ذكرت سابقاً في مقالات عدة أن الرئيس الأميركي ترامب ليس معتوهاً ولا مجنوناً كما يصفه البعض، بل أكدت أنه أذكى وأدهى من سلفه، فنجح في إعلانه نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة ليس لأنه معتوه أو متهور بل لأنه يريد شيئاً آخر، فهو يعلم تماماً أن العالم لن يقبل بقرارٍ مخالف لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لكنه أراد أن يحصر العالم في خيارٍ هو يريده مستخدماً نظرية التأطير الفكري.

بمعنى عندما يحل عليك ضيف في منزلك وتسأله: هل تريد شايا أم قهوة؟ فأنت حصرته في خيارين لا مجال له في أن يفكر بطلب آخر، الأمر الذي جعل ترامب يقيد العالم في قرارته ليقبلوا بتقسيم القدس، وهو الهدف الرئيس من قراره اللعين.

Ad

فبعد أن كنا لا نعترف بالكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين قبلنا بحدود الـ٦٧ وبدولة إسرائيل، وها نحن اليوم نخضع لنقبل بتقسيم القدس شرقية وغربية، لتكون واحدة منهما عاصمة لإسرائيل والأخرى لفلسطين، وبذلك يكون ترامب قد نجح في حصر خياراتنا بقراره الأخير لنقبل بالحل الذي يريده هو والصهاينة، وهذا ما سيحصل قريباً بعد ترتيب المنطقة وإخلائها من الميليشيات المسلحة وكل من يعارض تلك القرارات.

يعني بالعربي المشرمح:

استخدم ترامب نظرية التأطير لأنها أقوى وأنجح أسلوب لقيادة الرأي العام لخيارات وهمية تقيد تفكيره في اتجاه واحد مرسوم له، ولا يرى غيره، وهو أسلوب عادةً ما تستخدمه وسائل الإعلام والساسة والمخابرات لتوجيه الرأي العام إلى هدف معين، الأمر الذي يجعلنا نجزم بذكاء إدارة ترامب الذي يصفه سذج العالم بالمعتوه.