أولى الإعلام الإسرائيلي أحداث السبت أهمية كبرى، وأشبعها تحليلا وتقييما، معتبرا أنها كانت انتكاسة لإسرائيل، خصوصا من ناحية تصدع معادلة الردع الإسرائيلية، أو لناحية التقييد المحتمل لحركتها في الأجواء السورية، كما تحدث عن نقاط إيجابية، وإن كانت قليلة، وعبَّر عن مخاوف المحللين الإسرائيليين وهواجسهم، وأيضا عن توصياتهم لتجاوز الوضع الحالي.

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة هآرتس، اليسارية المعارضة لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسقاط الـ F16 منح سورية وإيران "صورة انتصار لامعة جدا".

بدورها، قالت "معاريف" اليسارية، إن ما جرى، خصوصا أنه غير مسبوق منذ 36 عاما، يلزم الجيش الإسرائيلي بتغيير تصوره حول حصانة سلاح الجو من الاستهداف، محذرة من أن الأحداث ستغري الجيش السوري لتحقيق إنجازات مشابهة في المستقبل، ويمكن أن تدفع حزب الله إلى نصب كمين جوي للطائرات الإسرائيلية فوق لبنان.

Ad

من ناحيتها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، الوسطية الشعبية، إن ما جرى السبت، هو نموذج مصغر فقط عن حرب الشمال المتوقعة. ورأت أن إسرائيل باتت أمام مأزق استمرار عملياتها في سورية، ما سيعرضها لخطر الانزلاق نحو الحرب الشاملة، أو الانكفاء، ما سيفقدها الهيبة والردع، مضيفة أن إسرائيل مأزومة، وليس إيران، وهذا يجعل إسرائيل أمام وضع استراتيجي متدنٍ مقابل أعدائها.

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم"، إن النجاح الباهر لسلاح الجو الإسرائيلي أصيب بتصدع، بعد إسقاط الـ F16.

وفي السياق، أقرَّ محلل الشؤون العسكرية في "هآرتس"، عاموس هرئيل، بأن أحداث السبت تعني "تشكل واقع جديد، وأنه سيكون على إسرائيل مواجهة واقع استراتيجي مغاير، يتمثل في استعداد إيراني للعمل المباشر ضد إسرائيل، مع ازدياد ثقة النظام السوري، والأمر المقلق بدرجة أكبر هو استعداد روسي لمنح دعم أكبر وأشد للمحور الإيراني".

واعتبر أنشيل بيبر في "هآرتس"، أن "الصوريخ التي وجهت باتجاه المقاتلات الإسرائيلية لم تكن لتطلق دون معرفة وموافقة روسية، فمن يحدد قواعد العمل في سورية هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

وذكر بيبر: "صحيح أن بوتين لن يمنع إسرائيل من اختراق الأجواء السورية، لكنه أيضا لن يمنع بشار الأسد من الرد بإطلاق النيران باتجاه المقاتلات الإسرائيلية".

وكتب المحلل ناحوم برنيع في صحيفة يديعوت أحرونوت، أنه "من الواضح أن الإيرانيين الذي اخترعوا لعبة الشطرنج ضحوا، ببيدق، فيما خسرت إسرائيل قلعة. والسؤال الأكثر إلحاحا هو: ما الخطوة القادمة من إيران؟ وهل ستكون إيرانية صرفة، أم أن مَن سيتحرك في المرة المقبلة على لوحة الشطرنج هو حزب الله اللبناني؟".

وذكر برنيع أن "السيناريو القادم، هو تنظيم قوافل إضافية من الصواريخ والأسلحة المُعدة لحزب الله في لبنان، وسيكون على إسرائيل أن تقرر: هل ستغض الطرف عن ذلك، أم تخاطر برد من شأنه أن يتدهور إلى حرب شاملة؟".

مع ذلك، اعتبر المحلل أليكس فيشمان، أن "إسرائيل، التي كانت تعلم بنقل إيران طائرات مسيَّرة متطورة لـ(حزب الله) في لبنان، حصلت على فرصتها لتأكيد هذه المعلومات من جهة، والتلويح بها في حربها الدعائية ضد إيران، وأيضا من أجل دراسة هذه الطائرات المسيَّرة، ومعرفة قدراتها الحقيقية، وعما إذا كانت قادرة على حمل رؤوس متفجرة أم لا".