حدثنا عن مشاركة فيلمك الأخير «الجايدة».

سعدت بالمشاركة في «القاهرة السينمائي» لأنني عندما قرأت الفيلم تمنيت أن يشاهده الجمهور خارج تونس أيضاً، وهو يلقى ردود فعل جيدة في الصالات السينمائية في البلد، ومشاركته في مهرجان قرطاج أيضاً شكّلت جدلاً في شأنه، لا سيما مع تناوله فترة مهمة من تاريخ البلد.

Ad

كيف وجدت الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائي؟

شهد المهرجان تميزاً في دورته الأخيرة. كان التنظيم جيداً، وبالنسبة إلى المضمون كانت الأفلام المشاركة متميزة وشاهدت بعضها. أضف إلى ذلك حضور كثير من الفنانين العرب، ومن هوليود أيضاً حفلتي الافتتاح والختام، ما شكّل إضافة كبيرة إلى هذه التظاهرة السينمائية. كذلك لا ننسى أن إطلاق المهرجان بعد الحادث الإرهابي أوصل رسالة بأن لا صوت يعلو فوق صوت الفن والحياة.

تفاصيل الفيلم

ماذا عن تفاصيل العمل؟

يركز الفيلم على حقبة زمنية مهمة في تاريخ تونس عام 1955 قبل الاستقلال وكانت حقوق المرأة التونسية آنذاك مهدورة، ولم تستطع الحصول عليها، سواء ظالمة أو مظلومة. شجعتني قصة العمل على قبوله سريعاً، خصوصاً أن قضيته تمس واقعاً كان قريباً تمكّنا من التغلب عليه.

كيف جاء ترشيحك للفيلم؟

من خلال سلمى بكار، وهي مخرجة تونسية مهمة ولديها آراء سياسية وتشارك في الحركة السياسية بتونس بقوة، هذه المرة الأولى التي أشارك فيها بعمل معها. جمعتنا أول جلسة عمل بعدما تلقيت اتصالاً هاتفياً من الشركة المنتجة وبدأنا بعدها التمرينات التحضيرية.

ثمة موضوعات تطرق إليها الفيلم. ماذا عنها؟

أبرز هذه الموضوعات دار جويدة، وهي المؤسسة الإصلاحية التي كانت توضع فيها النساء من خلال القضاء. وأكثر ما جذبني إلى شخصية الطبيب التي أجسدها التناقض في داخلها، فهو يعمل طبيباً ولديه علاقات مع أجانب ويعرفهم جيداً ويظهر بفكر متحرر، لكن الثقافة الشرقية المتشددة موجودة لديه بقوة ويتعامل مع زوجته بهذه الطريقة. والحقيقة أن هذا النموذج موجود في المجتمع بشكل أو بآخر. صحيح أن المرأة في تونس حصلت على حقوقها بقوانين تم إقرارها، لكن الأمر ليس بالقوانين فحسب، بل بتغيير الفكر والثقافة أيضاً.

هل ترى أن لدى المرأة التونسية حقوقاً لم تحصل عليها بعد؟

نجحت المرأة التونسية في الحصول على مكتسبات عدة وعرفت كيف تنال حريتها. ولكن صحيح أن المحاكم الشرعية انتهت، إلا أننا ما زلنا نحتاج إلى أمور عدة، فتونس لديها تجربة رائدة للانتصار لثقافة المرأة نتمنى أن تنتشر في البلاد العربية.

كيف وجدت رد الفعل الجماهيري على الفيلم؟

لمس الفيلم عدداً كبيراً من النساء، وطرح مناقشات عدة حول تلك الفترة من تاريخ تونس والأحداث التي شهدتها، وأعتقد أن هذا أحد الأدوار التي تقوم بها السينما في المجتمع، أي التطرق إلى مشكلاته سواء الراهنة أو السابقة ومناقشتها. واستقبال الجمهور للفيلم كان جيداً، وما زلت أتلقى ردود فعل إيجابية عنه.

تعاون

ماذا عن تعاونك في فيلم «أغسطينوس ابن دموعها» مع المخرج سمير سيف؟

العمل إنتاج مصري جزائري تونسي مشترك، وشكّل تجربة مميزة بالنسبة إلي لأنها كانت المرة الأولى التي أتعاون فيها مع منتج مصري. للحقيقة، استفدت منه كثيراً على المستوى الفني وأتمنى أن أكرر التجربة معه، فهو لديه اهتمام بأدق التفاصيل، ورغم عدم وجود ميزانية كبيرة للفيلم فإنه خرج بشكل جيد للغاية.

هل تفكر بالظهور في السينما المصرية؟

بالتأكيد، إذا وجدت فرصة مناسبة، سواء في السينما أو الدراما المصرية، فلن أتردد إطلاقاً، فالمهم بالنسبة إليّ أن أحضر عبر عمل يناسبني، وخلال زيارتي الأخيرة إلى مصر أجريت مقابلات مع منتجين ومخرجين مصريين، وثمة فرصة لمحادثات مع فنانين وفنانات للتعاون قريباً. أتمنى أن تكلل هذه التجارب بالنجاح.

أعمال سينمائية بإنتاج مشترك

شارك خالد هويسة في أعمال عدة ذات إنتاج مشترك، من بينها فيلم روسي تونسي، وقدّم في السينما الإيطالية «إني يوسف»، يقول حوله: «إنه أحد الأفلام التي أعتز بها كثيراً، وقد لاقى ردود فعل إيجابية. عموماً، أعتبر هذه الأعمال المشتركة فرصة جيدة لي، خصوصاً أنني أجيد التحدّث بلغات عدة».