بعد انتظار طويل وميلاد تعسر طويلاً خرجت التشكيلة الحكومية بثوب جديد وبتغيير واسع شمل تسع حقائب وزارية؛ رغبة من رئيس الحكومة في دفع عجلة التعاون مع المجلس، إلا أن مصير التعاون قد لا يبشر بالخير بعد تصريح أكثر من نائب بالتصعيد أو حتى مقاطعة جلسة القسم، وهو أمر يدعو للقلق؛ مما يضعنا أمام سيناريو حل قريب للمجلس ودعوة لانتخابات قريبة.

هذا الواقع قد يدعو للتشاؤم إلا إذا انتهج النواب سياسة محاسبة الأداء بدلاً من الأسماء، وجاءت الحكومة الجديدة ببرنامج عمل واضح المعالم، وبإنجاز يفرض نفسه على الشارع الكويتي وعلى المجلس، وبرحابة صدر من الحكومة وتقبل لكل أنواع الهجوم البرلماني في الشهور الأولى، وعدم الجزع من الاستجوابات التي أجزم أن بعضها سيقدم خلال الشهرين القادمين.

Ad

هذه المرة الحكومة جاءت بتركيبة مغايرة، وبشخصيات نوعاً ما مستقلة، تحظى ببعض القبول إن صح التعبير، لكن ورغم كل هذا ستكون على المحك في مدى قدرتها على المواجهة السياسية، وجدية التكاتف والتضامن الحكومي الغائب الأبرز عن الحكومات السابقة، والذي كان أحد أهم الأسباب الرئيسة وراء عدم قدرة الوزراء على الاستمرار في المواجهة.

غضب الشارع بسبب خروج بعض الوزراء الإصلاحيين كالدكتور جمال الحربي وزير الصحة، والسيد ياسر أبل وزير الإسكان اللذين استطاعا خلال فترة توليهما المنصب كسب ثقة المواطنين، لإنجازهما بعض المشاريع الحيوية أو لجرأتهما في اتخاذ القرار، ومع ذلك آمل أن يكون نجاحهما فرصة للوزراء الجدد في تحقيق المزيد من الإنجاز، فالنجاح يولد النجاح.

مع سندان المجلس ومطرقته هناك أمل لأن أغلب الوزراء الجدد من الكفاءات، وبعضهم مارس العمل الإداري؛ مما سيسمح لهم بالبدء سريعاً ودون تمارين الإحماء أو البحث عن الأعذار أو حتى طلب فسحة من الوقت؛ لإدراكهم أن الدستور لم يكفل لهم هذا الحق، ولكنه كفل لهم ممارسة دورهم الوظيفي، وأعطاهم الحق في الدفاع بالرد على الأسئلة البرلمانية وتفنيد محاور الاستجواب.

مشكلة الوزراء والحكومة الحالية ليست مرتبطة بالقبول النيابي فقط، ولكن في كيفية معالجة الأخطاء والنهوض بمتطلبات برامج التنمية وخططها، وخصوصا أن بعض الوزارات قد استشرت فيها المحسوبية، وصارت مرتعاً للفساد، وبعضها يعاني الفراغ الإداري للكثير من المناصب القيادية بسبب تردد الوزراء السابقين أو تقديمهم لغير المستحق بهدف شراء الولاءات وترضية بعض الأطراف النيابية والمتنفذين، ومع هذا لم يستطع أي منهم توفير الغطاء اللازم له سياسياً ولا حتى إرضاء ضمائرهم فخسروا الاثنين.

في الختام نسأل الله النجاح والتوفيق لكل من تحصل على ثقة سمو الأمير، حفظه الله، والبر بقسمه، وأن يضع مصلحة الكويت وأهلها أمام عينيه والاجتهاد في مرضاة الخالق.

ودمتم سالمين.