لايزال الجدل النيابي - النيابي حول ما انتهى إليه اجتماع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية، الذي عقد أمس الاول، متواصلاً، بين مدافع عن قرارها سحب التقريرين الخاصين بـ"التقاعد المبكر" و"خفض الفائدة على قروض المتقاعدين"، ومهاجم له، لتبقى الكلمة الفصل لمجلس الامة في جلسة اليوم، عند التصويت على رسالة اللجنة.

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة النائب خليل أبل إن مسألة التصويت في اللجنة المالية على قانون رفع سقف الدين فنية، لأن الحكومة بحاجة إلى سد العجز، سواء من صندوق الاستثمار العام او من خلال الاقتراض، وإذا كان القرض يكلف الحكومة ٣ في المئة فإن العقل والمنطق يقول إنها يجب أن تتجه إلى الاقتراض وترك الصندوق يعمل، إذ إنه يدخل للدولة 7 في المئة. 

Ad

وفيما يخص الاعتراض النيابي على سحب التقريرين بشأن خفض سن التقاعد وتخفيض نسبة الفائدة، قال أبل إن "هذا تكسب رخيص، وليس في محله، وأنا شخصيا احد مقدمي اقتراح خفض سن التقاعد وخفض نسبة الفائدة، وأما الادعاء بأن اللجنة المالية السابقة أشبعت هذين الأمرين نقاشا، فأنا أشك بهذا الأمر".

وتابع: "كان هناك نقاش سياسي وليس فنيا، واللجنة بالأساس ليس لديها مستشار فني، بل لدينا مستشارون قانونيون فقط، لذلك تم الاتفاق مع مكتب المجلس والحكومة للاستعانة بشركة خارجية محترمة حتى تعطينا الأمر خلال شهر، وهذا أفضل من مناقشة الموضوع داخل القاعة والتصويت عليهم دون أن يكون هناك رأي فني واضح، وأنا شخصيا مؤيد لهذا الاقتراح". 

وأكد أن المسألة فنية بحتة، ونحن نريد العنب ولا نريد الناطور، وتأجيل هذا الأمر لمدة شهر أفضل من اعادة القانون من خلال الحكومة وتأخيرة لمدة دور انعقاد كامل، مبينا أن تكليف الشركة من مهام مكتب مكتب المجلس.

وردا على اسئلة الصحافيين، قال أبل "إن الحكومة ابلغت اللجنة المالية بأنه اذا انتهت الشركة المكلفة إلى أن كلفة قانون خفض سن التقاعد مختلفة عما رصدته المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (اي اقل من ٣ مليارات)، فنحن ليس لدينا مانع وقتها من دراسته وتمرير القانون اذا كانت كلفته قليلة، اما بكلفته الحالية فهو مرفوض".

وأضاف: "من الخطورة اقرار القانون، ونحن لا نعرف الكلفة الحقيقية، لأنه اذا تدمرت التأمينات تتدمر حقوق المتقاعدين حاليا ومستقبلا ويتدمر موظفون بها، واقول للنواب لا تكسرون مؤسسة التأمينات بحجة ما حدث من نهب اموالها والهدر الحادث، ولا أحد يزايد على أحد، فما يحدث مزايدة رخيصة".

في المقابل، عبر عضو اللجنة النائب أسامة الشاهين عن شكر وتقدير الشعوب الخليجية لجهود صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في رأب الصدع الخليجي، معربا عن تمنياته بأن تقود جهود صاحب السمو إلى عودة اللحمة بين دول الخليجي وإعادة المياه إلى مجاريها.

وقال الشاهين، في تصريح للصحافيين: "لقد سعيت جاهدا لوقف قرارات اللجنة بشأن سحب تقريريها المتعلقين بالتقاعد المبكر وإسقاط فوائد قروض الاستبدال من التأمينات الاجتماعية، إضافة إلى الموافقة على قرار اللجنة بالموافقة على السماح للحكومة بالاقتراض بمبلغ 25 مليار دينار، مؤكدا أنه صوت خلال الاجتماع برفض هذه القرارات".

وأوضح أن الادعاء بأن التقاعد المبكر سيفرغ القطاع الحكومي من الخبرات غير صحيح لأن الخبرات مرتبطة بعقود استشارية أو إشرافية أو كوادر وامتيازات مالية، وبالتالي لا يمكن أن يضحون بها كي ينتقلوا إلى معاش تقاعدي منتقص ومختصر.

وأبدى تخوفه من أن تصل الفوائد على القرض الحكومي إلى مبالغ كبيرة يمكن أن تصل إلى 25 مليار دينار أخرى، مما يحمل الأجيال المقبلة مسؤولية كبيرة.

ودعا مجلس الأمة لرفض سحب التقريرين المتعلقين بخفض سن التقاعد وإسقاط فوائد قروض التأمينات، وكذلك رفض قانون الاقتراض لوجود مخاطر كبيرة، مؤكدا أن الدولة مكبلة حاليا بدين محلي يبلغ 4.767 مليارات دينار، ودين خارجي يصل إلى 2.400 مليار دينار.

أما مراقب المجلس النائب نايف المرداس فأكد انه يقف مع التقاعد المبكر، لأنه سيساهم في الحد من البطالة ويعمل على اتاحة الفرصة لتوظيف اكبر عدد من المواطنين.

وقال المرداس ان سحب القانون يهدف لدراسته من جديد، بعد تكليف مكتب المجلس لشركة خاصة تعنى بدراسة كل السبل المقترحة لتوفير افضل البدائل، لافتا الى انه يقف جملة وتفصيلا مع هذا المقترح الذي سيحدث نقلة نوعية على صعيد توظيف الكوادر الوطنية.

إلى ذلك، رفض النائب خالد العتيبي سحب المقترح النيابي الخاص بتعديل قانون التأمينات حول التقاعد المبكر.

وأشار العتيبي لـ "الجريدة" إلى أن هذا القانون يساهم في تخفيض نسب البطالة في البلاد وتوظيف الكوادر الوطنية التي تقف في طابور الانتظار، مطالبا النواب بإعلان موقفهم الرافض لسحب هذا القانون والعمل على اقراره، ولو كان بالمداولة الاولى.

بدوره، رفض النائب محمد الحويلة سحب المقترح الخاص بالتقاعد المبكر، مشددا على ضرورة اقراره بالمداولة الاولى، ثم تجرى عليها التعديلات المطلوبة التي تساهم في تطويره سواء من قبل الحكومة او نواب المجلس.

وشرح عضو اللجنة المالية النائب فيصل الكندري اسباب موافقته على سحب تقرير اللجنة، مشددا على انه جاء أملا في الوصول إلى حلول توافقية مع الجانب الحكومي.

وأكد الكندري أنه لا تكسب ولا مزايدة في ذلك لأن الحكومة سترد القانونين لو أقرهما المجلس بصيغتهما الحالية.

وأضاف "لا نريد فقط التصويت لإبراء الذمة أمام الشعب بل نريد البحث عن فرصة وربما هذه الشركة تضع لي حلولا يمكن أن تتوافق مع الحكومة".