علمت "الجريدة" من مصدر رفيع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حرص خلال زيارته لمصر أمس الأول، على تقريب وجهات النظر بين القاهرة وتركيا، بخصوص الأزمة السورية، معتمدا على ما للقاهرة من قبول بين الأطراف المتنازعة على الأرض في سورية، وما لتركيا من نفوذ بين جزء من الأطراف المسلحة.

ولفت المصدر إلى أن الجانب المصري أبلغ بوتين الموافقة على التفاهمات مع تركيا فيما يخص الأزمة السورية، لكن من دون التقارب بشكل عام معها، نتيجة إصرار أنقرة على الإساءة للنظام المصري، فضلا عن دعمها وإيوائها عناصر إرهابية مطلوبة للأمن المصري من جماعة "الإخوان المسلمين"، إلى جانب تدخلها السافر في الأزمة اللييبة.

Ad

في السياق، وفيما له صلة بالاتفاقيات التي وقعتها مصر مع روسيا خلال زيارة بوتين، قال وزير الكهرباء محمد شاكر لـ "الجريدة" إنه تم البدء في مشروع الضبعة النووي، منذ توقيع العقود مع الجانب الروسي، مشيرا إلى أن استخدامات المحطة متعددة، خاصة في الزراعة والصناعة، لافتا إلى أن عمر المحطة ممتد لـ 80 عاما.

إلى ذلك، قال نائب رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي لشؤون الدفاع، يوري شفيتكين، إن مجموعة من نواب المجلس، برئاسة رئيس لجنة الدفاع فلاديمير شامانوف، توجهوا إلى مصر، وأن الوفد سيبحث قضايا التعاون العسكري التقني، المتعلق بمكافحة الإرهاب وإمكان استئناف الرحلات الجوية بين البلدين.

وقال في تصريحات لوكالة "سبوتنيك": "من المفترض أن نجتمع مع الزملاء من البرلمان المصري، ووزارة الدفاع المصرية لمناقشة قضايا التعاون العسكري التقني، ومكافحة الإرهاب".

وفي تحرك جديد، يدخل ضمن مساعي مصر لتوضيح وجهة نظرها إزاء التطورات المتعلقة بالتعنت الإثيوبي في جولات المفاوضات التي عقدها ممثلو القاهرة مع ممثلي الخرطوم وأديس أبابا لبحث التداعيات السلبية لبناء "سد النهضة" المائي، شكا وزير الموارد المائية والري محمد عبدالعاطي، من ممارسات الجانب الإثيوبي.

وأشار الوزير - خلال ندوة حضرها في مجلس الشيوخ الفرنسي حول دور الدبلوماسية المائية في تسوية الخلافات الخاصة بنهر النيل - إلى أن مصر كانت ملتزمة منذ البداية بوضع إطار قانوني محدد لسير المفاوضات، وهو ما تمثل في توقيع اتفاق المبادئ ثم الإطار التكميلي، إلا أن ممارسات أديس أبابا تسببت في تعطيل المفاوضات، كاشفا أن مصر خاطبت البنك الدولي بتمويل الدراسات المتعلقة بتحديد الآثار الناجمة عن بناء سد النهضة، إلا أن القاهرة فوجئت بوجود سد جديد تتجه إثيوبيا لبنائه، الأمر الذي دفعنا إلى الاعتراض عليه.

وتابع الوزير المصري: "أديس أبابا اتبعت سياسة التسويف في الاجتماعات، وعملت على تغيير بعض الشروط المتفق عليها"، لذلك كان لزاما علينا إطلاع الرأي العام في مصر على التطورات، مشيرا إلى أن اتفاق المبادئ يقضي برفع مستوى المفاوضات إلى مستوى الرؤساء، إذا فشلت المفاوضات على مستوى الوزراء، مستنكرا ما يتم تداوله من معلومات مغلوطة حول أن مصر تسيء استخدام المياه.

وصمة إثيوبيا

وقال أستاذ المياه والتربة في جامعة القاهرة، نادر نورالدين لـ "الجريدة"، "معلوم للجميع أن إثيوبيا تخطط لبناء 5 سدود لإطالة العمر الافتراضي لسد النهضة، إذ تخشى من حجم الطمي الذي تحمله مياه النيل الأزرق، حيث يبلغ 136.5 مليون طن سنويا، وهو كفيل بهدم سد النهضة في أقل من 50 سنة، فضلا عن أنه يقلل السعة التخزينية بمعدل ربع سعته كل 10 سنوات".

ولفت نورالدين إلى أن مصر اتفقت مع إثيوبيا والسودان على مخاطبة البنك الدولي لتمويل الدراسات الخاصة بآثار بناء السد، لا لتمويل بناء السد، محذرا من الخطوة الإثيوبية المقبلة الرامية إلى بناء سد آخر عقب الانتهاء من سد النهضة"، في حين قال أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة، صلاح نورالدين، لـ "الجريدة": "مصر ليس أمامها إلا الأمم المتحدة مسلكاً قانونياً للحفاظ على حقوقها السنوية من مياه نهر النيل".

ويأتي الجدل حول توقف المفاوضات بخصوص السد قبيل أسبوع من الموعد المحدد لزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي ماريام دسالين للبرلمان، وهي الزيارة التي لم يفصح البرلمان عن موعدها بدقة إلى الآن، ففي حين قال عضو مجلس النواب، طلعت خليل، صاحب حملة جمع التوقيعات الرافضة لاستقبال رئيس الوزراء الإثيوبي في البرلمان، لـ "الجريدة": "حتى الآن لم تحدد الأمانة العامة للمجلس موعداً معينا لقدوم رئيس الوزراء الإثيوبي للبرلمان"، واصفاً المسألة بـ "الوصمة"، قال رئيس اللجنة الإفريقية، السيد فليفل، في تصريحات صحافية "زيارة ديسالين للبرلمان المصري، لابد أن تشمل الاعتراف صراحة بحق مصر التاريخي في مياه النيل".

معرض عسكري

إلى ذلك، أعلنت القوات المسلحة تنظيم أول معرض للصناعات الدفاعية والعسكرية "EDEX –2018" الذي ستجرى فعالياته خلال الفترة من 3 إلى 5 ديسمبر 2018 في مركز مصر للمعارض الدولية بمشاركة كبرى العارضين والشركات العالمية في مجال التسليح والصناعات الدفاعية والأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال الخبير العسكري، اللواء عبدالرافع درويش، "المعرض خطوة مهمة يعزز فكرة التحرر، ولو جزئياً، من هيمنة بعض الدول على تصدير السلاح لمصر"، وتابع في تصريحات لـ "الجريدة": "مصر لديها طائرتان عسكريتان من إنتاجها، فأساسيات التصنيع والخبرة موجودة، لكن بعد معاهدة السلام توقف الإنتاج، وقرار العودة الآن له دلالات عديدة، أهمها هو أن مصر ستعتمد على نفسها في تصنيع سلاحها".