قال تقرير صادر عن شركة «بيان للاستثمار»، إن بورصة الكويت عادت إلى تحقيق المكاسب مرة أخرى واستطاعت مؤشراتها الثلاثة أن تنهي تداولات الأسبوع الماضي في المنطقة الخضراء، معوضة بذلك جزءاً من خسائرها السابقة على وقع عمليات الشراء، التي استهدفت الكثير من الأسهم المدرجة، وعلى رأسها بعض الأسهم الصغيرة التي شهدت عمليات تجميع قوية، مما انعكس إيجاباً على المؤشر السعري على وجه الخصوص، الذي وصل خلال الأسبوع المنقضي لأعلى مستوى له منذ خمسة أشهر تقريباً، وتحديداً منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي. ووفق التقرير، تلقى السوق بعض الدعم من عمليات الشراء الانتقائية التي نُفذت على عدد من الأسهم القيادية، في مقدمتها أسهم القطاع البنكي، خصوصاً بعد إفصاح معظم البنوك المدرجة في السوق عن نتائج سنوية وتوزيعات نقدية جيدة عن العام المالي 2017، إذ بلغ إجمالي قيمة التوزيعات، التي اقترحتها مجالس إدارات البنوك المحلية المدرجة في البورصة لتوزيعها على مساهميها حوالي 543.34 مليون دينار، شاملة قيمة أسهم المنحة المقترحة من بعض البنوك.وفي التفاصيل، وعلى الرغم من المكاسب التي سجلتها مؤشرات البورصة خلال الأسبوع المنصرم، فإن قيمتها الرأسمالية تراجعت بنسبة 1.04 في المئة، مقارنة مع مستواها في الأسبوع قبل السابق، وساهم في ذلك انسحاب شركة نفائس القابضة من السوق خلال الأسبوع الماضي، إذ تم خصم قيمتها الرأسمالية البالغة 316.28 مليون دينار من إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق، التي وصلت بنهاية الأسبوع إلى 27.26 مليار دينار، مقارنة مع 27.54 ملياراً في الأسبوع قبل الماضي.
وبذلك تقلصت مكاسب السوق منذ بداية عام 2018 لتصل إلى حوالي 316 مليون دينار أي بنمو نسبته 1.17 في المئة فقط مقارنة مع قيمته الرأسمالية في آخر يوم تداول من العام المنصرم، إذ بلغت آنذاك 26.94 مليار دينار. (ملحوظة: يتم احتساب القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي على أساس متوسط عدد الأسهم القائمة بحسب آخر بيانات مالية رسمية متوفرة).وتشهد بورصة الكويت هذه الفترة سيادة حالة عامة من الترقب لدى المتداولين، انتظاراً لنتائج الشركات المدرجة عن السنة المالية 2017، خصوصاً أن الأغلبية العظمى من الشركات المدرجة لم تفصح بعد عن هذه النتائج على الرغم من مرور نحو نصف المهلة القانونية المخصصة للإفصاح، التي ستنتهي بنهاية شهر مارس المقبل.وفي هذا الصدد، وصل عدد الشركات التي أعلنت عن نتائجها المالية عن عام 2017 حتى نهاية الأسبوع المنقضي إلى 50 شركة فقط من إجمالي 156 شركة مدرجة في السوق الرسمي، محققة نحو 1.39 مليار دينار أرباحاً صافية، بنمو نسبته 12.28 في المئة عن نتائج ذات الشركات في عام 2016، التي بلغت 1.24 مليار دينار.على الصعيد الاقتصادي، أفادت وكالت «فيتش» للتصنيف الائتماني في تقريرها الذي صدر أخيراً بأن المركز المالي القوي للكويت، الذي يقلل من الضغط في اتخاذ إجراءات معينة أسوة بالدول الأخرى، يؤدي إلى جعل الإصلاح المالي في البلاد الأبطأ على المستوى الخليجي، وقللت الوكالة من توقعاتها بشأن الإصلاح الاقتصادي، مضيفة أنه على الرغم من أن تقديرات الميزانية الأخيرة في الكويت ومشروع الموازنة المقترح للحكومة يشيران إلى استمرار القوة المالية والخارجية للبلاد، لكن بطء الإصلاح المالي وقلة