كنت في سبتمبر ضمن قادة العالم الذين اجتمعوا في مدينة نيويورك لمناقشة سبل تحسين إمكانات الحصول على التعليم الجيد، ففي جميع أنحاء العالم لا يتلقى مئات الملايين من الأطفال التعليم الأساسي، أو يذهبون إلى المدارس دون التعلم، وقد اجتمعنا لإيجاد حل فعال لهذه المسألة.

إن الأزمة التي ناقشتها مع رؤساء الدول من فرنسا والسنغال والنرويج، جنبا إلى جنب مع قادة الأمم المتحدة والمدافعين عن التعليم العالمي، ليست مشكلة مجردة، إنها أزمة لحقت ببلدي مالاوي، وتتصدى الحكومة في بلدي للتحدي الذي يواجه التعليم كل يوم، مثل الكثيرين في البلدان النامية.

Ad

وباعتباري أحد المشاركين في المؤتمر الدولي المنعقد لتمويل فرص التعليم العالمي- الذي يجمع قادة العالم من أجل دعم وإيجاد حلول لأزمة التعليم- ركزت منذ فترة طويلة على كيفية تحسين إمكانات الحصول على التعليم، ويعد التعليم الجيد أمرا أساسيا لمساعدة الناس في المساهمة في تنمية مجتمعاتهم وبلدانهم. فبدون جماهير متعلمة تعليما صحيحا سيستغرق الأمر عقودا بالنسبة إلى البلدان النامية مثل بلدي؛ للتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية العميقة التي نواجهها.

ولضمان نجاح أطفالنا وبلدنا، تستثمر حكومتي أموالا كثيرة لبناء نظام تعليمي قوي ومستدام، لقد ازداد الإنفاق على التعليم بشكل مطرد، حيث ارتفع من 12.5٪ من إجمالي الميزانية المحلية في عام 2010 إلى 21٪ في عام 2015. وهذا يمثل واحدة من أعلى النسب المئوية بين البلدان النامية في أي مكان، وآمل أن يشجع مثالنا القادة في أماكن أخرى لاستثمار ما لا يقل عن 20٪ من ميزانياتهم الوطنية للتعليم.

ولكن هناك حد لما يمكن للبلدان التي تعاني صعوبات اقتصادية مثل مالاوي أن تقوم به بمفردها، ولإحراز تقدم حقيقي في مجال التعليم، فإن الدعم القوي من البلدان الشريكة الأكثر ثراء والمؤسسات العالمية أمر أساسي، ولا يمكن الحفاظ على هذا التقدم إلا إذا استمر دعم المتبرعين. وقد استفاد قطاع التعليم في مالاوي كثيرا من تحقيق التوازن بين زيادة الاستثمار المحلي والدعم الخارجي، فعلى سبيل المثال يلتحق عدد أكبر من الأطفال المالاويين بالمدارس الابتدائية أكثر من أي وقت مضى، كما ازداد معدل الفتيان والفتيات الذين أكملوا التعليم الابتدائي زيادة كبيرة من 59 في المئة في عام 2007 إلى 80 في المئة في عام 2014. كما تحسنت أنشطة محو أمية الكبار، وإن كان ذلك بصورة طفيفة، من 61٪ في عام 2010 إلى 66٪ في عام 2015.

ومع ذلك لا تزال مالاوي متخلفة عن بقية العالم على عدة مؤشرات رئيسة للتعليم، إذ نواجه تحديات كثيرة مثل المدارس المتهرئة، وارتفاع نسب التلاميذ والمدرسين، والثغرات الكبيرة في قدرات التفتيش والرقابة، فهذه القضايا وغيرها تحول دون أداء المدرسين وظيفتهم بالشكل الأكمل ودون تعلم الطلاب.

عندما زارت ريهانا، فنانة البوب وسفيرة الشراكة العالمية للتعليم، مالاوي في يناير والتقت بالطلاب والمدرسين، ركزت بشكل خاص على وعد التعليم، فقد كان بلدنا محظوظا لتلقي التمويل في السنوات الأخيرة من المتبرعين الثنائيين والمنظمات الدولية مثل الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE)، مما يساعد بلدانا مثل بلدي في تحسين نوعية التعليم وتوسيع فرص الوصول إليه.

ومنذ عام 2009 مكن تمويل الشراكة العالمية من أجل المواطنة مالاوي من التخطيط الطويل الأجل وجمع البيانات والشركاء المحليين والدوليين معا من أجل قضية مشتركة، وقد ساعدنا دعم الشراكة العالمية في القيام بالمزيد من التسهيلات، وإصلاح المناهج الدراسية، وتحسين فرص التعليم للفتيات، وتدريب المزيد من المدرسين. وليس من المبالغة القول إن شراكة مالاوي مع الشراكة العالمية من أجل التعليم كانت ناجحة جدا، ولهذا السبب فإنني أحث البلدان المانحة في جميع أنحاء العالم على الإسهام بسخاء في الشراكة العالمية من أجل التعليم في مؤتمرها القادم للتمويل في السنغال، وبحلول عام 2020 ستهدف الشراكة العالمية للتعليم إلى توزيع أكثر من 2 مليار دولار سنويا للمساعدة في تحسين التعليم في البلدان النامية في جميع أنحاء العالم.

وبدون دعم الشراكة العالمية من أجل التعليم سيتم التخلي عن نحو 825 مليون شاب دون حصولهم على التعليم أو المهارات التي ستجعل منهم موظفين صالحين مستقبلا، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تزايد البطالة والفقر وعدم المساواة وعدم الاستقرار، والعوامل الأخرى التي لا تهدد البلدان أو المناطق المعنية فحسب، بل تهدد المجتمع الدولي بأسره.

وإن تعليم الأطفال واجب أخلاقي وبالتالي مسؤولية عالمية، وفي عالم اليوم المترابط لا تعد التحديات والمكاسب في البلدان المنخفضة الدخل محلية فقط. وعندما اجتمع زملائي في نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة التزمنا مجددا بمواجهة تحديات نوعية التعليم والوصول إليه، فنحن الآن بحاجة إلى انضمام بقية العالم إلينا لمعالجة هذه الأزمة العالمية بشكل مباشر.

* بيتر موثاريكا

* رئيس جمهورية مالاوي

«بروجكت سنديكيت 2017» بالاتفاق مع «الجريدة»