قال تقرير صادر عن شركة بيان للاستثمار إن بورصة الكويت واصلت تسجيل المكاسب لمؤشراتها للأسبوع الثاني على التوالي، إذ أنهت تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع بدعم من القوى الشرائية التي شملت بعض الأسهم، وعلى رأسها الأسهم الصغيرة والخاملة، التي كان لها الدور الأبرز في تحقيق السوق هذه المكاسب، وهو الأمر الذي انعكس على أداء المؤشر السعري بشكل خاص، والذي كان الأكثر ارتفاعاً خلال الأسبوع مقارنة بنظيريه الوزني و«كويت 15»، اللذين استفادا بدورهما من عمليات التجميع التي نُفذت على بعض الأسهم الثقيلة.وتمكن السوق من تحقيق هذه المكاسب على الرغم من التذبذب الذي ميز أداءه خلال التداولات اليومية من الأسبوع، إذ لوحظ أنه خلال بعض الجلسات اليومية أن اللون الأحمر كان مسيطراً على أداء السوق، إلا أن عمليات الشراء التي تركزت على بعض الأسهم الخاملة في اللحظات الأخيرة أثناء تداولات المزاد تمكنت من تحويل مسار السوق نحو المنطقة الخضراء، وهو الأمر الذي يوضح أسباب تباين نسب ارتفاع المؤشر السعري والمؤشرين الوزنيين، حيث بلغت مكاسب المؤشر السعري على المستوى الأسبوعي 1.30 في المئة، في حين لم تتعد نسبة مكاسب المؤشرين الوزني وكويت 15 نسبة 0.28 في المئة.على الصعيد الاقتصادي، احتلت الكويت المرتبة الأخيرة خليجياً والـ73 عالمياً في مؤشر أفضل الدول لأنشطة الأعمال بحسب تصنيف مجلة فوربس الأميركية لعام 2018، التي أشارت إلى أن الكويت فشلت في تنويع الاقتصاد ودعم القطاع الخاص بسبب ضعف المناخ العام للأعمال، إضافة إلى حجم القطاع العام الكبير الذي يوظف نحو 76 في المئة من المواطنين، فضلاً عن العلاقة المتوترة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي عرقلت معظم الإصلاحات الاقتصادية، مضيفة أن الحكومة أحرزت تقدماً ضئيلاً في خطة التنمية الاقتصادية التي تم إقرارها في عام 2010.
وأشارت المجلة أيضاً إلى أنه على الرغم من أن الحكومة الكويتية تعتزم إنفاق ما يصل إلى 104 مليارات دولار خلال أربع سنوات لتنويع الاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، فإن الكثير من المشاريع لم تتجسد على أرض الواقع بسبب الوضع السياسي غير المستقر أو التأخر في منح العقود.ولا شك أن صعوبة ممارسة الأعمال في الكويت في السنوات الأخيرة جعلتها دولة غير مشجعة للاستثمارات الخارجية منها وعلى الأخص الاستثمار في الداخل، بل أضحت الدولة طاردة للمستثمرين بشكل لا تخطئه العين؛ ويعكس احتلال الكويت مراتب متأخرة في مؤشر أفضل الدول لأنشطة الأعمال استمرار تدهور المناخ الاقتصادي في البلاد وصعوبة البيئة الاستثمارية التي يعمل فيها القطاع الخاص، والذي يلقى بدوره تجاهلا واضحا وغير مبرر من الحكومة، الأمر الذي دفع برؤوس الأموال إلى الهجرة لدول أخرى تتمتع بمناخ استثماري مشجع، مما حرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة من استثمارات عديدة هو في أشد الحاجة إليها، الأمر الذي يستوجب على الحكومة سرعة العمل على إصلاح بيئة الأعمال المحلية، وإطلاق حرية اقتصاد السوق والمنافسة العادلة بين قوى السوق المختلفة وإعطاء مزيد من الحرية على سبيل المثال لا الحصر في تجارة التجزئة من خلال رفع يد الدولة أو القطاع التعاوني عن التحكم بها وبأسعارها، فلا يوجد في وقتنا الحالي إلا دول قليلة جدا مثل كوريا الشمالية وكوبا، وربما قليل من الدول الأخرى المتخلفة التي لا تزال تتدخل في حرية السوق وأسعاره الأمر الذي يكبل من حد المنافسة العادلة وحرية الأسعار فيه.وكذلك يجب دعم القطاع الخاص بشكل حقيقي لما لذلك من منافع عدة تصب بالنهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطنين، إذ إن دعم القطاع الخاص وازدهاره من شأنه أن يساهم في تطور الاقتصاد الوطني، ويعمل على توفير العديد من فرص العمل وتخفيف العبء على الحكومة، وخاصة في ظل انخفاض إيرادات الدولة وارتفاع مصروفاتها.كما يستوجب على الحكومة أيضاً إزالة المعوقات التي تصاحب المستثمرين وتؤدي إلى تأخر تنفيذ المشاريع التنموية، كالدورة المستندية الطويلة على سبيل المثال، والبيروقراطية العقيمة التي تميز العديد من أجهزة الدولة المختلفة، وهي المشكلات التي أشارت إليها العديد من الجهات الاقتصادية المحلية والدولية كثيراً في تقاريرها ولم تلق إلا عدم الاهتمام والتجاهل في علاجها.وبالعودة إلى الأداء الأسبوعي لبورصة الكويت، فقد سجلت البورصة خلال الجلسات الخمس المنقضية مكاسب سوقية بما يزيد على 140 مليون دينار، إذ وصلت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسهم المدرجة في السوق الرسمي مع نهاية الأسبوع الماضي إلى 26.96 مليار دينار، بارتفاع نسبته 0.54 في المئة عن قيمتها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 26.82 مليار دينار. أما على الصعيد السنوي، فقد وصلت نسبة مكاسب القيمة الرأسمالية إلى 6.11 في المئة مقارنة بقيمتها في نهاية العام الماضي التي بلغت 25.41 مليار دينار.من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار نحو 51 سهماً من أصل 157 سهماً مدرجاً في السوق الرسمي، وذلك مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، في حين انخفضت أسعار 81 سهما، مع بقاء 25 سهما بدون تغير. وأظهرت حركة التداول خلال الأسبوع الماضي أن السوق شهد أداء اتسم بالتذبذب الشديد، وعلى الرغم من ذلك تمكن من تحقيق نمو أسبوعي لمؤشراته الثلاثة، واستطاع أن يواصل تحقيق المكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، إذ جاء ذلك وسط دعم من عمليات الشراء الانتقائية التي شملت بعض الأسهم الثقيلة، إضافة إلى المضاربات السريعة التي تركزت على الأسهم الصغيرة والخاملة، وهو ما جاء بالتزامن مع تحسن مستويات التداول سواء على صعيد الكمية أو القيمة. وقد تمكن السوق من تحقيق الارتفاع على الرغم من عمليات جني الأرباح التي شهدها خلال جلسات الأسبوع، حيث مالت المؤشرات الثلاثة إلى الانخفاض خلال بعض الجلسات، إلا أن السوق تمكن في النهاية من تحقيق المكاسب الأسبوعية لمؤشراته الثلاثة.
اقتصاد
«بيان»: ممارسة الأعمال في الكويت صعبة جداً... والترتيب متأخر
«الدولة غير مشجعة على الاستثمارات الخارجية... وعلى الحكومة إزالة المعوقات»
24-12-2017
قال تقرير «بيان» إن صعوبة ممارسة الأعمال في الكويت في السنوات الأخيرة جعلها دولة غير مشجعة للاستثمارات الخارجية منها وعلى الأخص الاستثمار في الداخل.