أول العمود: قرار ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس لا يرتبط بمزاجه السياسي فقط، بل باختفاء خمس دول عربية من الخريطة السياسية بسبب الحروب وانعدام الاستقرار في باقي الدول والانقسام الفلسطيني.

***

Ad

منذ بدء شرارة الأزمة الخليجية- الخليجية في مايو الماضي بعد حادثة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية كانت شعوب المنطقة تتوق إلى معرفة دوافع الانفجار المفاجئ الذي حدث داخل البيت الخليجي من باب الحصول على المعلومة، وكانت الشعوب تتلمس أصوات "حكماء" الإعلام الخليجيين لإبداء الرأي حول الأزمة الخليجية وطرح الحلول لها في وسائل الإعلام المختلفة.

فماذا حدث منذ مايو حتى اليوم؟

وجدت الشعوب الخليجية نفسها أمام إعلاميين وكُتَّاب و"مؤثرين" في الإعلام الإلكتروني يصطفون وراء الخط الذي تبثه وزارات خارجيتهم ويباركونه ويزيدون عليه باستثناءات محدودة- لصوت العقل- ممن أبدوا آراء متوازنه لكنها متحفظة.

ولوحظ أيضا وجود منصتين إعلاميتين: الأولى رسمية تمثلها تلفزيونات حكومية، وصحف تدور في الفلك الرسمي، وإعلام إلكتروني شعبي يديره عامة الناس في الخليج يعبرون من خلاله عن آرائهم ويدخلون في حروب كلامية بين بعضهم في مشهد أقل ما يمكن أن يوصف به أنه "بغيض ومنحدر".

وثالثا، ورغم الاعتقاد التقليدي أن الإعلام يجب أن يكون حُراً لتقديم رسالته بشكل جيد فإن المقاربات التي طُرحت في مسألة حل الأزمة- التي تجرعنا منها المر تفككاً وصرفا لمليارات الدولارات على صفقات سلاح- لم تخرج عن إطار مد الأزمة بمزيد من الوقت لتداول رؤى الدول من خلال أقلام الإعلاميين!

أمام ما سبق، ولأخذ هذه الحادثة المزلزلة في البيت الخليجي على محمل الجد، يجب القول إن مسألة الحريات بكل أشكالها يجب أن تجد طريقها في منطقة الخليج، وأن الخيار الديمقراطي هو السبيل الوحيد لبناء الدول، إذ لا فائدة من إعلام وإعلاميين يروجون للخط الرسمي الذي يملك تلفزيونات وإذاعات رسمية أصلا.

أزعم بأن أحد الأسباب الرئيسة لما حدث من سِبَاب وخلاف بين شعوب المنطقة في وسائل الإعلام الإلكتروني تحديدا يرجع إلى غياب المعلومة خصوصا في الشهر الأول للأزمة، ولسبب آخر وهو انحياز الصحف وكُتَّاب مؤثرين لسياسات بلدانهم في التعاطي مع الأزمة، وهو ما كان يشكل المصدر الوحيد للمعلومة للناس العاديين الذين اتخذوا من الفضاء الإلكتروني حديقة للتعبير عن آرائهم بشكل حر لكن بتغذية من إعلامهم المحلي ومن دون إدراك فعلي لحجم الأزمة الخطيرة التي كشفت عن نفسها بالقمة الخليجية التي عقدت في الكويت مؤخراً.

موضوع الحريات يجب أن يكون القضية الخليجية المستقبلية لأنها تشكل جزءا يجب ألا يغيب عن مخططات التنمية التي تروج لها حكومات الخليج حاليا، وبدونها لن يحدث تطور حقيقي في المنطقة.

نسأل الله السلامة.