قدّمت معرض تصوير فوتوغرافياً بعنوان «أطياف» وهو ما يشير إلى بعد صوفي. ماذا عنه؟

أطياف كلمة تدل على شيء من الخيال، موجود في موروثنا الثقافي. أؤمن بطاقة الإنسان، أي أن بإمكانه أن يتحكم في أشياء كثيرة وأحاول طرح الأمور بشكل غير معتاد، وأراها بعين أخرى. إذا نظرنا إلى الصوفيين في حلقة من حلقات الذكر بعين مختلفة نجد أرواحهم تتطاير وتصعد إلى السماء. كذلك إذا تأملنا مبنى أثرياً عمره مئة عام نجد كماً كبيراً من الروحانيات وطاقة الناس التي تعبدت في المكان. مرّ كثيرون بشوارع مصر القديمة، صحيح أنهم بمعظمهم انتهوا بأجسادهم ولكن ما زالت طاقتهم تحيا في هذا المكان، إذاً الطاقة ملموسة هنا، وهذا هو طرح المعرض. ماذا لو أطلقنا العنان للحركة لتوارد الأشياء؟! أسجّل اللحظة من خلال إحساسي، وباستخدام تقنية تصوير تعتمد على التقاط صورة بطيئة داخل هذا الزمن، ثم أبدأ بالعمل على الصورة خلال التقاطها. هذه المدة الوجيزة جداً هي عوالم تحدث، وكلما تحكمت في الكاميرا ظهرت نتائج إيجابية. أعمل بهذه الطريقة منذ 10 سنوات، وقررت أن يكون المعرض بهذه الآلية.

Ad

دلال الصورة

«أطياف» معرضك الأول في القاهرة رغم عروضك الخارجية ومشاركتك المتنوعة. أليست خطوة متأخرة؟

لا أرى أن هذه الخطوة متأخرة، بل أخذت الوقت الذي قُدر لها. لا أدري ما إذا كنت سأنجح إن عرضت في فترة سابقة في القاهرة؟ العمل الذي مارسته في الخارج أصقل اسمي ومنحني فرصة للعرض في مصر، وأضفى دلالة ما على الصورة الفوتوغرافية بمعنى إنتاجها بشكل مختلف مع الحفاظ على هويتها من دون تدخل أي نوع من البرامج الحديثة التي تعطي إيحاءً بأنها مرسومة.

أرى أن هذا الخطوة جاءت في الوقت الصحيح، ولكنها جريئة لأننا في وطننا العربي، خصوصاً مصر، لدينا مشكلة في استقبال الصورة الفوتوغرافية والاعتراف بها كفن قوي كالفنون التشكيلية. في أوروبا تجاوزوا هذه الأشكالية، حيث تُباع الصورة الفوتوغرافية أحياناً بسعر أعلى من اللوحة التشكيلية. ومن هنا أرى أن المعرض خطوة لتغيير الوعي عن طريق الصورة الفوتوغرافية.

درّبت أطفالاً بالمرحلة العمرية بين خمس وتسع سنوات على التصوير. لماذا استهدفت هذه المرحلة؟

من المفترض أن تبدأ العلاقة بالكاميرا منذ سن صغيرة، فالتكوين هو الأساس بهذه المرحلة حينما يكون لدى الطفل الاستعداد لاكتساب المهارة والمعرفة. راهنت على هذه النقطة وأجرينا بحوثاً عدة مع اختصاصيين نفسيين يتابعون هذه السن الصغيرة وأدخلنا ألعاباً ترفيهية للاستكشاف لتعزيز محاكاة الأطفال لها، وكانت النتائج إيجابية ومستوى التركيز كبيراً.

ما هو التحدي الصعب إزاء المصور الفوتوغرافي؟

التحدي الصعب أن يأخذ المصوِّر صورة تبهر المتلقي ويتفق الناس على نجاحها، وأن يرى الصورة بعينه قبل التقاطها ويطوع الكاميرا ليخرجها كما رآها. المصور فنان له فلسفته التي تتجلى بالصورة، لذا نرى أن أنجح المصورين هو المصور الصحافي، خصوصاً عندما يكون في عمر متقدم، لأنه يصبر على اللقطة ويمكث في الشارع طويلاً بانتظار أخذها، على عكس الجيل الجديد.

أسرار الفوتوغرافيا

هل تملك الصورة الفوتوغرافية أسراراً؟

طبعاً. الصورة الفوتوغرافية فن يخرج من عالم ليس لنا عليه سلطان. أصور جبلاً أو مبنى ولكني لا أستطيع تحريكهما إلا أنني مطالب بالتقاط صورة لهما غير معتادة. إذاً، عليّ البحث عن إطارات وزوايا وتكوينات معينة أصنعها بالكاميرا كي أتحكم في بيئة غير قابلة لذلك وأطوِّعها لفكرة أراها بعيني على عكس الرسم بالريشة.

دخلت الكاميرا في تحد مع الوسائط الأخرى منها الجوال الذكي. هل دعمها ذلك أم أضر بها فوتوغرافياً؟

نافس الجوال الكاميرا في القوة الشرائية، ولكن ليس في الجودة أو سوق العمل، وذلك لسهولة التصوير ومشاركة الصورة بالنشر أثناء التصوير. كذلك أسهم في تعزيز الوعي بالتصوير وأصبح مصدر سعادة الناس، وهو وسيلة مهمة. وفي ظل الثورات العربية أدرك الناس أهمية الصورة وقيمتها.

يعتبر فن التصوير باللونين الأبيض والأسود من أصعب فروع التصوير، فما السبب؟

نعم أتفق مع ذلك. لا يزال فن الأبيض والأسود أو «المونوكروم» الأصعب. تباين اللونين (وبينهما الرمادي) يؤثر في ظل الصورة، وهما لا يصلحان إلا لكادرات معينة حتى في حال التصوير الصحافي، لأنهما يفرضان على الصورة حالة من الرونق والوضوح غير العادي، من ثم إذا لم تتضمن رؤية ما تبدو كأنها غير ذات قيمة.

فن مظلوم

يرى الفنان خالد أبو الدهب أن فن الفوتوغرافيا مظلوم ولم يستوعبه المتلقي أو صانعو الصورة في العالم العربي، ويقول: «لا اهتمام بتعليم هذا الفن، وإذا حدث يكون بأنصاف مواهب وتقديم معلومات غير كاملة في إطار وجود من يحتكر المعلومة وهو الأمر السلبي. تُقام مسابقات للتصوير فيما يغيب التعليم، وهي عبارة عن تصفيات للشباب بغض النظر عن تأهيلهم. هذا في ما يتعلق بعدم الاستيعاب من ناحية صانعي الصورة. أما المتلقي فلم ير طرحاً قوياً أو بيئة فنية تهتم بهذا المجال ومن هنا لم يستوعبه من جهته».

يختم: «لا بد من حجز مكان للصورة الفوتوغرافية في السمبوزيومات والمعارض الفنية الكبرى كشأن مجالات التشكيل المختلفة، وأن تقُام لها ورش عمل تفُتح على الخارج».