بعد نحو عامين ونصف العام من فقدانها السيطرة على ثلث الأراضي العراقية في هجوم كاسح لتنظيم "داعش"، أعلنت حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، استعادة السيطرة "بشكل كامل" على الحدود السورية- العراقية، وانتهاء الحرب على تنظيم "داعش" الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية".

وقال العبادي، خلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد، إن "قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود، ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد داعش".

Ad

وأضاف: "إن معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش".

في موازاة ذلك، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بيانا أعلنت فيه تمكن القوات العراقية من "تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش، وقالت إنها تمسك الحدود الدولية العراقية- السورية شمال الفرات من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على طول 183 كيلومترا".

وأضافت أنه بذلك "تم إكمال تحرير الأراضي العراقية من براثن عصابات داعش الإرهابية، وأحكمت قواتنا سيطرتها على الحدود الدولية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة".

وفي وقت سابق، أفادت قيادة العمليات المشتركة بأن الطائرات العراقية نفذت غارة جوية على مواقع "داعش" قرب الحدود السورية وقتلت 16 من عناصره، ودمرت 4 سيارات وقاذفتي هاون.

وكان التنظيم المتطرف سيطر على العديد من المدن والمحافظات في شمال البلاد، بعد هجوم كاسح شنه في يونيو 2014، وتمكن خلاله من الاستيلاء على الموصل، ثاني كبرى مدن البلاد.

«البند السابع»

في غضون ذلك، رحبت الخارجية العراقية أمس بقرار مجلس الأمن الدولي بخروج العراق من متطلبات "البند السابع" من ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالنفط مقابل الغذاء.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أحمد محجوب، في بيان "يعد القرار الجديد خطوةً مهمةً في استعادة العراق لوضعه الطبيعي ومكانته الدولية، وهو يؤكد انتهاء التزامات العراق وفق الفصل السابع بخصوص برنامج النفط مقابل الغذاء، بعد أن تم تنفيذها بشكل كامل".

يذكر أن العراق يخضع منذ عام 1990 لـ"البند السابع"، الذي فرض عليه بعد غزو نظام صدام حسين دولة الكويت في أغسطس من العام نفسه، ويسمح البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديداً للأمن الدولي، بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لدفع تعويضات للمتضررين من جراء الغزو.

من جانب آخر، أعلنت منظمة التعاون الإسلامي أمس أن أعمال مؤتمر النخب العراقية ستبدأ غداً الاثنين في بغداد بتنظيم مشترك من المنظمة ووزارة الخارجية العراقية ولجنة المصالحة.

وقالت المنظمة في بيان إن "مؤتمر النخب سيمهد لإقامة مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية في مرحلة تحدد لاحقاً بناء على مبادرة المنظمة التي ترمي إلى تعزيز جهود حكومة بغداد في بث الاستقرار، وتعزيز الوحدة، والمضي في مصالحة وطنية جامعة، خصوصا بعد استكمال تحرير الأراضي العراقية من العناصر الإرهابية".

وأشارت المنظمة إلى أن "مؤتمر النخب" سيبحث في 6 جلسات على مدى يومين متعاقبين محاور عدة من بينها طبيعة الأزمة العراقية والخطاب الديني، وتأثيراته البنيوية على قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر.

إلى ذلك، دافع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري عن إيران المتهمة بزعزعة الاستقرار في المنطقة خلال وجوده في البحرين أمس.

وقال الوزير الذي نفى أن يكون إيرانيا إنه لم ير مواطنا إيرانيا يحمل السلاح ب‍العراق ويقوم بعمل إرهابي. وأضاف الجعفري خلال مشاركته في منتدى حوار عقد بالعاصمة المنامة تحت عنوان "ما بعد الرقة والموصل... تثبيت الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب": "الإرهاب جاء للعراق من جنسيات متعددة".

وتابع الوزير العراقي الذي أكد اعتزازه بعروبته: "عندما دخلت عصابات داعش الإرهابية للعراق، فإن طهران أبلغتنا باستعدادها للمساعدة وطلبنا مستشارين فقط وجاؤوا كما طلبنا مستشارين من بقية دول العالم"، متسائلا: "أين التدخل الإيراني والإرهابي في الواقع العراقي".

اتفاق نفطي

في السياق، أعلن وزير النفط العراقي، جبار علي حسين اللعيبي، أمس، توقيع اتفاق مع إيران لتصدير نفط كركوك.

وقال اللعيبي إنه تم التوقيع على اتفاق ينص على قيام العراق بتصدير النفط من حقول كركوك إلى إيران بمعدل من 60-30 ألف برميل باليوم قابلة للزيادة عن طريق الحوضيات إلى حين الانتهاء من مد خط أنبوب نفطي لهذا الغرض.

من جهة أخرى، أعلنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أمس، تقديمها 1.7 مليار دولار كمساعدات إلى العراق. وأكدت الوكالة الأميركية دعمها لحكومة العبادي في مكافحة الفساد.

وقال المستشار الأقدم توماس ستال في مؤتمر عقده في بغداد: "نحن أكبر المانحين الدوليين للعراق وقدمنا 1.7 مليار دولار للمساعدة بالخدمات"، مضيفاً "نركز الآن على مساعدة العائدين للمناطق المحررة من داعش بتوصيل المياه والكهرباء، إضافة إلى المساعدة الصحية والمدارس".

«قرقوش» تحيي عيداً لأول مرة منذ 4 سنوات

لأول مرة منذ أربع سنوات، أحيت بلدة قرقوش المسيحية في شمال العراق عيد "الحبل بلا دنس"، وذلك بقداس أقيم في كنيسة الطاهرة الكبرى (سيدة الحبل بلا دنس) التي عاث فيها تنظيم "داعش" خرابا، قبل أن يندحر من البلدة قبل عام ونيف.

وقرقوش، التي يطلق عليها العرب اسم الحمدانية ويسميها أهاليها باسمها التاريخي السرياني "بغديدا" أي "بيت الله" هي أكبر بلدة مسيحية في العراق وكان يعيش فيها 50 ألفاً عشية استيلاء عناصر التنظيم، الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية"، عليها في أغسطس 2014.

ومع أن الكنيسة ما زالت تحمل آثار التدمير والتخريب اللذين لحقا بها على أيادي المتطرفين الذين دمروا صلبانها وحطموا جرسها وأحرقوها، إلا أنها احتضنت منذ تحرير البلدة على أيدي القوات العراقية قبل عام العديد من القداديس.

والبلدة المحررة التي تقع على بعد 30 كلم تقريباً من الموصل لم يعد إليها حتى اليوم إلا قلة قليلة جداً من أهاليها. وشارك في القداس حوالى 300 أغلبيتهم من النساء والمسنين.