وزارة التربية بشرتنا بإحدى خططها التطويرية الكبرى هذا العام استعداداً لتحول الكويت إلى "مركز مالي وتجاري"، وكذلك لتهيئة الأجيال المستقبلية لخطة "الكويت ٢٠٣٥"، حيث إن الوزارة قررت استئجار 20 سيارة "هاف لوري" لنقل الاختبارات من الكنترول المركزي إلى المناطق التعليمية، وقد طمأنت التربية كل المتابعين لمسيرتها التعليمية وخططها الإنمائية بأن مركبات "الهاف لوري" (موديل 2017 ومعها مطفأة حريق ومحوطة بسياج حديدي "مصنوع بسوق الصفافير" بطول وعرض صندوق التحميل، وبارتفاع لا يقل عن 120 سم، ومزودة بغطاء "طربال" وفيها تكييف بارد أو حار)، ولم يتبين في تصريح الوزارة إن كان يوجد CD في "الوانيتات"، وكذلك لم تفصح عن نوع الكشنات إن كانت جلدا أو مخملا أو من عتيج الصوف أو جديد البريسم.

أنا كمواطن كويتي أخجل عندما أقرأ بعض أخبار وتصريحات وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية، حجم التخلف الإداري والفشل التنظيمي لا يطاق، وفي حين تتنافس الدول من حولنا على دعم الإبداع وتبني الابتكارات الخلاقة واختراع الأفكار الإدارية الملهمة، تستمر بعض المؤسسات الحكومية في التمسك بالأساليب الإدارية البائدة، وإدارة المرافق العامة بعقلية جامدة لا تليق بمسيرة الدولة.

Ad

يا ترى في ظل تقنيات الإنترنت والإيميل والمسح الضوئي، والطابعات المتطورة، ألم تجد وزارة التربية طريقة أكثر تطوراً لنقل اختباراتها بين مدارسها وإداراتها المختلفة؟ ألم تحاول التربية الاطلاع على تجارب الآخرين في تداول اختباراتهم مع مدارسهم؟ وهل عجزت التربية أن تجد أي وسيلة تكنولوجية مناسبة وآمنة توفر الوقت والجهد والمال والكسافة بدلاً من استئجار "وانيتات" يغطونها بطربال وكأنهم ينقلون أغراضا للمخيم؟

طيب أنا سأجاريكم في هذه العقلية، ماذا لو "بنجر الهاف لوري"؟ ماذا لو طق مطر وخرّ الطربال على الامتحانات؟ ماذا لو تعرض الهاف لوري لحادث قرب جليب الشيوخ، ثم تطايرت أوراق الاختبارات على الخط السريع؟ ماذا لو صادت الزحمة الخانقة قافلة "الوانيتات" وهي في طريقها لتوزيع البضاعة التعليمية؟

أتمنى من وزارة التربية، وفيها بلا شك عقليات وخبرات مميزة وكفؤة، أن تعيد النظر في هذا المشروع، وأن تستحدث طريقة متطورة ولائقة لإيصال اختباراتها للمدارس، وألا يكون مصير مشروع "الوانيتات" كمصير مشروع "الفلاش ميموري" التحفة الذي لم يحاسب على فشله الذريع أحد. والله الموفق.