تشير كلمة "أبجديات" إلى الحروف الأبجدية للغة العربية، لذا جاء إطلاق هذا الاسم على المعرض الشخصي الخامس الذي نظمته "ذي هب"، للفنان التونسي كريم جباري، بهدف تسليط الضوء على ما تحمله الأحرف والمقاطع والكلمات في طياتها من جمال، وجاء تنظيمه برعاية وزير الإعلام محمد الجبري، وبحضور كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية التونسي، صبري باش طبجي، والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، علي اليوحه، والسفير التونسي أحمد بن الصغير.

جاء إطلاق اسم "أبجديات" على المعرض الشخصي الخامس للفنان جباري، بهدف تسليط الضوء على ما تحمله الأحرف والمقاطع والكلمات في طياتها من جمال. ويتطرق المعرض إلى فكرة الترنح بين كل ما هو قديم وآخر جديد، وكل ما هو حقيقي وما يقابله من زيف، بغية إحياء القيم والمشاعر التي تعكس إنسانيتنا، وأوشكت في وقتنا هذا على الانقراض.

Ad

وبهذه المناسبة، أشاد باش طبجي بدور دولة الكويت في الاهتمام بعدة جوانب، ومنها الجانب الثقافي، قائلا: "شكري للكويت الحبيبة ورجالها، لأنها وفرت المجال لفناني العالم العربي والعالم بصفة عامة. والفنان جباري من خلال لوحاته الذي شارك فيها أعطى بعدا جماليا للخط العربي، وأنا فخور بأن تلك الطاقات والقدرات التونسية تعبّر عن نفسها في أراض بعيدة، لكنها حبيبة وقريبة إلينا، فنحن نكن لدولة الكويت كل التقدير والمحبة".

إبداعات جميلة

بدوره، أشاد اليوحة بـ "ذي هب" على تنظيمهم المعرض الجميل للفنان التونسي جباري، الذي استخدم في لوحاته الخط الكوفي، لافتا إلى أن جباري وظفه بطريقة جميلة سليمة، وأن ما قدمه يعد عملا متميزا يفتخر بأن يكون على أرض دولة الكويت.

وأضاف اليوحة: "نحن في إطار العمل المشترك بنطاق التعرف على الثقافات الأخرى وخاصة الثقافة العربية، ومن الإبداعات الإنسانية التي يقدمها الإنسان العربي تستمر هذه المعارض سواء على مستوى داخل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في معارضنا الخاصة الحكومية، أو بدعم أيضا المعارض الخاصة. وتوسع المعارض الخاصة هذا دليل على نمو هذه الأنشطة، ودليل على أهمية تسويق هذه الإبداعات الجميلة للإنسان الكويتي والعربي، وشيء جميل أن تلك المعارض أصبحت جزءا مهما من صناعة الثقافة".

من جانبه، قال السفير بن الصغير إن العملية الإبداعية بين الكويت وتونس متواصلة، لافتا إلى أن هذا الرابط الثقافي هو الذي يجمع الشعبين الشقيقين.

واستكمل بن الصغير حديثه عن أهمية العلاقات الثقافية قائلا: "نحن حريصون على أن تكون التظاهرات والملتقيات الثقافية، والمعارض الفنية حاضرة في الكويت كما في تونس بمزيد من الترابط، لأن الثقافة هي عنصر من عناصر الإشعاع على مجالات التعاون الأخرى، فهي تشع على الاقتصاد، والاجتماع، والسياحة، وتشع كذلك على السياسة، باعتبار أن التواصل البشري هو تواصل سياسي أولا وأخيرا، لذلك نحن، كجهات رسمية، ندعم هذه المبادرات الفردية، ثم نحيي مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فهي مبادرة من قطاع خاص، لكن الإشراف عليها كان من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهذا الشيء الإيجابي الجديد أن الجميع يشترك في هذا الجانب الثقافي في تعزيز العلاقات الثقافية الكويتية - التونسية، والتي هي بالتأكيد علاقات قديمة وعريقة". وتحدث الفنان جباري عن المعرض قائلا إنه يشتمل تقريبا على 37 لوحة، ومشيرا إلى أنه يكتب في الخط الكوفي، وهو المعرض الخامس الشخصي له، وقبل هذا المعرض أقيم لي معرض في أستراليا، وكندا، وفي الكويت يعد المعرض الثاني لي. وأشار إلى أن معرض أبجديات هو مجرد بداية، والفكرة من ورائه هي أن نبدأ مشروعا ثقافيا مع شباب كويتيين، يبدأ من المعرض وبعده تكون مجموعة من الورش، ثم مسابقة حتى نعمل اختيارا لمجموعة من المشاركين نأخذهم في رحلة ثقافية إلى تونس أو المغرب، حتى يتعرف المشاركون على تاريخ الخط العربي في الأخرى، مؤكدا أن تلك الفكرة وراء تنظيم معرض أبجديات.

وأضاف: "دائما ما كنت أجد صعوبة بالغة في صياغة الكلمات للتعبير عن ذاتي، لذلك اتجهت إلى الفن كوسيلة للتعبير عما يجول في ذهني من أفكار وأشعر به من أحاسيس حول وقتنا الراهن.

ومعرض أبجديات هو دعوة يمكن إرسالها إلى الجميع بهدف إحياء تواصلنا مع أنفسنا وتاريخنا والحقيقة الكامنة بداخلنا، وفي ظل مسعانا الدائم إزاء إشعار ما بداخل أرواحنا من نور، علينا أن نتتبع ذلك النوع لأنه الدليل إلى الطريق المستقيم.

ويشهد المعرض الفردي الخامس على نضجي، سواء كفنان أو كرجل أيضا، لذلك أشعر دائما بوجود حافز ما يدفعني إلى مشاركة ما تعلمته مع الآخرين، كما أشجعهم لإلقاء الضوء على اختيارهم ومدى تأثيرها في حياتهم". يذكر أنه برعاية وترحيب الوزير الجبري، يقوم الفنان جباري بالعمل على تنفيذ جدارية فنية تحت عنوان "وطني الكويت"، التي تنطوي على قصيدة من تأليف محمد العتيبي.

وتحمل هذه الجدارية في طياتها رسالة فنية سامية وقيمة وطنية عالية، نظرا لما تعكسه من حب لدولة الكويت، ولأنها تشير بكل محبة إلى أن الكويت بلد راع للفن والثقافة. من جانب آخر، يعد معرض "أبجديات" بداية لمنصة إبداعية هدفها خلق مجموعة من الشباب العاشق للخط العربي، ونشر ثقافة هذا النوع من الفنون في منطقتنا وعلى مستوى العالم.