شدد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس، على أن إيران تمثل المصدر الأكبر للخطر على المنطقة، بسبب دورها في لبنان واليمن وسورية.

وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البلجيكي ديدييه رينديرز في بروكسل: «إن طهران زودت المتمردين الحوثيين بصواريخ استهدفت السعودية»، مضيفا: «الاتفاق النووي مع إيران بحاجة إلى تحسين لمنع طهران من تخصيب اليورانيوم».

Ad

وفي ملف الأزمة اليمنية، أكد الجبير أن السعودية تعمل على منع سقوط اليمن بيد الميليشيات الحوثية حليفة طهران و»حزب الله» اللبناني، مشيراً إلى أن الرياض استقبلت أكثر من مليون يمني لاجئ. «الموانئ مفتوحة في اليمن، لكن الحوثيين يسرقون المساعدات».

من جانبه، اعتبر رينديرز أن «الاتفاق النووي مع إيران ما زال الأمثل وتنفيذه مهم»، لكنه أكد أن الاتحاد الأوروبي سيبحث مع إيران مسألة برنامج تسلحها بالصواريخ البالستية وتدخلها في صراعات الشرق الأوسط.

ولفت الوزير البلجيكي إلى أن الاتحاد يسعى «لتسوية سياسية في اليمن والتوصل إلى حل سلمي لإنهاء الصراع».

الحكومة تشيد

في موازاة ذلك، أشادت الحكومة السعودية خلال اجتماعها بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من «الاتفاق النووي» مع إيران، وذلك بعد أيام من اعلان ترامب مهلة 120 يوما لـ«إصلاح عيوب شنيعة» بالاتفاق وإلا فستخرج منه واشنطن بالكامل.

ورحبت الحكومة، في الاجتماع الذي ترأسه الملك سلمان، ببيان ترامب «بشأن الاتفاق النووي، وما اشتمل عليه من دعوة جميع حلفاء واشنطن إلى اتخاذ خطوات أقوى مع الولايات المتحدة لمواجهة أنشطة النظام الإيراني الخبيثة. الذي عده الرائد الأول في العالم في رعاية الإرهاب».

وثمن المجلس «إعلان القضاء الأميركي إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول حصول حزب الله على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب، وتكليفها بالتحقيق حول الأفراد والشبكات التي تقدم دعماً لهذا الحزب وملاحقتهم».

نصف انعزال

إلى ذلك، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الاسلامية الى وضع «خلافاتها» جانبا والعمل على التنمية وعدم فسح المجال امام الآخرين للتدخل في شؤونها الداخلية.

ونقلت وسائل الاعلام الايرانية عن روحاني قوله في كلمة ألقاها امام المؤتمر الـ13 لبرلمانات دول منظمة التعاون الاسلامي بطهران: «علينا جميعا وضع خلافاتنا جانبا وتقليص حاجتنا الى الاجانب».

وأضاف «علينا ان نمضي الى الأمام ساعين الى رفع مستوانا والعمل على تنمية متواصلة لعالمنا الاسلامي بفضل ما نتمتع به من كفاءات وقدرات محلية واجتماعية ومصادر ثروة غنية».

وذكر روحاني ان «طهران لا ترى طريقا سوى التواؤم والتعاون بين الدول المسلمة لتسوية المشاكل التي نواجهها مع الأخذ بعين الاعتبار احترام سيادة جميع الدول الاخرى».

وقال «نحن لا نعتبر أي بلد منافسا لنا ونعتقد بإمكانية التحاور والتعاون مع الآخرين حتى مع تلك الدول التي بيننا وبينها اختلاف في وجهات النظر».

وتابع ان «عدم الاعتماد على الاجانب وتعزيز التضامن بين الدول الاسلامية سيتيحان لنا تجاوز مشاكل العالم الإسلامي»، إلا أنه حرص على الايضاح أن «ذلك لا يعني أن علينا أن ننعزل».

واتهم «الغرب» بأنه يعتقد أن «الإسلام والديمقراطية لا يلتقيان، ويستغل هذه الذريعة لاخضاع الدول الإسلامية لاستعمار جديد».

وهاجم الرئيس المحسوب على التيار المعتدل في بلاده، الدول الغربية وقال: «إن استراتيجيتنا الأساسية لمواجهة الغرب تعتمد على تعزيز الديمقراطية والاستماع لحاجات الناس».

وكانت ايران شهدت أخيرا تظاهرات عمت عشرات من مدنها احتجاجا على غلاء الأسعار بشكل خاص، إلا أن شعارات مناهضة للنظام اطلقت خلالها.

وفي حين أعلنت الإدارة الأميركية دعمها العلني للمتظاهرين، أعرب الاتحاد الاوروبي «عن الأسف لسقوط ضحايا بشرية».

حذر أوروبي

من جانب آخر، وفي وقت يقول مصرفيون، إن إبرام مزيد من الصفقات مع إيران توقف بسبب إحجام مؤسسات مالية غربية عن التعامل مع طهران في ظل مخاوف من انهيار «الاتفاق النووي» أو انتهاك القيود المالية الأميركية المستمرة، توقع مدير المبيعات في شركة صناعة الطائرات الأوروبية «إيرباص» أن تتسلم طهران عشرات الطائرات الأوروبية التي طلبتها بموجب رفع العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، لكنه حذر من أن استكمال الصفقات الأوروبية، التي تتوقف على دعم الولايات المتحدة، قد يستغرق وقتا أطول من المخطط له.

وأشار إلى أن الشركة الأوروبية «ستتوخى الحذر بشأن تصنيع طائرات لإيران دون تلقي مدفوعات مقدمة». وحتى الآن تسلمت إيران ثلاث طائرات من «إيرباص».

في هذه الأثناء، تبادل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الإيرانى محمد جواد ظريف، أمس، وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية و»الوضع المحيط بخطة العمل المشتركة الشاملة حول برنامج إيران النووي».

عزاء وتبرير

إلى ذلك، بعث وزير الخارجية الصيني فانغ يي برقية إلى نظيره الإيراني معزياً بوفاة طاقم ناقلة النفط الإيرانية.

وسعى فانغ في برقية التعزية إلى تفنيد اتهامات ساقتها تقارير إيرانية حول قيام بكين بعملية إنقاذ انتقائية لإخلاء البحارة الصينيين بسفينة الشحن وترك الطاقم الإيراني لمواجهة الموت، قائلا إن بلاده فوجئت بالحادث، وأكد أن «فريق الانقاذ الصيني وظف كل ما كان بوسعه لانقاذ طاقم الناقلة وذلك بالتنسيق الوثيق مع الطرف الايراني».

من جهة ثانية، حذرت السلطات الصينية من تمدد بقعة النفط المتسربة من الناقلة المنكوبة «سانجي» التي غرقت الأحد الماضي في بحر الصين الشرقي.

وأكدت الإدارة الصينية لشؤون المحيط وجود نحو ثلاث بقع زيت يبلغ طول احداها 12.8 كيلومترا وتقع على بعد 7.2 كيلومترات من جنوب غرب الناقلة، في حين يبلغ طول الاخرى 18.2 كيلومترا إلى جهة الشرق، وقدرت طول نصف قطر البقعة الثالثة في جهة الشمال بخمسة كيلومترات.