قال تقرير صادر عن شركة بيان للاستثمار إن الأحداث السياسية، التي تشهدها المنطقة في هذه الفترة، واصلت الإلقاء بظلالها السلبية على أداء أسواق الأسهم الخليجية بشكل عام، وعلى بورصة الكويت بشكل خاص، حيث سجلت مؤشرات السوق الكويتي خسائر متباينة بنهاية الأسبوع المنقضي، متأثرة بعمليات البيع التي شملت الكثير من الأسهم المدرجة، وفي مقدمتها الأسهم القيادية والتشغيلية، وهو الأمر الذي ظهر جليا على أداء المؤشرين الوزني وكويت 15 اللذين يرتبط أداؤهما بتحركات هذه النوعية من الأسهم.

وعلى الرغم من البداية الإيجابية التي استهل بها السوق تداولات الأسبوع المنقضي واتجاه مؤشراته الثلاثة نحو المنطقة الخضراء بدعم من إعلان شركة "فوتسي راسل" عن القائمة الإرشادية الأولية للشركات الكويتية المستوفية لمعايير الانضمام لمؤشر "فوتسي"، حيث تركزت تعاملات المتداولين في البورصة على هذه الأسهم، فإن تصاعد الأحداث الجيوسياسية لعب دورا بارزا في تحول اتجاه السوق نحو المنطقة الحمراء، لتنهي مؤشراته الثلاثة تداولات الأسبوع مسجلة خسائر متباينة.

على الصعيد الاقتصادي، واصلت الكويت تخلفها واحتلالها المراكز الأخيرة عالميا وإقليميا من حيث المستوى التعليمي، حيث حلت في المرتبة الـ47 عالميا من إجمالي 50 دولة مشاركة في اختبارات "بيرلز الدولية" لعام 2016 المعنية بالتقدم في دراسة القراءة والكتابة الدولية، وهو تقييم دولي واسع النطاق يضم 50 دولة و11 منطقة للمقارنة والقياس.

Ad

وتساعد "بيرلز" الدول المشاركة على اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة لتحسين التعليم. وتستخدم الدول نتائج هذه الاختبارات لرصد فعالية نظامها التعليمي في السياق العالمي، وتحديد الثغرات في الموارد والفرص التعليمية، وتحديد مجالات الضعف وقياس أثر المبادرات الجديدة.

ارتباط وثيق

تجدر الإشارة إلى أننا اعتدنا في السنوات الأخيرة على رؤية اسم الكويت يتذيل الكثير من القوائم في العديد من المجالات، حيث أصبحت عبارات التخلف والتراجع والتأخر وو.. إلخ، مرتبطة ارتباطا وثيقا باسم بلدنا الحبيب؛ وآخر هذه القوائم هو احتلال الكويت لمراكز متأخرة في اختبارات "بيرلز الدولية" لعام 2016، وهو الأمر الذي يبين مدى تأخر الدولة في المستوى التعليمي وفي تنمية العنصر البشري الذي هو أساس التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في أي دولة، فلا يخفى على أحد أن الدولة لن تتمكن من تحقيق النهضة الاقتصادية المرجوة دون أن تولي للتعليم اهتماما بالغا وتضعه ضمن أولوياتها، فهناك علاقة وثيقة بين مستوى التعليم في الدولة وأداء اقتصادها ونموها، حيث يتضح ذلك من خلال نظرتنا إلى بعض الدول المتقدمة التي تتميز شعوبها بمستويات عالية من الانتاجية والابتكار بسبب القدرات التعليمية المتقدمة التي يتميزون بها.

لذلك، فإن استمرار تخلف الكويت في المستوى التعليمي الذي تقدمه لطلابها منذ المراحل الأولى في الدراسة وحتى المراحل اللاحقة لن ينتج عنه إلا تراجع دائم ومتواصل في أدائها التنموي حتى في ظل وجود خطط تنموية مستقبلية مهما تعددت أشكالها أو مصادرها، فلن تتحقق أهداف تلك الخطط دون الاهتمام بتنمية العنصر البشري الذي يعد الأداة الرئيسة للتنمية الاقتصادية، لذلك فلا سبيل أمام الكويت حاليا إلا أن تجعل تطوير وتحديث التعليم على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة.

وبالعودة إلى الأداء الأسبوعي لبورصة الكويت، فقد سجلت البورصة خلال الجلسات الخمس المنقضية خسائر سوقية بما يزيد على 290 مليون دينار، إذ وصلت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسهم المدرجة في السوق الرسمي مع نهاية الأسبوع الماضي إلى 26.38 مليار دينار، بتراجع نسبته 1.09 في المئة عن قيمتها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 26.67 مليارا.

مكاسب «الرأسمالية»

أما على الصعيد السنوي، فقد وصلت نسبة مكاسب القيمة الرأسمالية إلى 3.84 في المئة، مقارنة مع قيمتها في نهاية العام الماضي التي بلغت 25.41 مليارا. (ملاحظة: يتم احتساب القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي على أساس متوسط عدد الأسهم القائمة بحسب آخر بيانات مالية رسمية متوافرة).

من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي انخفاض أسعار نحو 69 سهما من أصل 157 سهماً مدرجاً في السوق الرسمي، وذلك مقارنة مع الأسبوع الذي سبقه، في حين ارتفعت أسعار 55 سهما، مع بقاء 33 سهما من دون تغير.

وقد أظهرت حركة التداول خلال الأسبوع الماضي أن السوق استهل تداولات الأسبوع متخذاً مساراً صعودياً، وتمكنت مؤشراته الثلاثة من تحقيق الارتفاع في الجلسة الأولى من الأسبوع، إلا أنه لم يتمكن من مواصلة هذا الأداء، وتراجعت مؤشراته تدريجيا في الجلسات التالية تحت تأثير تصاعد الأحداث السياسية التي تمر بها المنطقة هذه الفترة، وهو ما دفع العديد من المتداولين إلى الاتجاه إلى عمليات البيع، مما ساهم في تحول مسار السوق إلى المنطقة الحمراء.

وقد استهل السوق أولى جلسات الأسبوع المنقضي محققاً مكاسب متباينة لمؤشراته الثلاثة مستفيدا من عمليات الشراء المكثفة التي استهدفت بعض الأسهم المدرجة في السوق، وعلى رأسها الأسهم التسعة المرشحة للانضمام لمؤشر "فوتسي"، والتي استحوذت بدورها على نصيب الأسد من السيولة النقدية المتداولة خلال الجلسة.

أما الجلسة التالية، فقد أنهتها البورصة على تباين لجهة إغلاق مؤشراتها الثلاثة، حيث واصل المؤشر السعري ارتفاعه نتيجة المضاربات السريعة التي استهدفت بعض الأسهم الصغيرة.