بعد انتهاء مسرحية استجواب الوزيرة هند الصبيح بمتابعة وترقب الشارع الكويتي لهذا الحدث التاريخي، ورغم أن ما انتهى إليه الاستجواب كان محسوما لدى العديد من المتابعين للشأن السياسي قبل الجلسة بيوم، تبدأ الآن المرحلة الأهم وهي متابعة الملاحظات الواردة في محاور الاستجواب، وما تحمله من حقائق في غالبها، حيث إن الكم الكبير من الشجون والقصص والحكايات والروايات في وزارة الشؤون التي لا يعلمها إلا من هم في داخل الوزارة، خصوصا في بعض الإدارات الحساسة التي لها احتكاك مباشر بالناس وهمومهم، تتطلب من النواب متابعة ما ستقوم به الوزيرة من معالجة وإصلاحات حقيقية على أرض الواقع، مع متابعة مستمرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في معالجة قضايا المعاقين والمساعدات الاجتماعية، والملف الأهم وهو العمالة والاتجار في البشر.

والغريب والمستغرب أن قضية الاتجار في البشر واضحة أمام قياديي ومسؤولي هيئة القوى العاملة الذين يعلمون جيدا من هم تجار الإقامات، ومقر المكاتب الوهمية المنتشرة في بعض المجمعات التجارية في مختلف مناطق البلاد، فَلَو كلّف أحد القياديين نفسه وزار بعض المباني في حولي أو الفروانية لاكتشف كيف تتحول هذه المكاتب الوهمية إلى شركات للاتجار بالبشر، ولكن هناك من يغض الطرف "من أجل عين تكرم مدينة".

Ad

المشكلة الأخرى أن الاستجوابات في كل مرة تكشف لنا عن حقيقة بعض النواب الذين يسردون بطولاتهم أمام الملأ ويحاربون غير الكويتيين في العلاج وغيره، ولكن في هذا الاستجواب تغيرت الحال لديهم ليبدؤوا بزيف الحقائق وتغيير القناعات وغيرها من الأفلام التي فاقت مخيلة بعض المخرجين، بل الأنكى من ذلك هو من يصرخ بمحاربة الفساد ويدلي بالتصريحات والبيانات وغيرها، إلا أنه في هذا الاستجواب خرج أمام الكل ليتحدث متناسياً بعض المخالفات، ويبدأ بعدها بتوجيه تحديه لكل من يسعى إلى انتقاده، وغيرهم من "البصامين" الذين وجدوا أساسا للتأييد الحكومي فقط!

عموما الاستجواب هو حق دستوري، ولكل نائب الحرية في اتخاذ القرار، ولكن الأهم من كل ذلك هو انكشاف الأمور أمام الجميع ومعرفة بعض الشخصيات الكرتونية، والممثلين الذين يحملون شعار محاربة الفساد وغيرها من القضايا الشعبية للضحك على ذقون بعض أبناء الشعب الكويتي.

والمضحك المبكي أن هناك من يقول توجد أخطاء من الوزيرة ولكن لا ترتقي إلى طرح الثقة، بالفعل عندما تخرج مثل هذه التصريحات المتناقضة تكشف عن أقنعة الذين كانوا يصرخون في قبة البرلمان ضد وزراء سابقين تم استجوابهم، وكانت نهايتهم الاستقالة، علما أن أخطاءهم لا ترتقي إلى حجم أخطاء وزارة الشؤون، ولكن الكل يعلم لماذا انقلبت القناعات.

إن الحديث عن سلبيات وزارة بحجم الشؤون ومستشاريها وغيرهم من بعض القياديين والمديرين يتطلب صفحات يستمر النشر فيها أياما متواصلة و"أهل مكة أدرى بشعابها"، فهناك من يعمل على إظهار الصورة الجميلة أمام الشارع الكويتي ولكن ما خفي أعظم!

آخر الكلام:

مستشار يدير الوزارة وقيادي يتوسم خيراً في الإدارة!