أفاد تقرير شركة "الشال" للاستشارات بأنه تم في 11 ديسمبر الجاري، إعلان تشكيل الحكومة السابعة في ست سنوات، واستغرقت مشاورات تشكيلها نحو 42 يوماً، أو نحو 3 أضعاف المهلة الدستورية المحددة لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات عامة.

ورأى التقرير أن واقع التشكيل ثابت، وإن بلغت نسبة التغيير نحو 56 في المئة، أو 9 مقاعد من أصل 16 مقعداً، هو ثابت نتيجة استقرار صلب للتشكيل مماثل لكل الحكومات السابقة.

Ad

وفي التفاصيل، فإن المناصب الرئيسية الأربعة ظلت بيد الأسرة وهي رئاسة الوزارة والمناصب القيادية -ثلاثة نواب وزراء- فيما يسمى بوزارات السيادة، والنهج ثابت بتوزيع الباقي حصصاً عائلية وقبلية وطائفية.

فالمشكلة ليست في الأسماء، وإنما المشكلة هي أن مثل هذا النهج في تشكيلها مناقض تماماً لأي سياسة وجهد للإصلاح الإداري أو الاقتصادي، حتى لو صدقت نوايا ذلك الإصلاح. فالوزير الذي يعين وفقاً لانتمائه الجيني أو غيره، لا يستطيع سوى وضع أولوية اختياراته في حدود هذا المعيار، أو حتى التوافق مع وزير آخر على تعيينات متبادلة وفق نفس المعيار.

ذلك ينسحب على سياسات الإصلاح، فالفضل في وصول المسؤول ليس عمقه السياسي ولا بالضرورة قدراته، وإنما رضا الفئة التي ينتمي إليها عنه، لذلك لن يتبنى سياسات غير شعبوية.

وهذا التحليل، لا يستهدف أحداً بشخصه، لكنه يستهدف سياسة عامة خاطئة، نتيجتها تردٍ كبير في أداء الإدارة العامة على كل المستويات، مثل استشراء الفساد، التخلف في مؤشرات التنافسية وسهولة بدء الأعمال وتردي التعليم والبنى التحتية وقيم الإنتاج بشكل عام.

ولأن الكويت اقتصاد يولد فيه القطاع العام ثلثي ناتجه المحلي الإجمالي، وتوظف الحكومة 75 في المئة من عمالته المواطنة، تحتاج الدولة إلى إدارة عامة متميزة، بينما تحصد العكس في الواقع نتاج نهج المحاصصة.

وكانت أسعار النفط المرتفعة وارتفاع معدلات إنتاجه تغطي على كل العيوب، بينما بات البلد يحقق نمواً اقتصادياً سالباً بحدود -2.1 في المئة عام 2017، وعجز في الحساب الجاري للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن، وعجز في موازنتها العامة يراوح للسنة المالية الحالية ما بين 3.5-4 مليارات دينار، وينتظر سوق العمل فيه قدوم نحو 420 ألف مواطن ومواطنة في حدود 15 سنة.

ورغم اعتقادنا بأن الحكومة الحالية لن تستمر أطول من معدل عمر الحكومات الست السابقة، لكن الأضرار، التي تلحق في البلد الناتجة عن تأخير إنجاز إصلاحات حقيقية في ظل ظروف جيوسياسية ملتهبة، تضعف كثيراً من فرص نجاح أي حكومة قادمة في إصلاح ما تم تخريبه.

ولا نملك سوى بعض الانتظار وقراءة مؤشرات الأداء، وإن كنا على يقين بأنها باتت كلها مكررة، تبدأ ببعض الحماس، لكن سرعانما يتلاشى، ويبدأ الحديث عن سيناريو حل أيّ من السلطتين التشريعية أو التنفيذية، بينما الإصلاح والبناء يحتاج إلى كفاءة واستقرار الإدارة العامة.