كم يبعث على السقم ذلك المشهد الذي يشهر فيه من سخر نفسه في أجهزة الاستفادة سلاح المعارضة في وجه الحكومة، شخصيا لا أشعر بأي تعاطف مع من اختار "ترخيص" نفسه، ولكن ما يلفت نظري هو اللهاث الغريب نحو تكرار السقوط في حفر الاستغناء رغم امتلائها بالشواهد الطازجة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهناك من آمنوا برسالة ملء الحفر بأجسادهم.

الأذكياء وهم القلة في مجال "الترخيص" لا يلقون بكل ثقلهم في مكان واحد، ولا يراهنون على ثبات "المانحين" مهما كانوا ثابتين في مراكزهم؛ لأن تجارب غيرهم تقول إن التغييرات المتسارعة لكثرة الانتخابات وتبدل الطواقم ومعها الأمزجة والتوازنات بين يوم وليلة تستوجب الاحتفاظ بقليل من الأثقال و"حشيمة النفس" لو أمكن، وشعار "ياكل مع الذيب ويبكي مع الراعي" هو الدستور المثالي لمن أراد الاسترزاق على حساب سمعته.

Ad

لقد أزال بعض المؤثرين في المجالين الرقمي والإعلامي كل هالات الاحترام والتقدير عن أنفسهم، عندما باعوا كل مساحة ظهور يمتلكونها لمن يدفع أكثر دون اكتراث بأي مثاليات أزعجوا بها متابعيهم من قبل، ولأنهم أدمنوا البيع فقد أعجبتهم المغامرات والتنقلات السريعة من حاضنة لأخرى حتى أزيحوا من القمة.

إن الانتقال إلى معسكر المعارضة– كلاميا– أمر سهل لأنه مكان يتسع لكل متضرر أو مطالب بالإصلاح، وفي الوقت نفسه هو مكان يضيق بالمتلونين، وقد ازداد ضيقا في زمن التوثيق الرقمي السهل لكل ما قيل أو كُتِب وما تبعه من تبديل أو سُحِب، فهل زاد من اتعظوا؟ ما أراه يبعث على السقم.