في 17 يناير ختم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي زيارة دامت خمسة أيام إلى شمال أوروبا وجنوب شرقها، بعد إستونيا وليتوانيا ولاتفيا، وانتقل إلى بلغاريا وصربيا ورومانيا، وتنسجم رحلته هذه إلى مناطق البلطيق والبلقان مع محاولات طوكيو طوال عقود للبروز كقائد اقتصادي وسياسي عالمي وتعزيز نطاق نفوذها باعتمادها القوة الناعمة واستغلالها مهارتها المالية كوسيلة ضغط دبلوماسية.

من بين المحطات الست هذه في جولة آبي، تستحق زيارته صربيا اهتماماً خاصاً، فصربيا الدولة الوحيدة التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي في جولة آبي الأخيرة، وتُعتبر مميزة عن الدول الأخرى لأسباب عدة، أولاً، بخلاف الدول الخمس الأخرى التي زارها رئيس وزراء ياباني لأول مرة، حظيت صربيا بزيارة مماثلة من قبل، وإن كان ذلك قبل ما يزيد على 30 سنة حين كانت يوغوسلافيا لا تزال موحدة، ومن هذا المنطلق اختلفت زيارة آبي لبلغراد عن زيارته الدول الخمس الأخرى، فقد شكّلت محاولة لإعادة إحياء روابط قديمة.

Ad

العلاقات الصينية- الصربية

تشكّل صربيا سلماً بالغ الأهمية في مباردة الحزام والطريق الصينية (طريق الحرير العصرية) التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، والتي طرحها الرئيس الصيني تشي جين بينغ في عام 2013، وتقدّم هذه المبادرة تصوراً لشبكة تهيمن عليها الصين وتؤمن الترابط والتواصل بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وحتى أجزاء من إفريقيا والأميركتين وأستراليا في نظام تجاري متطور، وإذا تحققت هذه الرؤية فستسمح لبكين بتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي العالمي ونشره.

ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق بدأت الصين منذ بضع سنوات باستثمار مبالغ كبيرة في صربيا بهدف إنشاء بنية تحتية إقليمية تسهّل بلوغ السلع الصينية الأسواق الأوروبية، وخصوصاً ألمانيا.

بالنسبة إلى صربيا، لا تُعتبر الاستثمارات الصينية، حتى عندما تترافق مع شروط واضحة (على سبيل المثال، يعتمد معدل فائدة القروض من بنك إكسيم الصيني على حصة الشركات الصينية في عملية البناء)، خطوة مرحباً بها فحسب، بل أيضاً الخيار الوحيد المنخفض الفائدة الذي تملكه بلغراد على الأرجح.

صحيح أن كلا من الصين واليابان تملك مقداراً كبيراً من التمويل (وفق معايير البلقان الإقليمية) المخصص للتنمية، ولكن يصعب على طوكيو مضاهاة المحفظة الصينية، حتى لو أخذنا في الاعتبار الأفضلية التي تتمتع بها بكين بصفتها أول المبادرين، وإذا وضعنا الاعتبارات الاقتصادية جانباً، نلاحظ أيضاً أن الصين وصربيا تتمتعان بتعاطف سياسي ودعم متبادل لبعضهما، وخصوصاً في مسألة كوسوفو وحركات الصين الانفصالية الخاصة في التبت وسنجان.

صحيح أن تفاصيل استراتيجيات كل من الصين واليابان في البلقان لا تزال غير واضحة، إلا أن هذه المنطقة تشكل ساحة لعدد من اللاعبين العالميين (الصين، واليابان، والاتحاد الأوروبي، وربما روسيا والولايات المتحدة) الذين يسعون إلى استعراض قوتهم الناعمة (وربما أكثر). نأمل أن تعود هذه المنافسة بالفائدة على المنطقة، مع أنها تحمل أيضاً خطر زعزعة الاستقرار في البلقان ودفعها نحو المزيد من الاضطرابات.

* ليوبومير توبالوف

* «ذي ديبلومات»