التنويع الاقتصادي يزيدان من المخاطر الطويلة الأمد على المالية العامة للكويت. وكالعادة، يتم إصدار العديد من التقارير الاقتصادية من قبل معظم الجهات المرموقة عالمياً، التي تشير إلى ضعف البلاد على المستوى الاقتصادي وتصف الدولة بالكثير من الأوصاف السلبية في هذا الشأن كالأبطأ والأضعف والأكثر تخلفاً... إلخ؛ وها هي وكالة (فيتش) للتصنيف الائتماني التي قامت منذ بضعة أشهر بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند المرتبة AA مع نظرة مستقبلية مستقرة، تعود وتنتقد الأداء الحكومي فيما يخص سرعة تنفيذ الإصلاح الاقتصادي، فيما أشارت مؤسسة (هيرتيج الدولية) إلى أن الكويت قد تراجعت 20 مرتبة في مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر عن المؤسسة.ويأتي هذا التخلف والتراجع نتيجة استمرار الحكومة في سياسة اللامبالاة وعدم قدرتها على معالجة المشكلات التي يعانيها اقتصادنا الوطني، فضلاً عن تأخرها الواضح في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي المنشود، ذلك الإصلاح، الذي لطالما نادت به كل الجهات والمؤسسات الاقتصادية المرموقة تقريباً، لكن يبدو أن المسؤولين في الحكومة لا يبالون بتقارير تلك الجهات المليئة بالنصائح والتوصيات، على الرغم من أهميتها الكبيرة فيما يخص معالجة الشأن الاقتصادي المحلي، إذ نكاد نجزم أنه إذا كانت الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية نفذت ولو جزء يسير من تلك النصائح، لا سيما فيما يخص مسألة تنويع مصادر الدخل ودعم القطاع الخاص وإعطائه حرية العمل دون المعوقات البيروقراطية المتخلفة السائدة، لما وصل اقتصادنا الوطني لهذا الحال المؤسف الذي هو عليه الآن.لذلك لا عجب أن يتم وصف اقتصاد دولتنا، التي لطالما كانت درة الخليج، بالمصطلحات التي تدل على التخلف والتراجع والبطء، طالما أن سياسة التجاهل واللامبالاة لا تزال مستمرة. وبالعودة إلى أداء بورصة الكويت خلال الأسبوع المنقضي، فقد تمكنت مؤشراتها الثلاثة من تحقيق مكاسب متباينة بنهاية الأسبوع عوضت بها جزءاً من خسائرها، التي سجلتها خلال الفترة السابقة، وشهدت البورصة هذا الأداء في ظل موجة الشراء التي شملت العديد من الأسهم المدرجة خصوصاً الأسهم الصغيرة، وسط تفاؤل بعض المتداولين في السوق بشأن نتائج الشركات المدرجة عن عام 2017، لاسيما بعد انتهاء البنوك المحلية من الإفصاح عن نتائجها السنوية، والتي جاء معظمها ضمن النطاق الإيجابي.
المؤشر السعري
شهد الأسبوع الماضي تداول نحو 162 سهماً من أصل 176 سهماً مدرجاً في السوق، إذ انخفض نحو 81 سهماً مقابل ارتفاع 55 سهماً، مع بقاء 23 سهماً دون تغير. وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 6.764.28 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 1.65 في المئة عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً نسبته 0.09 في المئة، بعد أن أغلق عند مستوى 410.66 نقاط، وأقفل مؤشر «كويت 15» عند مستوى 946.48 نقطة بنمو نسبته 0.43 في المئة عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي. وشهد السوق انخفاض المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 29.23 في المئة ليصل إلى 9.64 ملايين دينار تقريباً، فيما سجل متوسط كمية التداول انخفاضاً نسبته 33.94 في المئة، ليبلغ 62.44 مليون سهم تقريباً.