم أرض الكويت وسماءها، وعلينا العودة لتلك الأيام التي لا يعرف الواحد صاحبه إلا من خلال الهوية الوطنية.

نتذكر دموع الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراه، وهو يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة وبطولات سمو الوالد الشيخ سعد العبدالله في بيان مظلومية الكويت بالجامعة العربية، وعلينا أن نعي كلمات سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح "هذولا عيالي" التي جاءت من قلب الراعي الحريص والمحب لرعيته.

"هذولا عيالي" كلمة عفوية تحمل في طياتها الكثير من معاني المحبة؛ لذلك مناشدة سموه لطلب العفو علينا قولها بقلب الابن البار بوالده، فمثل هذه الكلمة لا تخرج إلا من قلب محب حريص على أبنائه يحمل همهم ويريد الخير لهم.

المصالحة الوطنية المنشودة غاية يجب أن تجسد على أرض الواقع، لذلك نقول لمن في قلبهم حب الكويت ابتعدوا عن أصحاب إبليس وعن قياسه وقياسهم، واعملوا كالبنيان المرصوص، واعتصموا بحبل الله وأطيعوا ولي الأمر، فالمصالحة تعني الإصلاح والعطاء والإيثار وأن تحب لأخيك كما تحب لنفسك.

نسأل الله القدير أن يمنَّ على شعب الكويت بالخير، وأن يطيل في عمر صاحب السمو وسمو ولي العهد، وأن يمتعهما بموفور الصحة والعافية.

ودمتم سالمين.