غداة تصفية مقاتلين حوثيين حليفهم المنقلب عليهم، الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ساد العاصمة اليمنية أمس هدوء مشوب بالحذر، مع انحسار المواجهات بين أنصار صالح وحزب "المؤتمر الشعبي العام" من جهة والميليشيات الحوثية المدعومة من إيران التي أحكمت قبضتها على صنعاء، واستعرضت قوتها في تجمع جماهيري شارك فيه عشرات الاف احتفالا بتصفية صالح، من جهة أخرى.

وضاعفت ميليشيات جماعة "أنصار الله" الحوثية نقاط التفتيش غداة اشتباكات محدودة في جنوب المدينة، معقل مؤيدي زعيم "المؤتمر" اعقبت إعلان مقتله.

Ad

وتسببت المعارك التي دارت بصنعاء في مقتل 234 شخصا وإصابة 400 آخرين بجروح منذ الأول من ديسمبر الحالي.

غارات

وشهدت صنعاء ليل الاثنين ـ الثلاثاء قصفا وتحليقا مكثفا لطيران "التحالف العربي" بقيادة السعودية الذي يحارب المتمردين منذ 2015.

واستُهدف قصر الرئاسة الواقع في وسط صنعاء، سبع مرات مع شن المقاتلات 25 ضربة جوية على أهداف متفرقة.

وفي وقت لا يزال الوضع في صنعاء غير مستقر مع انتشار شائعات حول اعدامات وتوقيفات غير مؤكدة لعدد من الشخصيات المهمة المؤيدة لـ"المؤتمر" أكبر أحزاب البلاد، أعلن رئيس المكتب السياسي لـ"أنصار الله" صالح الصماد انتهاء العمليات الأمنية في العاصمة.

وقال الصماد في بيان إنه "أمر الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة بحق من قام بأي أعمال تخريبية باقتحام البيوت والممتلكات الخاصة والعامة" في اشارة إلى مؤيدي صالح، مضيفاً: "في حال رصدت أي انتهاكات فسيتم التعامل بحزم مع مقترفيها ومن تواطأ معهم".

في هذه الأثناء، قال نجل علي صالح أحمد في خطاب نعي: "على الدرب ماضون حاملين نفس رايته التي استشهد البطل الخالد من أجلها"، داعياً إلى "التكاتف والتآزر للتصدي لهذه المخاطر وإبعادها عن وطننا". وتعهد بمواجهة "أعداء الوطن والإنسانية الذين يحاولون طمس هويته وهدم مكتسباته وإذلال اليمن واليمنيين، وطمس تاريخهم المشرق الضارب في أعماق التاريخ".

ونقلت قناة الإخبارية السعودية أمس عن أحمد علي صالح دعوته للثأر لوالده.

وتعهد أحمد بأن دماء والده "ستكون جحيما يرتد على أذناب إيران"، داعياً أنصار الرئيس السابق إلى "استكمال معركة الوطن واستعادته من الميليشيات الحوثية الإيرانية".

ويعيش أحمد علي صالح قيد الإقامة الجبرية في الإمارات حيث عمل يوما سفيرا قبل انضمامها إلى السعودية في الحرب على الحوثيين الذين كانوا حتى هذا الأسبوع يحكمون مع صالح معظم اليمن.

وفي وقت ذكرت مصادر سياسية أن الاتصال بأحمد علي ممنوع وأنه تحت الحراسة في أبوظبي، ترددت أنباء عن ترتيبات لانتقاله إلى الرياض وربما يشير أول بيان عام منسوب لأحمد إلى أن التحالف العربي يطلق له العنان لمواجهة الحوثيين ويفتح المجال أمام إعداد الشاب الذي قاد الحرس الجمهوري ليحل محل والده.

ولاحقاً، أصدر "المؤتمر" بيانا أكد فيه مقتل قائد قواته، العميد طارق صالح، ابن شقيق الرئيس الراحل في معارك صنعاء. وترددت أنباء أن طارق نجح في اللجوء الى مأرب التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية إلى جانب عدد من قواته.

ترحيب إيراني

إلى ذلك، شن المسؤولون الإيرانيون هجوما على الرياض، وقال الرئيس حسن روحاني إن اليمنيين سيجعلون "المعتدين السعوديين يندمون على أفعالهم"، مرحباً بمقتل صالح الذي وقع في كمين مسلح نصبه الحوثيون في جنوب العاصمة.

من ناحيته، قال قائد "الحرس الثوري" اللواء محمد علي جعفري إن السعوديين "كانوا بصدد تنفيذ انقلاب ضد المجاهدين وأنصار الله، وقد أحبطت المؤامرة في المهد وتم القضاء عليها عن بكرة ابيها".

وفي أول تعليق للرياض على تطورات الأوضاع بعد مقتل الرئيس السابق، أعرب مجلس الوزراء السعودي أمس عن أمله أن يتخلص اليمن من "الميليشيات الحوثية الطائفية الإرهابية".

وجاء في بيان مجلس الوزراء الذي انعقد أمس في قصر اليمامة في الرياض برئاسة الملك سلمان أن السعودية تأمل "أن تسهم انتفاضة أبناء الشعب اليمني ضد الميليشيات المدعومة من إيران، في تخليص اليمن من التنكيل والتهديد بالقتل والإقصاء والتفجيرات والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة"، من دون أن تذكر مقتل صالح على أيدي الحوثيين.

تحذير ودعوة

في المقابل، شدد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أمس على أن مقتل صالح يهدد بـ"انفجار الأوضاع الأمنية" في اليمن.

وقال أبو الغيط في بيان إن "الوقت حان لكي يدرك المجتمع الدولي، أن ميليشيات الحوثي منظمة إرهابية تُسيطر على السكان بقوة السلاح، وأنه يتعين العمل بكل سبيل على تخليص الشعب اليمني من هذا الكابوس الأسود".

في موازاة ذلك، أعلن مسؤول بالإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف في اليمن إلى إحياء المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب.

وقال المسؤول إن ادعاء الحوثيين أنهم أطلقوا صاروخا على أبوظبي يظهر مدى الاضطراب الذي تسببه هذه الحرب للمنطقة، وكيف يستغل النظام الإيراني الحرب من أجل طموحاته السياسية.

تعقيد

وزاد مقتل صالح من تعقيد حرب متعددة الأطراف، ويتوقف الكثير الآن على ولاءات من كانوا موالين له.

وفي مدينة عدن الجنوبية، أطلق السكان ألعابا نارية وعبروا عن سعادتهم. وكان صالح مكروها لدى معظم أبناء الجنوب بعدما شن حربا لتوحيد البلاد عام 1994 وأطلق صواريخ باليستية على المدينة، غير أنه لا يزال يحظى بشعبية في معظم الشمال.

وللرئيس الراحل قطاع عريض من الأنصار منهم ضباط بالجيش وزعماء قبليون مسلحون خدموا يوما في الجيش تحت قيادته، وربما يظل لحلفائه قدر من التأثير على الحرب الدائرة بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي والمتمردين الحوثيين.