تزايدت المطالبات الداعية إلى إلغاء أحكام السجن على المغردين أو أصحاب الرأي، وذلك على اثر صدور جملة من الأحكام بحق بعض المغردين، على خلفية عدد من القضايا التي أقيمت بحقهم، والتي رفعتها النيابة العامة إلى المحاكم الجزائية.

ورغم سلامة مبدأ التعديل لأحكام قانون الجزاء، أو احكام قانون أمن الدولة، أو المواد المكملة لهما بأحكام مواد قانون هيئة الاتصالات، أو جرائم تقنية المعلومات، يتعين أولا الحديث عن ماهية الخلل، وهل يكمن في التشريعات نفسها أم في تطبيقها من الناحية العملية، للوصول الى فكرة محاسبة التشريع وإمكان النظر فيه.

Ad

ولذلك، يتعين القول صراحة إن قانون جرائم تقنية المعلومات، او ما يعرف بقانون الجرائم الالكترونية، هو قانون لا يعاقب المغردين بالحبس، وذلك لان المادة السادسة من القانون تحيل الى الأحكام المقررة بقانون المطبوعات والنشر بتقرير العقوبات وتطبيقها، نتيجة ارتكاب المخالفات الواردة ايضا بالمواد 19 و20 و21 من قانون المطبوعات والنشر.

وبالرجوع الى احكام قانون المطبوعات والنشر فإنه لا يطبق احكام بالحبس على الصحافيين، ولكن ترد به عبارة بالمادة 27: «مع عدم الاخلال بالقوانين الأخرى»، وهي المادة التي يحيل الى تطبيقها قانون جرائم تقنية المعلومات، والتي تعطي لجهات الادعاء العام، ممثلة بالنيابة العامة، ان تضيف مواد وعقوبات لم ترد بقانون جرائم تقنية المعلومات، ولا حتى بقانون المطبوعات الذي أحال إليه المشرع بشأن العقوبات، ولذلك فهي -أي النيابة- تسند بذلك تهما واردة بقانون امن الدولة او بأي قوانين جزائية اخرى، ولأنها العقوبة الاشد تأتي المحاكم وتصدر احكاما بالحبس على المغردين، رغم ان قانون جرائم تقنية المعلومات لم يتضمنها صراحة.

وعليه، فإن قانون جرائم تقنية المعلومات بريء من تقرير عقوبات الحبس على المغردين، بسبب آرائهم، وكل ما يقرره عقوبات بالغرامة، وإن كانت مشددة، ولكنه كقانون الصحافة يسمح بتطبيق قوانين أشد على المغردين، مما دعا النيابة الى اسناد جرائم بقوانين اخرى، وهنا تطبق المحاكم عقوبات على المغردين باعتبارها العقوبة الاشد، ومنها عقوبة السجن التي وردت بمضمون تلك القوانين.

ولذلك، فإن الحل لكل هذه الازمة القانونية هو العمل على إلغاء الخلل التشريعي الوارد بقانون المطبوعات في المادة 27 منه، أو اعادة صياغة المادة السادسة من قانون جرائم تقنية المعلومات، دون ان تحيل الى اي قوانين أخرى، وأن يكون من ارتكب الوقائع المنسوبة اليه نتيجة استخدامه الوسائل الواردة في القانون، وعندها لن تحكم المحاكم بحبس المغردين، وإنما ستقوم بمعاقبتهم على الغرامات الواردة بأحكام القانون، بعد اعادة صياغة المادة 27 من المطبوعات والنشر، او المادة السادسة من قانون تقنية المعلومات.

وبشأن عدم فاعلية أحكام الغرامة على المغردين وتكرار ارتكابهم للجرائم المدانين بها، فالقانون ينتهي الى عقوبات كبيرة بالغرامة على المدانين، وفي حالة تكرارها وصدور غيرها من احكام الغرامة يجوز حجز المدانين بها الى ان يقوموا بسدادها كاملة الى الجهات المسؤولة عن تنفيذ الاحكام، علاوة على مطالبات التعويض التي يجوز للمتضررين الأفراد، أو من هم بحكم الموظف العام أو الشركات، المطالبة بها.