يخشى بعض الأشخاص ركوب الطائرة، أو القطار، أو الحافلة، أو المركب، أو حتى الجلوس في المقعد الخلفي في السيارة. تجعلهم الحركة يشعرون بالغثيان والدوار وتسبب لهم أحياناً الصداع، والقيء، والتعرّق البارد.يذكر د. ستيفن روش، خبير متخصص في الأذن ورئيس قسم الجهاز الدهليزي في مستوصف ماساتشوستس للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «لكل منا تركيبته الخاصة المعنية بمعالجة الحركة والتنقل. لذلك يتمتع البعض بقدرة أكبر على تحمل الحركة، مقارنة بالآخرين. هذا أمر شائع جداً».
ما هو دوار الحركة؟
تشير النظرية الأكثر رواجاً عن أسباب دوار الحركة إلى ظاهرة تُدعى التضارب الحسي، أي عندما لا تتطابق المعلومات التي تنقلها أعضاء الحواس المختلفة.يختلف التوازن عن معظم حواسنا الأخرى. تعتمد حواس كالبصر والشم على مصدر معلومات واحد: نرى بعينينا ونشم بأنفنا. في المقابل، يستند التوازن إلى وظائف عدد من مصادر المعلومات: نملك خمسة أعضاء توازن في كل أذن، وتضاف إليها المعلومات التي نتلقاها من العضلات، والمفاصل، والبصر.يعمل الدماغ غالباً على مقارنة هذه المعلومات الحسية ودمجها. يوضح د. روش: «إذا أدرتُ رأسي إلى اليسار، تشير عضلات عنقي إلى أنني أدير رأسي إلى اليسار، فيما ترى عيناي العالم يمر وتقرأ أعضاء التوازن في أذنيّ الحركة. وهكذا تكون المعلومات كافة منسجمة. ولكن إذا كنتَ في غرفة داخل سفينة، ترى عيناك أنك لا تتحرك في الغرفة. رغم ذلك، تقرأ أعضاء التوازن في أذنيك حركة السفينة التي تشق موج البحر. وهنا ينشأ الخلاف أو ما يُدعى التضارب الحسي. نتيجة لذلك، يشعر الإنسان بدوار الحركة».تسبب أوضاع عدة دوار الحركة، كالنظر إلى كتاب أثناء الجلوس في مقعد السيارة الخلفي: يخبر الكتاب عينيك بأنك لا تتحرك، إلا أن أعضاء التوازن ترصد الحركة. وينطبق الأمر عينه على ركوب القطار أو المصعد.مَن يُصاب به؟
نصاب كلنا بتضارب حسي من حين إلى آخر. ولكن بعض الأشخاص لا يعاني الإعياء نتيجة لذلك. «مثلاً، يصاب كثيرون داخل السفينة بالتضارب الحسي ذاته، إلا أنهم لا يشعرون بالإعياء. لذلك من المؤكد أن هذه المشكلة تشمل أسباباً أخرى»، وفق د. روش.صحيح أننا نجهل السبب الذي يجعل شخصاً ما أكثر قدرة على تحمّل التضارب الحسي مقارنة بشخص آخر، إلا أننا ندرك يقيناً أن البعض يكون أكثر عرضة لدوار الحركة، خصوصاً مرضى الصداع النصفي أو مَن تعرضوا لإصابة في الدماغ ناتجة عن صدمة.ماذا عن الأدوية، هل تسبب أيضاً دوار الحركة؟ يؤكد د. روش أنه لم يسمع مطلقاً بدواء يؤدي إلى دوار الحركة، علماً بأن لا علاقة لذلك بالأدوية التي تسبب الغثيان، كالمضادات الحيوية، والأسبرين، وبعض أدوية ضغط الدم، كمثبط قنوات الكالسيوم النيفيديبين (Nifedical وProcardia).معالجة بالأدوية
عندما لا تنجح الإستراتيجية التي لا تشمل أدوية في ضبط دوار الحركة، يمكنك اللجوء إلى نوعين من الأدوية:تحد مضادات القيء من ميلك إلى الشعور بالغثيان. يتوافر بعضها من دون الحاجة إلى وصفة طبية، كالميكليزين (Bonine) أو الديمنهيدرينات (Dramamine). ينصح د. ستيفن روش، خبير متخصص في الأذن ورئيس قسم الجهاز الدهليزي في مستوصف ماساتشوستس للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «تُعتبر هذه الأدوية بطيئة المفعول. لذلك تناولها قبل الحركة بنحو 12 إلى 24 ساعة، ثم كرر الجرعة قبل ساعة من الرحلة». أما مضادات القيء التي تتطلب وصفة طبية، فتشمل الأوندانسيترون (Zofran) والبروميثازين (Phenergan).المثبطات الدهليزية المركزية، مثل الديازيبام (Valium) أو اللورازيبام (Ativan)، هي أدوية سريعة المفعول تتطلب وصفة طبية. يشير د. روش: «تحد هذه الأدوية من الفوضى في مراكز التوازن في الدماغ، إلا أنها تسبب النعاس وتزيد خطر السقوط».من الأدوية الأقل تخديراً السكوبولامين (Transderm Scop)، وهو مضاد للقيء والغثيان يوصف على شكل رقع تلصق على الجلد، ويستعمله غالباً مَن يشاركون في رحلات بحرية. «لكنه قد يسبب مشكلة لمن يأخذون أدوية للقلب، فضلاً عن أنه يؤدي أحياناً إلى تشوش النظر، واحتباس البول، وجفاف الفم»، حسبما يحذر د. روش.التحكم فيه
تستطيع أن تتخذ خطوات عدة لتتفادى التضارب الحسي. ينصح د. روش: «إذا كنت أكثر عرضة لدوار الحركة، فاجلس في المقعد الأمامي من السيارة. وانظر مباشرة عبر النافذة كي يظل المشهد متناغماً مع ما تخبرك به أعضاء الأذن الداخلية».على نحو مماثل، لا تنظر إلى كتاب، أو هاتف، أو جهاز كمبيوتر عندما تكون في مركبة متحركة، بل تطلع إلى العالم المتحرك من حولك.إليك بعض الخطوات المفيدة الأخرى: «تشير تقارير عدة إلى أن الزنجبيل والنعناع الفلفلي فاعلان في الحد من الغثيان. كذلك يسهم كوب من النعناع الفلفلي في التخفيف من اضطراب المعدة. لذا احتفظ بوسائل المساعدة هذه معك إن كانت تعود عليك بالفائدة»، حسبما يقترح د. روش».