في الأشهر التي تلت انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كُشفت معلومات كثيرة عن استهتار هيلاري كلينتون بمعلومات سرّية في وزارة الخارجية الأميركية، وتسرّبت معلومات كثيرة عن انحياز مكتب التحقيقات الفدرالي لهيلاري كلينتون، كما سُلط الضوء صحافياً بشكلٍ أكبر على مدير مكتب التحقيقات السابق جيمس كومي وطبيعته التلاعبية، فهل ينبغي إذاً إعادة النظر في مسألة بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني؟ نعم بالتأكيد!

قبل انتخاب ترامب ما كنا نعرف دور نائب مكتب التحقيقات الفدرالي بيتر سرتزوغ في تغيير الشهادة بشأن كلينتون في تحقيق كومي من "إهمالٍ بالغ" إلى "استهتارٍ كبير"، ولم نكن نعرف أنه منحاز سياسياً، وأنه في مرحلة لاحقة سيكشف عن انحيازه للطرف المعادي لترامب في نصوص أرسلها للآخرين.

Ad

تؤكد لنا التقارير الجديدة أن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يؤمن بوجود دليل ملموس بانتهاك كلينتون ومساعديها للقوانين عند نقلهم معلومات سرية بطريقة بالغة في الاستهتار، ولم نكن نعرف أن كومي كان قد كتب إعفاءً لكلينتون من ذنوبها قبل أن يحقق معها مكتب التحقيقات الفدرالي، وحتى حين تم التحقيق مع هيلاري كلينتون لم يتم تسجيل شهادتها ولم تكن تحت القسم.

ثمة أسئلة كثيرة تطرح اليوم عن هذا الانحياز الأعمى وتلك الرغبة في تجاهل انتهاكات حسية للقانون أثناء التحقيق في مسألة بريد كلينتون الإلكتروني، فلو أنّ مساعدة لوزيرة الخارجية كانت قد فعلت ما قامت به كلينتون لكانت حوكمت قضائياً لفعلتها هذه، ومن باب السخرية كانت كلينتون نفسها تحذّر موظفيها في الخارجية الأميركية من القيام بما فعلت به هي بالذات، وقد يقول البعض إنّ هذا الكلام لا يجدي نفعاً اليوم بما أنّ كلينتون خسرت الانتخابات أساساً، ولكن لا تسير الأمور على هذا المنوال في أميركا، فإما لدينا قوانين علينا اتباعها وإما نفتقر الى هذه القوانين، فمن جهة نود تجنّب انزلاق بلادنا نحو ممارسات تنتمي الى دول العالم الثالث حيث تستخدم الأنظمة الحاكمة السلطة لمحاكمة خصومها، ولكن في الوقت عينه لا ينبغي بالتأكيد أن ندع الشهرة والسلطة تحمي الأفراد من المحاكمة قانونياً، ذلك أن القيام بتحقيقٍ شفاف ومعمّق في مسألة بريد كلينتون الإلكتروني ليس انحيازاً لطرف دون آخر ولا ينم عن خفّة في المنطق، أما تجاهل الأمر والتعامل معه وكأنه شيء لم يكن فيعني وجود معاملة تفضيلية لكلينتون والسير بعكس النظام الأميركي، ولسنا بحاجة للجوء الى مدعٍ عامٍ جديد لمعرفة ما حصل لبريد كلينتون ومن كان على اطلاع على هذا الموضوع، نحتاج الى قيام المدعين العامين الموجودين بواجباتهم كما يجب.

تذكروا أن التحقيقات حول بريد كلينتون تمت حين كان الجميع يعتقدون أنها ستكون رئيسة الولايات المتحدة المقبلة، مما يعني أن أطرافاً كثيرة معنية بهذه التحقيقات كانت تعتقد أنها ستكون رئيستها في المستقبل، وطبعاً سينبري المدافعون عن كلينتون إلى التأكيد أن إعادة فتح التحقيقات مرادف لعملية انتقام بمفعولٍ رجعي لتحويل الأنظار عن مسألة التحقيقات بشأن التدخّل الروسي في الانتخابات الأميركية، وأعترف هنا أنّ أسلوب ترامب الاستعراضي يساعد في تأييد منطق هذه الفرضية، ولكن لا يمكن وقف تنفيذ القوانين بجدية لأنّ صوت ترامب عالٍ وأسلوبه استعراضي ولأنّ لكلينتون داعمين في الإعلام.

على وزارة العدل التعامل مع هذا الموضوع بجدّية وإعادة الأمور الى نصابها، وعلى الأميركيين التأكّد من أنّ هيلاري كلينتون كانت تتصرّف بشكلٍ قانوني، والتأكد في الوقت عينه من عدم وجود معاملة تفضيلية لكلينتون في كلّ هذه المسألة.

إن تأكد ترامب أنّ ما قامت به كلينتون هو في خدمة أميركا فهو بالتأكيد سيغفر لها ولمساعديها، وما هو مؤكّد حقاً هو أنّ الشعب الأميركي يجب ألا يسمح بعدم تطبيق القوانين على آل كلينتون دون غيرهم!

* إد روجرز

* «واشنطن بوست»